|
أوراق نسوية في يوميات صحافي
كتب عبد الباسط خلف:
تشرع كعادتك في كل عام منذ كنت طفلا بتدوين يومياتك ، أحيانا تتسلل إليك
الفوضوية ،و مع أخرى يطاردك الاستعجال،و في محطات ما تكتب من القلب والروح
. تفتش بعد "نزاع "العام 2003 مع الموت عن هموم تستحق أن يطالعها غيرك ،
وتتذكر نصيحة زميلك تحسين يقين وتشجيعه لك للسير في اتجاه كهذا …
يدفعك عشقك لمذهب " أنسنة " كل ما يستحق أن يكون له لسان بالإنابة للإطاحة
بترددك، والقبول بوأده .
في
الأول من يناير ، تستهل يومياتك بغزل رداء حب" لسيدة روحك " ووالدتك وأمك
ومعشوقتك الاستثنائية ، فهي التي اختزلت في حياة مشقاتها الآف الحكايا
المرة ، وناضلت بصمت حتى أوصلتنا لشاطئ الحياة الكريمة .
عند
نقطته الثالثة ، ووسط الجو العاصف تخصص حيزا هائلا للإشارة إلى مقولة الجدة
السبعينية ، التي صنعت الأيام العلقم خبرتها الطويلة ، وهي تحث أنجالها في
قريتنا المجاورة على العمل ، لأن كثرة الثرثرة لا تتحول " لخبز وعسل " ،
كالسماء التي لن تمطر ذهبا .
في
الحادي عشر من كانون الثاني تبدل عنوان السبت من رثاء أيام زمان إلى " أم
تستحق مليون فخر " ، فحينما اغتال المحتلون إحدى نهاراتنا ، اتجهت الأم
المعذبة إلى مدرسة وليدها ، تتقاذفها " أشواط المطر " وتلسعها البرودة
الملعونة ، لتقدم لحبيبها الصغير طوق نجاة ، فأوجاع قلبه وأزمته لا تمنحه
إلا الخوف العظيم .
في
أحاديثك الموجوعة ، يوم الرابع عشر من كانون ذاته ، تأسرك عذابات نسوة إحدى
قرى ريف مدينتك التي كانت يوما خضراء وبلدا للجنائن ، فتدون ما نقلته لك
مسؤولة جمعية للأطفال عن حوادث :" الوأد " بنسخته المعدلة ، تبدأ من حال
الطفلة التي تسبب والدها الضال ببتر ساقها ، لأنه فقط منعها من تلقي العلاج
، فتضاعفت الإصابة وتحولت لعجز .
تصل
لمشهد قساة القلوب ، وأصحاب أرباع العقول ، الذين يجبرون زوجاتهم على العمل
الشاق ، ويتخذون قرارات تخصهم بالراحة ، وتأتي المرأة من شقائها لخدمة
زوجها ، وإعداد الطعام لنزلاء بيته الرث ، وبالطبع لا تأكل " الخادمة "
بنظره ، أو " الجارية " إلا بقايا وليمة استدان الزوج ثمنها أو صادره من
موازنة أسرته .
في
منتصف كانون ، لا تنس قمرك الوضاء ، وشريكة عمرك وقلبك " هنادي " التي
تقاتل على جبهتي المنزل و الجامعة عدا عن الصغير أحمد ، وتتذكر ما روته لك
عن رحلة العذاب الشتوية ، كما الصيفية ، من الجامعة وإليها .
وما
أن يحل شباط ، إلا ويحمل لك بيوم منكه بالذل ، وأنت في الطريق إلى نابلس
التي لا توصل إليها ، تضطر ، كحال المئات ، للسير بضعة جبال وقمم ورواب
ودروب معهودة ، وسط رائحة رائحة ارتداء الأرض لفستانها الربيعي الأخضر ،
غير أن الوقوع في " مصيدة الجلاد " كلفتنا التحول لأسرى لست ساعات ، فيما
الجامعيات المتجهات لمقاعدهن ، أجبرن على البقاء حتى العاشرة ليلا ، وسرن
في الظلام والخوف يطاردهن … إنهن معذبات في وطنهن ، كما العنوان .
في
الرابع من شباط أيضا ، ترى النور مجموعة قصص صحافية شاركت في جمع أوتار
وجعها باسم " طيور جريحة " في رؤية لحال أطفال سرق الرصاص الأعمى رحيق
حياتهم ، وتحولوا لمعتقلين لموت لا ينتهي ، تخصص بدورك اليوم لاسترداد ما
روته الأمهات بدموعهن عن حال أحبائهن …
الأربعاء ، الحادي عشر من شباط ، اليوم الثاني للعيد ، تدون عن أم العبد ،
التي تشكل حالة نادرة للمر والعلقم وعلاقة الأم بهما ، فهي التي فقدت أثنين
من أبنائها شهداء ، دفنوا على بعد قلة من السنتمترات من غرفة نومهما ،
تختزل الحكاية الحمراء : أم وأسير وقبران …..، تستذكر مقولة توفيق الحكيم
في " عصفور من الشرق " : لا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم .
في
السابع والعشرين من شباط ، تطالعك حكاية الطالبة الجامعية التي جاهدت في
الوصول إلى جامعتها ، ومشهد سقوط المذكرات الخاصة بها في تجمع للمياه
أحدثته حفر " قطاع الطرق " ، لتتحول إلى كتب غريقة .
وما
أن تصل دقائق الزمن للثامن من آذار، إلا وتلخص ما نسجت حول اليوم الأممي
للمرأة : الثامن من آذار الفلسطيني …مواصفات نادرة للوجع ، وفيها تتحد
حكايات الموت والقهر و البؤس والتحدي والإرادة الحديدية لحواء وطننا الجريح
.
في
منتصف آذار ، تقتحمك حادثة الرضيعة " ملك " التي ولدت بعد شهرين ونيف من
اغتيال والدها مصطفى بدم بارد ، وتطاردك مقولة إحداهن : إنها يتيمة قبل أن
تخرج من رحم أمها .
عند انتصاف الشهر الثالث ، تعد ملفا ليوم الأم ، لنشره فتكتشف حال أمهاتنا
اللواتي رافقهن الألم في معاهدة من طرف واحد ، كثير الخرق للاتفاقات وعدو
فطري للأمل .
الخميس أو 27 آذار ، اليوم الثامن للعدوان على أرض الرافدين ، تدون حال
الفرح المر والعرس الصامت الذي دعيت إليه ، وتكتشف تحول نشرات الأخبار
ومشاهد الألم لموسيقى وإيقاع مجاني ، وتنقل إليك شريكة دربك ، حزن العروس "
ولاء " التي لم تشعر أنها كذلك " لأن الحزن بالأطنان .
في
نيسان تنحاز لشجون ذات رائحة موت ، فتدون مقاطع من أحاديث أجريتها ونساء من
مخيم جنين ، بعد عام على أحداث " نيسان الدم " والمجزرة .
وفي الرابع منه ، تلتقي بامرأة نسجت 38 سنة نجاح ، وعملت عملت في التجارة
منذ رحيل شريك حياتها ، إلى أن حققت ذاتها ، ورغم مزيج عصاميتها وتحديها ،
تصر على البقاء مجهولة الهوية …
ظهيرة الثلاثاء ، 15 نيسان ، تنهال عليك أم إبراهيم ، وهي والدة طفل فقد
عينه في إحدى مصائد الموت ذات المنشأ الإسرائيلي ، بسيل جارف من همومها
ومعاناتها وقصص ليلها المحزن .
تدون بعد يومين ، كفاح ليديا ميخائيل أو أم سامي ، المرأة التي تخلى عنها
زوجها وتركها تعارك الشقاء ، حتى وصلت بفكرها وذاتها وكفاحها العذب إلى
محطة أمل ، لكن رحلتها لم تنته بعد .
تغرقك يوميات نيسان الأخيرة بالدموع ، فتكتب بمرارة ما بكته الأم أمل
حباشنة حسرة ووجعا ، تقتبس من حديثها الأسود المحمر : أبكي حتى تبتل وسادتي
بالدموع ، أحدث نفسي في الطريق وحيدة ، أولادي الخمسة كمال وعميد والأطفال
اليتامى : سهام وسعيد وهايل ، كلهم مصابون بداء الثلاسيميا اللعينة …. لا
نمتلك الكاز لإضاءة مصباح بيتنا ، والفقر الموحش يطاردنا.
في
الأول من أيار ، تخصص نهاراتك للحديث عن حواء الفلسطينية العاملة التي
تنتظر حصادا غائبا ، وتستذكر ما روته لك إلهام العاملة التي تطاردها حادثة
احتراق الأثنتي عشرة مكافحة في مصنع للولاعات بالخليل ، لم يجدن بعد الموت
غير الصمت…
في
العاشر من أيار ، تلتقي آنسة مكافحة ، تنقل ليومياتك شغفها ونساء من جنين
بالمعلوماتية ، وسعيها لإطلاق مشروع " مدينة النساء " كي يكون بمقدورهن
التنفس بحرية .
بعدها ، تعيدك مريم نعيرات أو أم محمد ، الاستثنائية التي فقدت زوجها قبل
28 عاما ، وناضلت وحيدة حتى وصلت لمجلس إدارة جمعية التنمية الريفية ،
وحصدت 22 نجاحا في مجالات مختلفة منها ميكنة الجرارات الزراعية ، وأوصلت
ولديها ، محمد وناظم إلى بر الأمان….
في
حزيران تنحاز لمناصرة قضايا نساء نالت الشمس منهم ، وهن يعملن في الحقول
الخضراء ، تروي في غير مذكرة حال أم عصام وقريناتها اللواتي يعملن جل
نهارهن ، ويكابدن الشقاء ، ولا يحظين بجزاء يوازي حسن صنيعهن ، ويعشن ضائقة
تلو ضائقة .
في
السابع من تموز ، تعنون بكلمة مفردة " أنوار " لتشير إلى حالة كفاح بطلتها
أنوار أبو سيفيين ، تنثر بشقائها العذب تفاصيل صغيرة للعصامية ، و تختزل
بدورك قصتها بالقول نيابة عن بلاغتها المتواضعة : أنا أكافح أنا أستحق
الحياة إذا …
في
التاسع من تموز ، يقتحم أذنك عبث "ماكينات " الموت بهدوء قريتك التي تمزج
حكايتها بين الزيتون الرومي المعتق وذكرياتها مع السيد المسيح وثالث أقدم
مكان مقدس لمسيحي الأرض ، وتستمع لصوت الرصاص الذي أنطلق باتجاه الزوجين
أياد وخلود ، الأول يقضي برصاصتين في أيام " هدنة " لم تحترم ، وخلود
أثخنتها الجراح ، تاركين وراءهم طفلين في ربيعهما السادس والرابع ، ولم يكن
مسوغ القتل غير أن الاثنين حاولا عبر نافذتهما استشراف ما يحيط بهما….
الأحد أو العشرون من الشهر السابع ، تخصص سطورك لفارسات الثانوية العامة
غير العاديات ، وحكايا نجاحهن في النسخة الثالثة من حصاد الانتفاضة
والعدوان ، في لحظة فرح تعاند الحواجز وتقاوم عبث آلات الموت.
تتحدث عن وداد شرفي وحلمها بتوجيهية بعد عشر سنوات منن التأجيل ، وتستوقفك
عينا وداد الموزعتان على الكراس والرضيع ، في حين تكمل فريال عساف القصة
بعد 18 عاما من التأجيل ، وترسم نوال عقاب ، 37 عاما ومعها أطفالها الستة
، مشهد لنجاح تأجل 17 سنه …..
في
مطلع آب القائظ ، تخصص يومياتك ثانية ، لأم الأطفال السبعة ، التي مزجت
بعرقها وشقائها و وحلمها غير الهادئ بالزراعة الخضراء ، وتقتبس عن أم عادل
: كثير من الشقاء ، قليل من الشواقل.
تنتقل في 12 آب لرابا ، القرية القريبة – البعيدة من جنين ، وتنفق سحابة
نهارك فيها ، لتعود مساء إلى كراس يومياتك ، تتحدث وتتفاعل مع الأم العجوز
التي يطاردها الوجع والفقر ، وتشير إلى ابتهال وفاطمة بزور ومريم قصراوي ،
وثلاثتهن يثابرن جنبا إلى جنب مع أزواجهن …
ليل
18 آب ، تذهل من 4,9 مليون عربي انشغلوا بهواتفهم وعقولهم للتصويت على
برنامج تلفزيوني غنائي مستورد ، يصور الفتاة العربية جسدا ويتآمر على
مضمونها ويستثمرها سلعة دعائية شبه مجانية .
في
الخامس والعشرون منه ، تشير لمعاناة الزميلة عبير التي أجبرتها الحواجز
والأطواق على الوصول إلى عملها بعد إنتصاف النهار ، في رحلة شقاء يومية
تختزل معاناة آلاف من نظيراتها وتطل برأسها مع ميلاد كل نهار.
الثلاثون من آب ، تكتب في وداع صديقك الصحافي والناقد ، وليد الشرفا الذي
صادق رئاسة تحرير " صوت النساء " الصحيفة التي " تطلق النار" على كل تمييز
أعمى ضد حواء ، قبل سفره واستقالته وبعد رحلة داعب فيها قلمه أوراقا مخملية
، وصلت نتاجاتها إلى القراء أو عثرت على واد يمنح الكلمات صدى ومساحة
للاسترخاء.
في
السادس من أيلول " القاتم " ، تكتب عن " جوقة البيت المحترق " وذاك الشجاع
الذي أجهد نفسه في البحث عن لون جديد لماركة غذاء" لقطته "المدللة، فيما
والدته تعاني الموت والضنك !
في
منتصف أيلول ، تشرع بغزل حكاية الزيتون الأحمر في وطنك الجريح ، وتعنون :
موسم القطاف : حين يصير الزيت دمعا … خليط من المعاناة والقتل والخوف
والعشق اللامحدود ، وبطولة نسوية لافته ، تحرس الحلم وترعى الشجر ، كأم
محمد و سحر وإيمان وغيرهن : يزرعن ويتعبن ولا يحصدن…….
يحمل 16 أيلول برنامجا تلفزيونيا نسائيا لقناة " الجزيرة " ، يفتح سلسة
أوجاع عن نساء العراق ، تدون مقتطفات مرة : 400 فتاة عراقية اختطفوهن ثم
باعوهن بـ 500 دولار ثمن من هن دون العشرين ، و300 دولار لمن تخطين العشرين
! تذهلك وثائق صفقة رسمية لبيع فتيات كرديات لبلد عربي مجاور ؛ للعمل في
سوق الدعارة ، وتصعق من مناشدة ضحية حاولوا اغتصابها لضابط احتلال أمريكي
: هذا ليس من اختصاصنا!
"المؤامرة "أو عنوان يوميات 20 أيلول و إبحار في قصص تآمر على رضيعات لم
يعرفن الجريمة التي إقترفنها ، سوى أنهن من جنس حواء : ريفي ينذر بذبيحة ،
إذا ما قبض الله روح وليدته … آخر ترك رضيعته تحت المطر المدرار، وإنتظر
حتى الصباح لمشاهدة موتها ، لكن المعجزة التي أنقذت الملاك الصغيرة ؛
أوقعته في الموت الصاعق…..
في
بدايات تشرين الأول تتفاعل مع يوميات آنسة ما ، نثرت لك عبر وسيط همومها
الثقيلة ، " أكابد الشقاء ، وأخوتي يتفرجون ، والدتي رحلت ، والأبناء
البررة يزورون والدي ووالدهم المريض ، يستنفذوا ما في حوزتنا من ضيافة
وطعام ، ولا ينظرون لنا بعين الشفقة !
في أرقة يوميات الخامس من تشرين أيضا ، تصعقك سيدة مجتمع ما ، تنادي برفع
الظلم الإجتماعي عن المهمشين ، وتمارسه على غيرها ، فيما تتداول لغة العنف
الجسدي المتبادل مع زوجها ، وتتأثر بموجات اللصوصية ، فتضيف أرقاما وأصفارا
لخزينة مملكتها…….!!
بعد نهارات ، تعيد إليك زيارة ما روح نقد مغاير ، أم تشارك الأبناء والمرض
الثقيل في التآمر على جسدها المحطم ، وتحول الأعزاء لغرباء لم يراعوا شؤون
والدتهم ، وناصبوا حبها العداء ….
تحمل أوراقك في نهاية الشهر العاشر المزيد من الهموم ، فيوميات " أم سمير "
التي تسكن أطراف جنين ، ينهال عليها قدوم شهر الصوم المبارك بنهر من
الأحزان والدموع ، فهي إحدى الشهود على أول مجزرة ، اختلطت فيها الدماء
والأشلاء لخمسة شبان ، كانوا يحرسون حاجزهم ،مع أطباق فطورهم …….
مطلع تشرين الثاني ، تبذأ بحوار غلبت عليه دموع الأم أمل أبو قديلة التي
خسرت مرح ولدها حسام ، وعاد طفلا مرة أخرى ، إذ أصبح بحاجة يومية لحليب خاص
للاستمرار في حياة موته السريرية ، بعد أن سحق سائق أرعن طفولته ، ثم مضى
طليقا ، ونزع عن نفسه صفة الإنسانية ، وواصل جلد العائلة ، فهو وراء
الفاصل الأخضر ، و يأبى التخفيف من ألم الصغير ، رغم مقدرته ….
تنحاز في الثامن من الشهر الحادي عشر لهموم أم مصطفى التي خسرت في لمح
البصر وفي نهار رمضاني فلذة كبدها ، حينما سارعت إليه رصاصة عمياء ، عندما
كان عائدا من مدرسته ، لينتقل بعدها لاستراحة الأموات ، قريبا من مدرسته
وقبر والده واصف عامودي الراحل باكرا ، بالتهاب كبد فيروسي خطف شبابه ويتم
أطفاله …
بعد أيام قلائل تناسب يومياتك بتلقائية لتمثيل صدى ثلاث أمهات لشهداء
أطفال ، صرخن ضد تحويل أولادهن لمقاتلين في ملصقات ضخمة ، اتجهت للغة "
الدبلجة " وجافت الحقيقة البريئة ، وكأن مصممها منح شرعية زهق أرواحهم ،
تقول أم مجروحة : كيف حرفوا رسم ولدي من هيئة تلميذ لمقاتل ! و تردد صفاء
في أعماقها : يقتتلون على انتماء الشهيد ، ويتسابقون على نسيانه !
عشية العيد المجروح السادس في عهد العدوان الشرس ، تخصص حيزا من يومياتك ،
لحديث مر عن أجواء العيد في بلدتك ، فتشير إلى سبعة عشر أما معذبا ، ثكلن
الأحبة الأعزاء ، وتتفاعل بقوة و تناثر الذكريات المجروحة في شوارع البلدة
، وفي محيط المقبرة حيث تحاط بست أسر ودعت أبناءها من غرف نومهم إلى لحودهم
، لتظل بعدها عين الثكالى متوزعة على ذكريات حمراء في أمكنة موحشة ، ولقبر
صامت لا يزد الحال إلا رعبا …. |