الإتحاد العام
لطلبة الأردن: واقع ... وطموحات
كندة حتر
امتازت الحكومات
الأردنية المتعاقبة لحقبة طويلة من تاريخ
الأردن بقرار موحد، أنه "ليس من حق أي مواطن
أن يخالف أو يشكو من أي قرار حكومي" وإن
استلزم الأمراستخدام القوة في منعه من ذلك.
وان الامبريالية
والعدو الصهيوني يخوضان معركة ضارية ضد شعب
المنطقة، ويحاولان والقوى المساندة لهما
دائما أن لا يسمح للحركات الشعبية بأن تكون
حرة وفاعلة في القضايا الوطنية، ومنها
الحركة الطلابية. وبالمقابل فإن هذه
الحركات تتقدم لتثبت وجودها في الدفاع عن
الوطن والدفاع عن حقوقها المختلفة، سواء
كانت الوطنية السياسية أو المطالبية.
وهناك الاحتكاك
القائم الدائم بين الحكومات والحركة
الطلابية في الاردن، والذي كان يمكن أن يكون
لصالح الوطن لو كانت الحكومات تقوم بواجبها
تجاه القطاع الطلابي وتخلق العلاقة الودية
معه. فالعملية الأكاديمية في الأردن تشكل
جزءا كبيرا من حركة تقدم المجتمع، والقطاع
الطلابي بعد المدرسة، يصل الى ما يقارب 160 ألف
طالب، هو ما نسبته 3% أو أكثر من عدد سكان
الأردن، موزعين على 21 جامعة حكومية وخاصة
بالإضافة الى العدد الكبير من الكليات
والمعاهد المتوسطة، الموزعة من الشمال الى
الجنوب.
ولوحظ في
السنوات الأخيرة أن التدريس الجامعي أصبح
مصدر ربح للعديد من المستثمرين، مما شجع
الكثيرين على إنشاء الجامعات الخاصة، حتى
أن الحكومة ابتدعت برنامجا جديدا بأقساط
مرتفعة وهو البرنامج الموازي لتشارك في
الاستثمار.
وإنه من الطبيعي
لهذه الفئة الكبيرة من المجتمع أن يكون لها
مطالب وحقوق. وحتى تصل الى أهدافها فإنها
ستعمل من خلال هياكل خاصة تدخل في شكل هيئات
مختلفة، إما الاتحادات الموقعية أو
الجمعيات والنوادي الطلابية – المسيطر
عليها من ادارات الجامعات، والتي ترفضها
الحركة الطلابية الديمقراطية- أو على شكل
تيارات وتوجهات تمهيدا لإيجاد اتحاد
ديمقراطي مقبول. ومن هذه التوجهات:
1. الاتجاه
الإسلامي، وله مسميات مختلفة في الجامعات.
2. مجموعة من
لتوجهات القومية واليسارية والوطنية.
3. وأمام هذه الكتل
الاسلامية والقومية واليسارية والوطنية،
برز تيار جديد تحت مسمى "التجمع الوطني
الطلابي الأردني- وطن"، أو كتلة المستقلين
في بعض الجامعات، وهو تيار يمثل توجه وتدخل
الحكومة في مواجهة التيارات السابقة. حيث أن
الحكومة أثبتت وخلال المسيرة الطويلة أنها
لا تريد أن يكون الطلاب مستقلين وفاعلين.
وبالإضافة لهذا
التيار عمدت الحكومة على تشكيل الاتحادات
الموقعية، والتي اتضحت مساوئها في:
1.أنها جعلت
المجالس الطلابية تحت رحمة الإدارة
الجامعية.
2. فصلت الحكومة
بهذه الطريقة الجامعات عن بعضها البعض،
وفرقت المواقع الطلابية وشتت الحركة
الطلابية.
3. زاد التعامل
بالإقليمية والشللية والعشائرية وحتى
الطائفية.
4.عملت على تطبيق
قانون الصوت حد أسوة بالبرلمان، رغم كل
يثيره هذا القانون من جدل واحتجاجات.
وحتى تكمل
الحكومة خطتها في تفريق الإرادة الطلابية
الحرة، فوجئنا في العام 2000 بقرار يقضي بأن
تعين إدارة الجامعة الأردنية نصف أعضاء
المجلس الطلابي بمن فيهم الرئيس، وهذا
القرار مبني على أسس غير منطقية ولا يوجد ما
يمكن أن يبرره في القوانين.
وتخوض التيارات
المختلفة -عدا وطن-، صراعا عنيفا مع إدارات
الجامعات ومع الحكومة ومع تيارها، إلى أن
وصل الأمر الى حد تعرضها لرفع السلاح
والمطاردات. حتى وإن كان المطلب في بعض
الأحيان مطلبا أكاديميا، مثل التدخل
الحكومي في أحداث جامعة اليرموك عام 1986، حيث
كان مطلب الطلاب الأساسي والوحيد هو تخفيض
الرسوم الجامعية لطلاب كلية الهندسة. وووجه
هذا المطلب باستخدام القوة التي أسفرت عن
سقوط شهداء للحركة الطلابية.
ومن المفيد
التذكير أن الميثاق العالمي لحقوق الإنسان
ينص في مادته 23، الفقرة 4:
"أن لكل شخص الحق
في أن ينشئ وأن ينضم الى نقابات حماية
لمصلحته".
الصفحة التالية >
|