|
الاردن تاريخ وحضاره
بلاد ذات تاريخ يملؤه التألق الحضاري للانسان، شهدت
هذه الأرض المعترك الأول للعلاقات بين الانسان والطبيعة والتاريخ، وعلى ثراها شقت الدروب التي اسهمت في الكثير من تحولات الحضارة وتقدم
الانسان.
بلاد ذات تاريخ عريق عرفت القرى والمستوطنات
البشرية منذ فجر التاريخ وتحظى بموقع متميز في قلب الشرق مما جعل منها حلقة وصل استراتيجي بين اسيا وافريقيا واوروبا كان هذه الموقع هبة
الجغرافيا للاردن وبفضل هذا الموقع وبحيوية الانسان الاردني عبر العصور بقيت هذه البلاد تلعب دورا هاما منذ فجر البشرية في مجال التجارة
والاتصالات ونقل الافكار والديانات والقيم الجديدة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.
وبسبب
هذا الموقع الجغرافي المتميز توالت على الاردن عهود كثيرة عبر العصور فقد
خضعت اجزاء منه لسيطرة الامبراطوريات التي شيدت حضارة ما بين النهرين ثم
جاء فراعنة مصر من الغرب لبسط نفوذهم على الاردن وفي لحظة فاصلة من التاريخ
جاء العرب الانباط واسسوا على ثراه إحدى أرقى الحضارات الانسانية ثم جاء
الاحتلال الروماني والبيزنطي إلى أن كانت هذه الجغرافيا الحكمية بوابة
الفتح الاسلامي وبقيت تحت نفوذ السلالات العربية والاسلامية المتعددة كما
اسهم عنصر المناخ في صياغة تاريخ هذه البلاد في التفاوت في معدلات الامطار
واختلافها وندرة المصادر المائية الدائمة للري إلا أن هذه الجغرافيا بقيت
دوما تعرف القرى والمزارعين والقرويين واهل المدن والبدو مما منحها تنوعا
هائلا ساهم عبر التاريخ في صياغة بناة حقيقيين للحضارة ومنتجي ثقافات وقيم
ومبدعين.
|
|
مركز الإعلاميات العربيات:
حكاية أردنية وأصداء عربية......
عمان- عبد الباسط خلف
راحت أوراق شجرة التوت الضخمة تتساقط في مدخل البناية العتيقة، التي تستقر
في أعرق جبل بعمان. في الأعلى قليلاُ تسترخي يافطة زرقاء خط عليها بالأبيض:
مركز الإعلاميات العربيات، قبل العثور على المكان تتذكر كيف أخفق صاحب مكتب
السفريات المجاور في إرشادك للشارع الذي يحمل اسم الإعلاميات العربيات
أيضاً، رغم أنه لا يبتعد عن مكتبه حفنة من الخطوات.
شارع وتكريم.
لا زالت حكاية تسمية
الشارع حيث تتواجد بناية الإعلاميات العربيات تطرق "جدران" ذاكرة محاسن
الإمام، أو مديرة المركز التي تقول:ذات أحد من أيام العام 2002، فكرنا في
إضافة تكريم آخر للإعلامية العربية عبر تسمية الشارع حيث نتخذ مقرنا الرئيس
هنا في جبل اللويبدة بالعاصمة الأردنية باسم "شارع الإعلاميات العربيات".
كانت استجابة أمين عمان الكبرى المهندس نضال الحديد سريعة، فبعد ثلاثة أيام
رعى احتفال إطلاق اسم الإعلاميات العربيات على الشارع المقابل لوزارة
التربية والتعليم والمجاور للمسجد الكبير يوم الأربعاء الرابع والعشرين من
يناير.
لم يكن اختيار جبل اللويبدة عشوائياً، فهو وفق محاسن، جبل المثقفين، وبه
مقار نقابة الفنانين والتشكيليين ومعرض الموسيقى وأحتضن لاحقاً شارع مؤنس
الرزاز بعد غيابه مع موت لا يعترف بالهدنة.
تجهد مديرة المركز، هذه المرة في التحضير لملتقى شباب المشرق العربي الثاني
الإعلامي المخصص للشباب غير الإعلاميين، مثلما أسدلت وأسرة مركزها الستار
على الاحتفال بالسنوية الخامسة لولادة المركز الذي خرج إلى الحياة في
الخامس من ديسيمبر العام 99...
"مطبخ" تكنولوجي
في " المطبخ"
التكنولوجي للمركز يجهد محمد شاهر الإمام في إعادة تحديث الموقع
الإلكتروني، وينشط أيضاً في وضع خطة استراتيجية للسنة الحالية في حياة
المركز.
ومحمد شاهر قائد لواء متقاعد في الجيش الأردني و الذي عمل أيضاً في الجيش
الإنجليزي، استطاع الاستفادة من تخصه في مجالي الحرب الإلكترونية والحرب
النفسية وهندسة المعلومات لصالح تحديث عمل المركز.
عند الإبحار في أوراق الإمام يمكن تصفح الكثير من القراءات ذات الصلة
بالقومية العربية والمشهدين العراقي والفلسطيني، واستعراض صور من فلسطين
تظهر التحدي الممزوج بالطفولة والعروبة والقوة والاحتلال، والاستماع لنشيد
" موطني" الغني بالدلالات الذي شكل خلفية للحديث في توصيف الحال.
يقول: أعمل هنا في الظل، ولا أقبل الظهور وأدعم المرأة دون مقابل، وأؤمن
بأننا كرجال في العالم العربي فشلنا ، ووجدت أن في المرأة و مع كل أنوثتها"
سوفت وير" أكثر من نظيرها الرجل.
ويضيف وقد تنازعت صور فنية ذات أبعاد إنسانية على احتلال جدران المكان
التكنولوجي : عملي في مركز خاص بالنساء لا يعني أنني أخذ مكان حواء، بل على
العكس أقدم لها الدعم، ولا أحب الظهور، وأمنح كل ما أملك من رؤية
استراتيجية لهذا المركز.
لا زال يستذكر الأثر السريع لرسالة مفتوحة أعدتها مديرة الملتقى لرئيس
المجلس التشريعي الفلسطيني السابق روحي فتوح ، حول حق المرأة في الحصول على
" كوتا" في الانتخابات، حين أقرت حصة للفلسطينيات.
بجوار المطبخ الإلكتروني حيث يجلس محمد شاهر بشعره الأبيض الدال على منسوب
الخبرة التي حصدها من عمله السابق، وكيف صار يفكر باللغة الإنجليزية مثلما
تعود عليها لسانه، تستلقي قاعة أخرى للإنترنت، التي بوسع الباحثين
والدارسين استخدامها، يمكن مشاهدة رفوف عديدة تضم في أعماقها عناوين كثيرة
عن حقوق الإنسان والمرأة والطفل و الدراسات والشباب وملتقى بلاد الشام،
والسياسة، ومؤتمر ديربان والقانون وقمة المرأة العربية وطائفة طويلة من
العناوين الثرية.
267 سنبلة
نغرق في أروقة
المكان، ونطالع كيف أصبحت 87 إعلامية من دول العالم العربي و180 من
نظيراتهن الأردنيات يجمعهن إطار واحد، تحرص محاسن الإمام ورفيقاتها في
المركز على تسميته بمظلة للإعلاميات العربيات، فهو أولاً يمنح كل إعلامية
عربية فرصة الانضمام إليه والاستفادة من الخدمات التي يقدمها،كإستخدام
الشبكة الدولية للمعلومات والبرامج الخاصة بالإعلام، ومتابعة القنوات
الفضائية وأفلام الفيديو ذات الصلة بدنيا الإعلام، والحصول على فرصة حضور
المؤتمرات وورش العمل و الندوات العديدة التي ينظمها المركز، و إتاحة
المجال أمام الإعلاميات للمشاركة في اللقاءات والمؤتمرات والمسابقات التي
يطلب من المركز المشاركة فيها.
ربيع آخر
تروي الإمام، وقد بدا
التفاعل على وجهها، استطعنا إطلاق مبادرة لتكريم الإعلامية الأردنية
والعربية عبر تخصيص يوم سنوي لها، فما أن تبدأ معالم الربيع بالنمو وتقترب
عقارب الزمن من الثاني عشر من آذار إلا ويحتفل المركز سنوياً بيوم
الإعلامية العربية، بعد أن خرجت إلى فضاءات الحياة مقررات شهدها مؤتمر
الإعلاميات العربيات الثالث ليكون احتفالاً رسمياً يجمع الأقطار العربية
كافة.
تضيف: في كل سنة تكرم الإعلاميات وفق نهج يحدد منذ انطلاق العام، ويرصد
عبره الفعاليات التي تقوم بها الإعلامية ، وفي نهاية المطاف يتم اختيار 24
صحافية متميزة يجري التصويت من قبل أعضاء الهيئة العامة لمنح نصفهن تكريماً
يحمل اسم جائزة سمو الأميرة بسمة، الرئيس الفخري للمركز.
في أوراق محاسن الإمام يمكن التوقف عند أسماء المكرمات في النسخ السابقة من
احتفالات المرأة العربية لأعوام 2001 و2002 و2003 كحال فاطمة البديري،
وسلوى حداد وعائشة التيجاني و الراحلة سهى طوقان و المرحومة كوثر النشاشيبي
وفاطمة الصمادي ورنا الحسيني ورباب بشناق ورنا الصباغ ودينا زوربا وفردوس
المصري أمينة التايه وفكتوريا عميش وغادة أبو يوسف وجيهان الحايك وخلود
الجاعوني وأروى الزعبي وسميرة عوض ورائدة الزعبي ونهى بطشون وهند السمان
وهدية ميرزا وأميلي زبانة وهدى أبو نوار والراحلة هدى صلاح وليلى ديب
ونائلة توفيق زياد وحميدة سمسم.
في ركن ثان من المركز، تستوقف الزائر عناوين كثيرة لدراسات رأت النور في
هذا المكان، فتطالع العين قوائم لنصوص دراسات المسرح ، والمواثيق الدولية و
توثيق لمؤتمرات الإعلاميات بنسخها الثلاث، وملفات الصحافة والإذاعة
والتلفاز، مثلما نعود بالتاريخ للوراء ونحن نتعامل مع أرشيف المركز فنتوقف
عند محاور البيئة والحياة و الانتخابات والفقر وحقوق الإنسان و حركة
طالبان، وملفات التحقيقات الصحافية وفلسطين والعراق.
سيرة ومسار
في القاعة الصغيرة
ذاتها، راحت طائفة من أنتاجات المركز المطبوعة والموثقة بالصوت والصورة
تأخذ بدورها استراحة قصيرة من التداول، فالنسخ الكبيرة من " صوت ضحايا
العنف المؤجل" الفيلم الكتاب الذي يتحدث عن ضحايا العنف بأشكاله وبجرأة
مرتفعة المنسوب، و" بوابة وشبابيك" الذي يسرف إيجابياً في الحديث عن ظاهرة
الطلاق وآثارها في المجتمع الأردني، و" النساء قادمات" بأرقامه المتعددة عن
حال الأردنيات في شتى مناحي الحياة نفذت أو شارفت على النفاذ.
تسترد الإمام من جديد حكاية الإنتاج الإعلامي الذي صنعة المركز، والذي يهدف
بشكل رئيس لتمكين النساء من معرفة حقوقهن، فتقول : أصدرنا دليل الإعلامية
العربية، ودليل المرأة لوسائل الإعلام" ليسمع صوتك"، مثلما نصدر مجلة أيام
التي صدرت النسخة الإلكترونية الأولى منها يوم العاشر من أيلول الفارق،
وتقدم خلاصة جهود الشباب المتطوعين الراغبين بتقديم إنتاجهم وإبداعهم
وآرائهم من أجل دمج الشباب بالتجربة الإعلامية والديمقراطية، وتعمد أيام
إلى ترسيخ العمل التطوعي بين الباب الذي أخذ يتبخر هذه الأيام، وتحفيز
الطاقات الشبابية لخلق جيل مسلح بالانتماء الوطني المتكامل القائم على
التكامل واحترام الرأي الآخر.
تشرع الإمام الحاصلة على جائزة الصحافة الدولية من مركز الصحافيين الدوليين
، باعتبارها الأفضل لعام 2002، ثانية في الحديث عن وحدة الشباب، التي تخصص
جل برامجها لتثقيف الشباب و دمجهم بالإعلام ، إذ تعقد لهؤلاء دورات
ومؤتمرات خاصة تطرح توصيات لتفعيل الدور الشبابي على امتداد البلدان
العربية.
بموازاة ذلك، نظم المركز ملتقى شباب بلاد الشام في الثالث من كانون الثاني
2004 في عمان بمشاركة 24 طالباً جامعياً، بغية خلق كوادر شبابية مدربة على
مهارات الاتصال الحديث وتنمية القدرات والمواهب وممارسة السلوك الديمقراطي
والتعرف على وسائل الإعلام ودورها في معالجة قضايا الشباب، كما تنشط لنشر
الرأي الآخر وممارسة حرية التعبير واحترام الغير.
تشرع الإمام في الحديث عن ملتقى الإعلام لغير الإعلاميات الذي يعمل مع
الأردنيات لتعريفهن بدور وسائل الإعلام في طرح قضاياهن، وصورتهن في
الإعلام، وتمكينهن من مهارات الاتصال الجماهيري وتدريبهن على أساليب
الكتابة الصحافية وتعريفهن باتفاقات التمييز ضدهن ، منحهن إطلالة على
الحياة السياسية والاجتماعية لهن، وتمكينهن من حقوقهن في القضاء وقانون
العمل والضمان الاجتماعي وحرية الرأي والتعبير في الدستور الأردني.
في قلب المركز تستذكر وأن تطالع " بوابة وشبابيك"، الكتاب الذي تحول لفيلم
أبنه السائق الإربدي الذي أوصلك لعمان وهو يتحدث عن مصير ابنته بطلاق لا
رجعة عنه لأنها لا تنجب الذكور،و التي أنطبق عليها بعض من قول الأستاذة
محاسن: هؤلاء المخلوقات اللطيفة اللواتي يعبرن البوابة من أوسع الأبواب،
على أنسام الصبا ليفترقن في حجرات الزواج، منهن من تجد متسعاً ونوراً،
ومنهن من تجد كهفاً بارداً موحشاً كظلام القبور، وحتى هؤلاء منهن صاحبة
الحظ، إن وجدت في ظلام الكهف متسعاً للألم والصراخ والتخبط، ومنهن من لا
تجد حتى هذا المتسع في حجراتها التي تضيق عليها حتى تصير الزنزانة محسودة
في مرائيها، ولا يبقى سوى الشبابيك لهؤلاء الضحايا.
في الفيلم الذي أخرجه وعده السيناريو الخاص به جبريل الشيخ، يتعرف المرء
لدلالة الشبابيك والبوابات، ويتعرف أيضاً إلى الخلع ويتعرف إلى أرقام من
طراز: أن العام 1999 شهد في الأردن 7885 حالة طلاق مقارنة بـ ـ4694 في
العام 1989.
رائدة...
رأت الإمام النور في
القدس، ونالت دبلوم الإعلام من إحدى الجامعات الباكستانية، تسلسلت في عملها
من المستوى الإخباري الميداني إلى تولي مسؤولة قسم في الصحافة الأردنية
اليومية، وصارت محررة أسبوعية لصفحة تعنى بالشباب والمرأة والطفل، وصارت
كاتبة يومية.
تعد أول امرأة تشغل رئاسة تحرير لصحيفة أسبوعية العام 1996، وأول أردنية
أيضاً تشغل منصباً في مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين بين العامين 97 و99 ،
وكانت صاحبة السبق في تأسيس لجنة للمرأة في نقابة يغلب عليها الرجال.
لا زالت تستذكر محاسن عملها في صحيفتي الدفاع وأخبار الأسبوع كمندوبة
للأخبار بين عامي 67و69، وتروي أيضاً حكاية انتقالها لجريدة الرأي بين
الأعوام 1973 و1976، لكنها تتوقف كثيراً عند منصب رئيس التحرير الذي تقلدته
لصحف أسبوعية أربع هي : قف و الرصيف و صوت المرأة والبلاد.
آفاق
عند الإقلاع من جديد
في أوراق المركز يمكن أن ننقل للآخر أهدافه الرئيسة، فهو يجري دراسات
إعلامية ميدانية ذات خصائص مسموعة ومرئية ومطبوعة، ويوفر للإعلاميات غير
العاملات فرصاً في وظائف ندرت هذه الأيام، ويجري استطلاعات رأي ذات صلة
بأهمية الإعلام في المجتمعات النامية، يعد برامج وثائقية وينظم ورش عمل
وندوات ومؤتمرات، ويجري تحقيقات إعلامية وتغطيات إخبارية محلية لصالح
مؤسسات معنية خارج الأردن، ويعد دراسات إعلامية ويقدم استشارات، مثلما
يدافع عن حقوق الإنسان.
تنقل الإمام مقتطفات من إنجازات مركزها الذي عقد مؤتمرات للإعلاميات
العربيات شاركت في أول نسخة 22 إعلامية عربية و24 إعلامية أردنية ، وفي
المؤتمر الثالث أرتفع عدد المشاركات وأضيف للقائمة إعلاميات من بريطانيا
والولايات المتحدة,
وفي ردهات المركز مرصد إلكتروني، ووفر فرص عمل لتسعة عشر إعلامية أردنية،
واستطاع تخصيص يوم الثاني عشر من آذار من كل عام كيوم للإعلامية العربية،
وأعتمد المركز كعنوان متقدم لشبكة النساء العالميات في البحث و الاستطلاع
الإعلامي مسؤولاً عن الشرق الأوسط وغرب آسيا، وأسس مركزين رديفين في غزة
وصنعاء، وشاركت ممثلاث عنه في مؤتمرات دولية في ستراسبورغ وديربان.
|
|
وكتب أيضا" من عمان:
"النساء قادمات": أرقام أردنية ودلالات تتخطى الحدود
يستقطبك غلاف الإصدار الجديد لمركز الإعلاميات العربيات، فحينما تطالع
غلافه ذو اللوحة الزرقاء وتقرأ دلالات الحمامة البيضاء التي أعتقت نفسها من
واجهة قضبان حديدية لتصنع أفقها الخاص، فإنك تسرع لقراءة المقدمة وتصفح
الكتاب على عجلة من أمرك، ولا يثنيك عن ذلك حوارك وسائق مركبة الأجرة
الصفراء الذي لا يمنح الصمت هدنة وإن قلت.
فتتمنى أن نسرع في اختراق جبال عمان وشوارعها ونصل وجهتنا المنشودة حيث
سنتخلى عن نهار شاق من العيش مع استحقاقات السفر لأراضي عربية أخرى،
لاستلام جائزة القصة القصيرة التي نظمتها مجلة ديوان العرب وأحيتها في
نقابة الصحافيين المصريين، وتتحدث عن نساء أيضاً.
تشرع محاسن الإمام أو مديرة المركز في الحديث لنا عن الفيلم الوثائقي
والكتاب أيضاً الذي رأى النور في الهزيع الأخير من العام الفارق.
تأنيث المستقبل
تقول: في إحدى
الروايات التي كتبها مؤخرا صاحب نظرية " نهاية التاريخ" الياباني فوكوياما
الذي تساءل عن الوضع الذي يمكن أن يصبح عليه العالم لو حكمته نساء.
ويستند فوكوياما في سؤاله إلى عدة معطيات تاريخية تؤكد أن كل الحروب التي
ارتكبت ضد البشرية كانت بإمضاء رجل.
ودعوة فوكوياما إلى " تأنيث المستقبل" فيها رغبة في أن يصبح مصير العالم
بين أيدي النساء لأنهن يفتقدن الخشونة والعدوانية التي تطبع في العادة
شخصية الذكور.
والمفارقة أن يأتي الحديث بعد كل هذا عن نساء مارسن السلطة وأصبحن أكثر
عنفاً من الرجال، كشأن المرأة الحديدية مارغريت تاتشر، وزوجة الرئيس
الفلبيني إيميلدا ماركوس صاحية الألف زوج من الأحذية، والحاكم الفعلي
للأرجنتين إيفا بيرون، ورئيسة وزراء تركيا الأسبق تانسو تشلير، وبنازير
بوتو التي آثرت مصالح زوجها على مصالح شعبها، كوندليزا رايس، وآنا بلثيو
وزيرة الخارجية الإسبانية.
ترى الإمام في استهلال كتاب" النساء قادمات" أن المؤرخ سيواجه صعوبة كبيرة
في عملية تحديد ما إذا كانت المرأة العربية تستحق أم لا دعوة تأنيث
المستقبل، فعي ببساطة لم تصل ولو لمرة واحدة لسدة الحكم، حتى يحكم لها أو
عليها.
ووفق المقدمة فإن المرأة العربية لا زالت في الصف الثاني أو الثالث في سلم
اتخاذ القرار لعدة اعتبارات تاريخية واجتماعية ودينية.
يبدأ كاتب النص يوسف غيشان، والفنان الكاريكاتوري جلال الرفاعي في استعراض
لحال المرأة الأردنية في حقول السياسة والتعليم والتنمية والزراعة
والاقتصاد والصناعة النقابات و القانون والحياة الحزبية و الإعلام وصنع
القرار.
يرى المؤلف أن رواية " ألف ليلة وليلة" ورغم خيالها الكبير، أثبتت استحالة
السيطرة التامة والدائمة للرجل على المرأة، إذ استطاعت شهرزاد بذكائها
السيطرة على القامع القتل شهريار، وأن تحوله إلى كائن يحس بإنسانيته
المفقودة وإنسانيتها الفياضة ويتوقف عن جرائمه بلغة الحوار.
مشهد نسوي
ما أن نقلع في قراءة
النص إلا ونجد إشارات عديدة لحال المرأة الأردنية التي لا تنفصل قضيتها عن
قضية نظيراتها العربيات و العالميات، إلا أن الأرقام تتحدث عن مشهد نسوي
أردني مشرق إذا ما قورن بأوضاع المرأة العربية، فهي وزيرة فعالة في
الحكومة، ونائبة في البرلمان، وعين في مجلس الأعيان، وفي مناصب الدرجة
الثانية وفي الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة، وهي زميلة للرجل في العمل
وفي المصنع، و صاحبة تألق في دنيا الصحافة والرياضة، وناشطة في المجال
الاجتماعي، ووصلت أيضاً لفضاءات القضاء والشرطة والمحاماة والجيش.
في الصفحات التالية يواكب القارئ ملف المرأة الأردنية والانتخابات، إذ عدلت
الحكومة قانون الانتخابات، وأقرت "الكوتا" في انتخابات العام 2003، مع حقها
في التنافس على مقاعد أخرى، وشقت ست نساء طريقهن إلى البرلمان وفق نظام
الكوتا.
وبلغة الأرقام تشكل النساء نسبة 5,5 % مقارنة بالرجال، وعينت 7 نساء في
مجلس الأعيان مقابل 55 رجلاً، فيما ضم آخر تشكيل حكومي ثلاث سيدات، وتشكل
نسبة مشاركة الأردنيات في العمل الدبلوماسي 4 % من السفراء فقط.
وفي القضاء شغلت 19 امرأة مناصب رفيعة حتى آذار 2004 و بنسبة 2,8 % من
مجموع القضاة مقارنة ب50 % لصالح نساء المغرب و 1 % في سوريا و 5 % في
لبنان.
إضافة لانتخاب الجمعية العامة للأمم المتحدة للقاضية تغريد حكمت لتكون
عضواً في المحكمة الجنائية الدولية في روندا.
واستطاعت النساء الوصول إلى 27% من أعضاء المجالس البلدية، و شكلن نسبة
متدنية 0,9 % في النقابات المهنية.
وبالانتقال لخريطة التنمية السياسية، فإن 7 % من الأردنيات كن من أعضاء
الهيئة التأسيسية للأحزاب السياسية، وتشارك المرأة قفي صناعة القرار في 28
حزباً من أصل 31، واللافت أن 50,5% من الأردنيات يشاركن في الهيئة
التأسيسيه لحزب الأحرار.
والغريب فيما تنقله الأرقام أن نتائج مسح ظروف المعيشة في الأردن العام
1996 أظهر أن ثلث الرجال يعارضون مشاركة المرأة في العمل التطوعي، وتشاطر
10 % من النساء الرجال في هذا الرأي!
غياب
وفي عام 2003، كان
هناك أربعة رؤساء تحرير رجال في الصحف اليومية، مقابل امرأة واحدة، فيما
تضم نقابة الصحافيين 594 رجلاً و 90 امرأة.
وتتمركز أدوار الأردنيات في الحياة العامة على مهن التدريس والتدريب و
الأعممال المكتبية والعمالة غير الماهرة، ووفق غرفة تجارة عمان فإن عدد
الشركات و المؤسسات التجارية المشتركة فيها بلغ 33336 قبل نهاية العام 2002
منها 5737 إما مملوكات لسيدات بالكامل أو أنهن شريكات فيها، وشكلت نسبة
النساء المسجلات في الغرفة يصل إلى 12,7%.
وفي ملف التعليم، انخفضت نسبة الأمية بين الإناث من 48,2 وفق إحصاءات العام
1979، إلى 20,7 % في العام ، أي أن نسبة الأمية بين الإناث ثلاث أضعاف ما
عليه الذكور.
وحققت المرأة قفزة كبيرة إذ بلغ مجموع النساء الحاصلات على لقب أستاذ مساعد
266 من أصل 2217.
وتتمع المرأة بريادة في القطاع الزراعي ، وتلقت 48,5 % من النساء تدريباً
زراعياً، فيما تبلغ نسبة حيازة المرأة للأراضي الزراعية 2,7 %، ويسجل
الكتاب فوز المزارعة فضة الديات بجائزة منظمة الأغذية والزراعة التابعة
للأمم المتحدة" الفاو" تقديراً لجهودها في استثمار مائة دونم في زراعة
البيوت البلاستيكية والحقول المكشوفة.
وبأنتقالة لحال الاقتصاد، تقول الأرقام إن نسبة مساهمة المرأة الأردنية في
النشاط الاقتصادي بلغت نحو 7 % العام 1979، وحققت ارتفاعا ملحوظاً وصل إلى
15,3 % العام 1994.
وتبلغ نسبة الأردنيات العاملات في البنك المركزي اللواتي يحملن لقب مدير
1,1% والمساعدات المتخصصات 31,2%.
وبانتقال لركن آخر من الدراسة، يصل القارئ إلى وضع المرأة في الصناعة، إذ
يتركز تواجد الحضور النسوي على قطاع الصناعات الغذائية والنسيجية والدوائية
والإلكترونية، وتراوحت نسبة العاملات في الصناعات الدوائية العام 1991، 80%
من حجم القوة العاملة.
سياسة
وتعيد أوراق الدراسة
عجلة التاريخ إلى الوراء، فتؤرخ للحقبة الممتدة بين العام 1974 و 1984، حيث
تم تشكيل المجلس الاستشاري الوطني الذي ضم في توليفته ست سيدات، وشهد العام
1979 تعيين أول وزيرة في الأردن، وفي العام 1989 عينت أول سيدة في مجلس
الأعيان، وشهد العام 1993 أول فوز لسيدة في الانتخابات، وبعد عام تم تعيين
تسع وتسعين سيدة في المجالس البلدية، وانتخبت العام 1995 أول امرأة لرئاسة
بلدية.
وتبحر أوراق " النساء قادمات" في معوقات مشاركة امرأة الأردنية في العمل
الحزبي، من طائفة الأسباب المرتبطة بالمناخ العام وغياب الحريات وسيادة
الأحكام العرفية، وأسباب اجتماعية وثقافية واقتصادية، وأخرى مرتبطة بواقع
الأحزاب الموجودة داخل الساحة السياسية الأردنية.
وتشير أرقام أخرى أختارها الكاتب إلى أن نسبة المهندسات الأردنيات تبلغ
12,5 % من إجمالي المهندسين، مقابل 2372 طبية و 866 محامية يتمتعن بعضوية
النقابتين، فيما تشير أرقام 1991 لوجود 280 امرأة تعمل في القطاع الزراعي
العام 1982.
خريطة نسوية
ويلقى الكتاب نظرة
لحال النساء في العالم، ففي 11 بلداً من أصل 180 دولة تترأس النساء مقاليد
الحكم، إذ تحتل ماديور بوي رئاسة وزراء السنغال، وهيابن كلارك في نيوزلندا،
وتترأس تاريا هالونين فلندا، وتناظرها شاندرا كوماراتوجا في سيرلانكا،
وغلوريا مكبجال في الفلبين، وماري ماكاليس في إيرلندا، وميرباموسكو سو في
بنما، وتحتل جينفر سميث رئاسة وزراء برمودا، فيما تتقلد ميغاواتي سوكارنو
الرئاسة الأندونيسية، وفاير فيكي الرئاسة اللاتفية، وترأس خالدة ضياء
الحكومة البنغالية.
في الوقت الذي تنوب فيه إمرأة الرئيس في جمهورية الدومنيكيان وتايوان و
كوستاريكا وغامبيا، وتتولى منصب الحاكم العام في كندا وسانت لويس و
نيوزيلندا. وتتزعم المعارضة في ماليزيا و بورما وألمانيا ونيوزيلندا.
وتعتبر النمسا الدولة الوحيدة التي انتخبت امرأة رئاسة مجلس البرلمان(
البوندسرات) قبل الحرب العالمية الثانية، واليوم تتولى 26 امرأة رئاسة أحد
مجلسي 178 برلمان.
وفي العام 1995 أصبحت السويد البلد الأول الذي يملك العدد نفسه من الرجال
والنساء في مناصب وزارية، واليوم تراجعت نسبة النساء إلى 43%.
وفي دول الأرض تشكل النساء نسبة 7% من الوزراء، مقابل 9 سفيرات فقط في
الأمم المتحدة التي كانت نيوزيلندا أول دولة تمنح المرأة حق التصويت
والانتخاب العام 1893.
ينهي الكتاب رحلته المليئة بالأرقام والدلالات بجملة طموحات رفيعة و أسئلة
لصناع القرار من طراز: هل ستبقى رئاسة مجلس النواب حكراً على الرجال، ومتى
تتخلص من بطالة المرأة الأردنية والقضاء على الأمية، ومتى ستتعدل القوانين
التي تضمن عدم التمييز بين الرجال والنساء؟؟ وطائفة أخرى من
الأسئلة...........
|