|
|
|

|
|
المشاركة
السياسية وقانون الانتخابات
الدكتور غالب الفريجات
dr_fraijat@yahoo.com
المشاركة السياسية والانتخابات
ان المشاركة السياسية لايمكن أن تتم الا تحت خيمة النظام الديمقراطي ،
الديمقراطية السياسية ، والديمقراطية الاجتماعية ، الديمقراطية التي يسود فيها
القانون ، والمشاركة السياسية تعني مساهمة المواطنين ، ودورهم في اطار النظام
السياسي بقصد التأثير في عملية صنع القرار الرسمي ( الحكومي ) ، سواء كان هذا
النشاط فرديا أو جماعيا ، منظما أو عفويا ، متواصلا أو منقطعا ، وهو فعل طوعي ،
والقصد منه التأثير في انتقاء السياسة العامة ، وادارة الشؤون العامة، واختيار
القادة السياسيين على المستويين المحلي والوطني ، وقد تكون مؤيدة أو معارضة،
هدفها تغيير مخرجات النظام السياسي بالصورة التي تلبي مطالب الأفراد والجماعات
التي يقومون بها .
في مقدمة أنماط المشاركة السياسية النشاط الانتخابي ، وهو ما يتطلب عملا
تنظيميا مؤطرا بالقانون ، ولابد لهذا القانون من أن يخدم المواطن ، لا التضييق
عليه ، فالنشاط الانتخابي يحتاج الى قانون انتخابي عصري يعالج نظام الانتخاب ،
يهدف الى دفع أكبر قاعدة من المواطنين بالاشتراك في عمليات الاقتراع ، الى جانب
مساواة المواطنين على المستوى الوطني ، مع مصاحبة عمليات الفرز والاشراف لأصوات
الناخبين ، والجهة أو الجهات المشرفة على هذه العملية ، حيث أن مخرجات العملية
الانتخابية تؤدي الى ولادة أهم سلطة من سلطات الدولة الثلاث، وهي السلطة
التشريعية المنوط بها مراقبة أعمال السلطة التنفيذية ، وسن القوانين وصياغة
الأنظمة مع مراقبة السلطة التنفيذية في عمليات أدائها الخاصة بتسيير أجهزة
الحكومة، والتي هي على تماس يومي مع مصالح المواطنين .
ان الوطن بحاجة ماسة للعمل على توسيع قاعدة المشاركة السياسية ، والديمقراطية
لا يمكن لها أن تقوم بدون مشاركة شعبية حقيقية ، وهذه المشاركة من خلال قانون
انتخابي عصري يهدف لفرز ممثلين حقيقيين لتطلعات جماهير الشعب ، ويحرص على أداء
الحكومة ومراقبة هذا الأداء ، والقدرة على تصويبه في حالة الابتعاد عن المصلحة
العامة للناس ، كما أن الوطن بحاجة ماسة جدا على اعطاء الحرية المسؤولة لتشكيل
التنظيمات السياسية والمهنية ، وهي المعبر عن الرأي الآخر الواجيب الاصغاء اليه
وتقديره واحترامه ، وحمايته ان كان يمثل الأقلية من هيمنة الآكثرية .
الديمقراطية وقانون الانتخابات
بدأت تختزل حقوق الانسان في ممارسة الديمقراطية على الرغم أنها أحد القوانين
الأساسية لمصلحة الشعب والوطن ، والديمقراطية ليست حالة ظرفية ، أو مزاجية
يشتاق الى تطبيقها الأدنى أو المظلوم ، فالديمقراطية منهج وسلوك وحياة يحتاج
الى تربية تعمل على تعديل السلوك ، وتؤكد على التفاعل بين الشعب والسلطة ، وهي
افساح المجال أمام مشاركة القوى الحيّة ، والفاعلة في المجتمع لتحمل المسؤولية
، وهي ممارسة يومية تشمل جميع مفردات الحياة ، واسلوب التفكير ، والسلوك
والتعامل ، وهي ليست شكلا قانونيا ، ولا حالة مؤقتة ، ولا منحة من أحد ، وهي
تهم الجميع ، وتطبق على الجميع بدون تمييز ، وهي تعني الاعتراف الفعلي ،
والواقعي بالطرف الآخر، وهي تعني أن الحقيقة لا يحتكرها طرف واحد ، وأن
الاعتراف والحوار في جو من التكافؤ والاعتراف المتبادل ، مبني على الاحترام
والرغبة والتعاون .
ان تمثيل الشعب الذي هو مصدر السلطات يتأتى من خلال قانون انتخابي يسمح بتمثيل
حقيقي لأكبر قاعدة من القطاعات الشعبية ، لذا من الضروري أن لا يكون هناك أي
عائق مادي أمام ترشيح الراغبين ، مع التأكيد على عدم شرعية أية ممارسة تؤشر على
الانحياز لهذا المرشح أو ذاك في جميع محطات العملية الانتخابية ، بالاضافة الى
أن يكون التمثيل السكاني مقرونا بالتمثيل الجغرافي ، حيث يمكن أن يكون مجلسا
الأمة، أحدهما حسب السكان والثاني حسب المحافظات بالتساوي فيما بين هذه
المحافظات ، مما يعني التوازن بين العاملين السكاني والجغرافي .
ان القانون الانتخابي يجب أن لا يعطي للسلطة التنفيذية وممثليها من الحكام
الاداريين سلطات وصلاحيات تؤثر على مسيرة العملية الانتخابية ، مما يعني أن
تناط العملية الانتخابية بالسلطة القضائية .
ولابد من العمل على حشد كافة الامكانيات لاقناع الناس على المشاركة الشعبية ،
ودفع الأحزاب والتيارات السياسية ، وكافة أطياف المجتمع على أخذ دورها الفاعل
في هذه المشاركة من أجل فرز مجلس نيابي ممثل تمثيلا حقيقيا لارادة الناس .
ان قانون الانتخاب يجب أن يؤدي الى ما يلي :
ـ
ـ يقود الى عملية التغيير .
ـ أداة فعالة لتعبئة الرأي العام .
ـ يفسح المجال الى أوسع مشاركة شعبية .
ـ اقناع الناس للاهتمام بالشأن العام .
ـ اعطاء الفرصة بوجود برامج للمرشحين .
ـ عصري / يسمح باشتراك أوسع فئات الشعب وتياراته السياسية .
ـ ديمقراطي / من دون قيود و تعقيدات .
ـ تعزيز أداء مجلس النواب ، وتوفير كافة الضمانات لعضو البرلمان من أداء دوره ،
دون ضغوط مادية أو معنوية من جانب السلطة التنفيذية .
قانون الصوت الواحد
لابد لأي قانون انتخابي أن يواكب التطورات والمستجدات ، وأن يفي بغرض التطور
الذي يمر بالبلاد ، وأن يتناسب مع طبيعة المرحلة ، لأن الوطن يحتاج الى قانون
انتخاب يؤمّن له الاستقرار، ويبعد به عن التوجهات الفردية ، التي لا تليق
بأهمية المؤسسة التشريعية ، وانطلاقا من أهمية ودورالسلطة التشريعية والعمليات
الانتخابية،التي توجب احاطة تلك العمليات بالضمانات الضرورية ، لايصال ممثلين
حقيقيين عن الشعب الى قبة البرلمان ، فان وضع قانون متطور ومتقدم للانتخابات
النيابية ، يقتضي تشكيل لجنة عليا مشتركة من ممثلين عن الحكومة والأحزاب
السياسية والفعاليات النقابية و الفكرية ، وافساح المجال أمام كافة قطاعات
الشعب وشرائحه في ابداء الرأي والمناقشة ، فالسلطة ملك الشعب ، وهو وحده مصدر
السلطات ، وارادة الشعب يجب أن تمثل تمثيلا حقيقيا ، لاعطائه الفرصة لصنع
المجتمع الذي يتطلع اليه ، والذي يضمن المساواة والعمل بين الجميع دون تمييز .
ان الاحتكام الى صناديق الاقتراع لاتعني ممارسة الديمقراطية ، فورقة الانتخابات
ونتائجها محكومة بعملية مترابطة ببعضها البعض ، من سن قانون يستطيع المجتمع أن
يوصل ممثليه الى البرلمان ، بكافة شرائح المجتمع السياسية والفكرية والمهنية ،
ومن خلال سلطة قضائية تقوم بالاشراف على عملية الانتخاب والترشيح والفرز واخراج
النتائج بشفافية وموضوعية ، فكثيرة هي الدول التي تتبع الانتخابات النيابية عبر
صناديق الاقتراع ، ولكن السلطة التنفيذية فيها متوغلة على السلطة التشريعية ،
وتكاد أن تكون ملحقة بتوجيهاتها ، لأنها تسمح لأجهزتها الأمنية بالقيام بعملية
التزوير ، والتدخل في كافة مراحل العملية الانتخابية .
ان اعتماد السلطة التنفيذية على سن قانون في ظل غياب السلطة التشريعية ،
والاحتكام على نتائج هذا القانون ، هو اعتداء على الديمقراطية وحق السلطة
التشريعية ، ولأن هذه الأخيرة الممثل الشرعي للشعب ، فان السلطة التنفيذية تقوم
بالدوس على ارادة الشعب ، وتقف حجر عثرة في طريق أن ينتخب ممثليه بشكل يضمن
التمثيل الحقيقي له .
ان القوانين الناظمة للعملية الانتخابية في العالم
كثيرة ، وكل مجتمع يختار ما يلائمه منها ، فهناك الصوت الواحد للشخص
الواحد ، في حالة تقسيم الدوائر الانتخابية بعدد الدوائر الانتخابية ، كما في
المملكة المتحدة ، وهناك القائمة الحزبية والتمثيل النسبي ، وهو ما يعتمد على
اجراء الانتخابات في ضوء القوائم الحزبية ، والنسبة التي يحصل فيها الحزب على
عدد المقاعد ، التي تتوافق مع النسبة التي حصل عليها في الانتخابت ، في ضوء
قائمة معدة ومتسلسلة بقائمته الحزبية ، وهناك الدائرة الوطنية بحيث يكون الوطن
بكامله دائرة انتخابية واحدة ، ويصل الى قبة البرلمان العدد الذي حصل على أكبر
نسبة من الأصوات .
على مشارف عام 1993 ، تم تعديل قانون الانتخاب لسنة
1986 ، فيما عرف بقانون الصوت الواحد ( رقم 15 لسنة 1993 ) ، والذي
استبدل من نظام القائمة المفتوحة ، الذي يعطي فرصة للمواطن أن ينتخب عدد من
المرشحين يساوي عدد المقاعد النيابية المخصصة لدائرته ، نظاما جديدا يقيد
المواطن بانتخاب مرشح واحد فقط ايا ً كان عدد المقاعد في دائرته ، والذي كان
يتراوح في حينه بين مقعدين الى تسعة مقاعد ، وقد استهدف القانون الحد من نفوذ
القوى السياسية المنظمة ( الأحزاب السياسية ) .
لقد تعرض قانون الصوت الواحد لانتقادات عديدة وواسعة
من مختلف أطياف العمل السياسي ، وهو بمثابة تراجع عن عملية التحول
الديمقراطي ، لأنه يقوم على تشجيع الولاءات العشائرية والعائلية والطائفية
والاقليمية ، على حساب الخيارات السياسية ، وقد عمد هذا القانون على تفتيت
المجتمع وتقسيم بنيته ، وفتح المجال أمام تزايد تأثير المال السياسي ، وممارسة
شراء الأصوات والذمم ، على حساب القيم الايجابية للمجتمع ، مثل النزاهة واحترام
الارادة الانسانية والمصداقية.
ان آلية الصوت الواحد تم اعتمادها ، كوسيلة وأداة
لتحقيق تدخل فاعل للسلطة في نتائج الانتخابات، من خلال تحجيم
الأحزاب والقوى السياسية المعارضة ، وتعزيز الدور العشائري الأكثر انسجاما مع
السلطة التنفيذية في مجلس النواب ، بما يضمن للسلطة الوصول الى نتائج مرضية على
صعيد التمثيل النيابي ، وتمرير مشاريعها وسياساتها دون عقبات .
ان وضع قانون انتخابي في غياب السلطة التشريعية ،
ومشاركة الاحزاب السياسية وأصحاب الرأي والفكر، هو بمثابة نكوص عن
عملية التحول الديمقراطي التي نسعى اليها ، وأن تغول السلطة التنفيذية في وضع
القوانين المؤقتة في غياب المجالس النيابية ، هو تحد واضح لأي نهج ديمقراطي
يطمح الوطن والمواطن للوصول اليه ، فقد تم اجتزاء قانون الصوت الواحد لتحقيق
أهداف سياسية ، لا تخدم الوطن والمواطن ، ولا تسمح للقوى السياسية أن تتقدم
خطوة واحدة، على طريق حقها في التمثيل الشعبي ، من خلال الوصول الى المجلس
النيابي .
ان الوطن قد شهد سبعة قوانين انتخاب عامة أساسية،
تمثل محطات مفصلية في التطور السياسي والاجتماعي ، وما يقرب من
عشرين قانونا آخر أقل أهمية في معظمها تعديلات على القوانين الأساسية .
ان قانون الصوت الواحد هو آخر القوانين الانتخابية
التي تمّ اعتمادها لاجراء الانتخابات النيابية ، وقد حظي هذا
القانون بالعديد من الانتقادات مع الرفض السياسي من الأطياف السياسية العاملة
الى جانب التجمعات النقابية والمهنية ومؤسسات المجتمع المدني ، وهو يفرز
السلبيات التالية : ـ
ـ تشتيت أصوات الأحزاب والتكتلات السياسية .
ـ يعطي الأفضلية لابن العشيرة ،أو القبيلة ، والولاءات الطائفية والعائلية على
حساب الخيارات السياسية .
ـ ان معيار الاختيار كمي وبعيد عن النوعية .
ـ تضاءل الاعتبارات السياسية والفكرية .
ـ بروز تأثير المال السياسي .
ـ الحد من نفوذ القوى السياسية المنظمة .
ـ بروز تأثير الصوت الواحد على تماسك النسيج الاجتماعي ، وتنمية الحياة
السياسية.
ـ اعتماد الألوية كأساس لتحديد الدوائر الانتخابية قد أسفر عن وجود (18) دائرة
انتخابية لكل منها مقعد انتخابي واحد ، وهو ما يتفق مع الصوت الواحد فقط .
ـ قانون الصوت الواحد لا يسمح بالتحالفات السياسية ، ويغيّب العمل الجبهوي
الحقيقي.
ـ قانون الصوت الواحد لايمكن تطبيقه في غياب تقسيم الوطن الى دوائر انتخابية
لكل واحدة منها
مقعد نيابي واحد .
ما العمل ؟
ان التطور يقتضي عدم استبدال القائمة المفتوحة ، التي تتيح للمواطنين انتخاب
عدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد النيابية المخصصة لدائرته بقانون ضيّق يقوم
بتقييد حق المواطنين بانتخاب مرشح واحد فقط مهما كان عدد المقاعد في دائرته .
من الضروري الأخذ بنظام الدوائر الانتخابية الأوسع ، لتمكين الأحزاب السياسية
من النمو ، لانه لا ديمقراطية بدون تعددية سياسية ، ولا تعددية بدون أحزاب
سياسية ، ومن أجل اتاحة الفرصة أمام الكفاءات السياسية والفكرية للوصول الى
البرلمان .
من الضروري التخلص من فكرة الكوتات ، لغاية دمج اجتماعي لجميع ابناء الوطن،
وحتى لا يكون نظام الكوتات مدخلا لتمزيق المجتمع ، واثارة النعرات بشتى انواعها
.
من الممكن الأخذ بنظام الانتخاب القائم على النظام المختلط ، يجمع بين التمثيل
المحلي والتمثيل على المستوى الوطني ، ويمكن الأخذ بنظام الصوتين واحد للوطن
وثاني للدائرة الانتخابية .
من الممكن ان يجمع نظام الانتخاب بين الانتخاب الفردي والتمثيل النسبي بنسب
متساوية .
ان التطور السياسي والتطلع الى الحفاظ على لحمة المجتمع ، وتوحيد الوطن بدون
اية حساسيات من اي نوع ، تفرض الاخذ بنظام القوائم النسبية ، حسب نسبة الاصوات
التي تحصل عليها القائمة تحصل على تمثيل نيابي ، باعتبار الوطن دائرة انتخابية
واحدة ، ويمكن التدرج في الوصول الى هذا النظام ، حيث يتم تحديد نسبة معينة من
أعضاء مجلس النواب للقائمة النسبية بتمثيل الأحزاب والتيارات السياسية ، مع
زيادة النسبة في ضوء التطور في العملية السياسية .
|
|
عودة لملتقى شباب التغيير السابع
|
|
|
|