نساء غزة بعد الحرب وبعد غزه يرتبن زهور غزة للتصدير بمناسبة عيد الفالينتاين

من إقبال التميمي

بريطانيا

نشر هنا في بريطانيا حول الاحتفال بيوم فالانتاين - حيث سمحت إسرائيل بمرور الزهور المروية بدماء الفلسطينيين من غزة لكي يحتفل العالم الغربي بعيد الحب، ولم تسمح بمرور الغذاء والدواء لأطفال غزة - تحياتنا لكن جميعاً يا نساء غزة وفلسطين - وكل عام وجميع الأمهات مثل زيتون فلسطين قويات يضربن جذورهن في الأرض ويتطلعن إلى السماء.

تصفح ما كتبته إقبال بالإنجليزيه - الضغط هنا

الحرب العربية الثانيه

ما قبل وما بعد وما بعد بعد غزة

موقف مصيري - إما نكون أمة لها هويتها أو من فصيلة البدون - وبدون أي شئ 

تخوض الأمه العربيه من المحيط الى الخليج شعوبا" وأنظمه حربا" لا هوادة فيها وكما قال جنرال براك وزير الدفاع في الولايه الصهيونيه الأمريكيه - يقاتل في هذه المعركه الفاصله بالنيابة عن الأمه مجموعه أبطال مقاومين في غزة بقوات لا يتعدى حجمها عن لوائي مشاه بينما يمتلك النظام العربي 5000 لواء مجحفل وأكثر من 500 سرب طائرات مقاتله 1500 مروحيه 10000 مدفع - يساندهم الشارع العربي والإسلامي بالحركه الشعبيه - وهذه الحرب مخطط لها بعناية منذ زمن بعيد - العدو فيها - العرب أينما كانوا وحيثما ثقفوا - وعلينا نحن العرب شعوبا" وقبائل وحكاما" ومحكومين أن نعي ونصحوا فالمسأله في غاية الخطوره خاصة بعد فوز اليمين الصهيوني في الإنتخابات الأخيره حيث تتطلب تضحيات جسام ومبادرات جريئه تصل لحد المجازفه بمعنى - لن يبقى شئ نخاف عليه - التهديد للأمه والعرب والعربان قد توضح بجلاء لأنه سيكون ما بعد وما بعد بعد الإنتخابات الصهيونيه الأخيره  يختلف كثيرا" عن ما قبل الحرب على غزه حيث وضعت الأهداف التاليه للحرب الصهيوأمريكيه التي لم تنته بعد غزة فهي مستمره ولا نعرف متى وكيف تنتهي:

أولا": تكتيكيا" إنهاء قضية العرب الأولى [ فلسطين] وإستبدالها بأمن دولة إسرائيل المقدسه التي لا حدود لها في الشرق الأوسط .

ثانيا" إستراتيجيا": الهيمنه الكامله على العرب من المحيط الى الخليج وتحويلهم الى هنود حمر من فصيلة البدون في أوطانهم - خدم ورعيان لدولة إسرائيل وقطعان المستوطنين.

العمق الإستراتيجي للحمله الصهيونيه العسكريه: أولا" امريكيا الداعم الرئيسي السافر وثانيا"أوروبا المنافقه وتابع أمريكيا.  

الموقف العربي

الرسمي: صامت لدرجة الخرس والهبل والرؤيا العمياء علما" بأنه لن ينجوا منها أي منهم سواء" كانوا من آل نهيان أوآل سعود وحتى آل مبارك وآل دحلان وجعجع.

الشعبي: متحرك لكن حركته ليست كافيه ولا تتناسب مع خطورة الموقف وما سيؤول اليه بعد أو بعد بعد غزة والمطلوب منه أكثر بكثير وأن تكون لحركته إستراتيجيه وكما يلي:

أولا": تكتيكيا" الإستمرار في الرفض بالتظاهرات والمسيرات لتتناسب طرديا" من حيث الحجم والحده مع إستمرار الحرب والعدوان الصهيوني الهمجي .

ثانيا": تطوير حملة الشارع العربي لتصل حد العصيان المدني الكامل لتحقق المطالب التاليه من النظام الرسمي العربي سواء" كان معتدلا" أم ممانعا":

أولا": قطع جميع العلاقات الدوبلماسيه والتنسيق الأمني الظاهر والباطن مع إسرائيل.

ثانيا": فتح جميع المعابر مع غزة وفلسطين, البريه والجويه والبحريه بإعادة فتحها إن كانت مغلقه أو فتحها بالقوة إن لم تكن مفتوحه.

ثالثا": حظر ضخ الغاز والبترول لإسرائيل وتقنين مستوى الإنتاج البترولي المعروض في الأسواق وإستخدامه كسلاح خاصة في الأسواق الأمريكيه والأوروبيه.

رابعا": وضع ٍإستراتيجية أمن قومي عربي جديده ومحدثه مبنيه على إعتبار اسرائيل والصهيونيه العدو الرئيسي للعرب - تصفح ما يمكن أن تكون يرجى الضغط على هذا الرابط إستراتيجة الأمن القومي العربي الجديده    

في سابقة هي الأولى من نوعها

سفراء الاحتلال من العرب! لائحة الشرف الصهيوعربيه الذين يعيشون بيننا

وزيرة خارجية الاحتلال توصي بنشر مقالات عدد من الكتاب العرب على الموقع الرسمي للوزارة باعتبارها "مقالات تمثل وجهة النظر الإسرائيلية في العالم العربي" !؟
ليا أبراموفيتش  - تل أبيب ـ خاص

تسيبي ليفني أوصت بإعادة نشر ما يكتبه عدد من الكتاب العرب على الموقع الرسمي للوزارة - ليفني قالت في اجتماع خاص بخلية أزمة تم تشكيلها في الوزارة خلال الحرب على غزة " إن هؤلاء سفراء إسرائيل لدى العالم العربي ، وأفضل من يوصل وجهة النظر الإسرائيلية إلى الشارع العربي بشأن حركة حماس " الوزارة اختارت عددا من الكتاب العرب لتكون مقالاتهم المنشورة في الصحف السعودية ، ومنابر أخرى ، ضيفة دائمة على الموقع الرسمي للوزارة باعتبارها تمثل وجهة النظر الإسرائيلية الرسمية "

هذا الإجراء " يعد سابقة في تاريخ الإعلام الرسمي الإسرائيلي ، إذ لم يسبق أن نشر من قبل مقالات رأي على الموقع الرسمي للوزارة "
توجيهات الوزارة هي إعادة نشر ليس المقالات الجديدة التي كتبها هؤلاء إبان الحرب ، بل جميع المقالات التي نشروها في السابق ضد حركة حماس"
رئيس الوزراء إيهود أولمرت ،عندما ترجم له مقال الكاتب الكويتي عبد الله الهدلق ، قام عن كرسيه ورفع يديه في الفراغ متلفظا بكلمات النشوة ، واقترح ترشيحه لأعلى وسام في إسرائيل ، ووصفه بأنه أكثر صهيونية من هرتزل - المصدر يرجى الضغط هنا

ويدعو المقال إسرائيل إلى سحق " الخونة والغدارين الفلسطينيين بلا رحمة ولا شفقة كما سحقوا حزب الله من قبل ، باعتبارهم مجرمين وقتلة وإرهابيين يعضون اليد التي تمتد إليهم بالخير".

مقابل هؤلاء الذكور العرب من الكتاب محبي دولة الصهاينه وقطعان المستوطنين:

[مايكل هارت - الأمريكي - يغني لغزة وأهلها الصامدين وللمقاومه ويشيد بهم]

للإستماع ومشاهدة الأغنيه يرجى الضغط هنا

عنوان الأغنية "لن نركع"

ترجمة الأغنيه للعربيه الضغط هنا
على من يود البحث عن " سفير إسرائيلي" آخر في العالم العربي من الكتاب العربي  ، البحث في موقع وزارة الخارجية "الإسرائيلية" الضغط هنا

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان ملحمة غزة
في ذكرى ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر

الوحدويون الناصريون/ تونس - في :15/01/2009

"الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله و أولائك هم الفائزون"
صدق الله العظيم.. سورة التوبة

بعد أن افتضح أمر التهدئة المخادعة واستنفذ الحصار الجائر كل أغراضه، وبعد أن استعصت المقاومة واستبسلت في الدفاع عن الأرض والعرض، انتقلت عصابات الاحتلال الصهيوني إلى المرحلة الموالية من مخطط إبادة أهلنا في غزة فشنت  عدوانا همجيا لمدة زادت عن ثلاثة أسابيع استخدمت فيه أنواعا من الأسلحة المحرمة دوليا، وذلك بإسناد سافر من القوى الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وتواطؤ مفضوح من النظام الرسمي العربي الذي انكشف نهائيا أمام الجماهير العربية وسقطت عنه ورقة التوت التي كانت تستر عوراته البشعة فاتضح دوره المعادي لحقوق شعبنا في فلسطين ولتطلعات جماهير أمتنا العربية في ردّ الغزاة والتحرر من الاستعمار بكل أشكاله وبناء دولة العرب الواحدة على كامل الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
  يا جماهير أمتنا المجاهدة
  إن الوحدويين الناصريين في تونس وهم يحيون مع جماهير الأمة العربية  ذكرى ميلاد القائد جمال عبد الناصر  الذي قضى وهو يخوض معارك الدفاع عن المقاومة أيام محنتها في الأردن، ومن خلال وعيهم بطبيعة الحركة الصهيونية العالمية وأداتها دولة "إسرائيل" ، ووعيهم بضراوة الحرب المستعرة على الأمة العربية منذ أكثر من ستة عقود مضت، وانطلاقا من فهمهم العميق لدور كل من الإمبريالية العالمية والرجعية العربية في هذا العدوان السافر، يؤكدون  أن المجزرة التي ارتكبت في حق أهلنا في غزة هي فعل جبان ودليل هلع وخوف لكل المشاركين فيه. كما  أن  النظام الرسمي العربي قد افتضح أمره فولى الأدبار وانقسم على نفسه بين متفرج عاجز، ومتواطئ يحاول التستر عن تواطؤه بالتباكي الظاهري عن ضحايا مجزرة غزة، بينما هو في الأصل يراوح بين مختلف أنواع الخداع والتضليل وبين القمع والاستبداد ليحول دون انخراط الجماهير العربية بفاعلية لنصرة المقاومة ودعمها، وثالث يشارك بوضوح في العدوان ويرتجف هلعا  من مجرد احتمال خروج المقاومة منتصرة في هذه الحرب الشرسة.
 لقد تجلى هذا العجز في الارتباك المهين لمختلف مؤسساته فراح يستجدى العون تارة من مجلس الأمن وطورا من بعض الدول الأوروبية ذات التاريخ الاستعماري المشين للتوسط لدى دولة العصابات الصهيونية لعلّها ترفع عنه بعض الحرج وتعلق عمليات القتل والتدمير وتفسح له المجال لإكمال المهمة الأساسية والمتمثلة في اجتثاث المقاومة وإنهائها كخيار لطرد الاحتلال وتحرير الأرض، وهو ما بدأت ملامحه تظهر من خلال أجواء "قمة الكويت الاقتصادية" والسعي المحموم لمقايضة شلال الدّم وآلاف الشهداء والجرحى والمشردين بوعد إعادة إعمار ما خرب البرابرة والضغط على فصائل المقاومة للتراجع عن خيارتها الإستراتيجية لصالح مؤامرة "السلام" مع المحتل المجمع عليها في قمة الأنظمة العربية ببيروت سنة 2000.     
   يا جماهير أمتنا المجاهدة   
إن العدوان على أهلنا في غزة قد فضح النظام الرسمي العربي وعرّاه، وفي المقابل برهن من جديد على صدق الجماهير العربية وأصالتها، فالمظاهرات العارمة التي اجتاحت مختلف أرجاء الوطن العربي زلزلت عروش الإقليمية وأجبرتها على إعادة حساباتها، فسعت جاهدة للالتفاف على هبتها الغاضبة للحد من عنفوانها وانخراطها بفاعلية في هذه المعركة حتى لا تتحول من معركة محدودة في الزمان والمكان إلى حرب شاملة يجرف هديرها مراكب اليأس ويسحق  سماسرة العصر وتعانق رايات الثورة العربية  عنان السماء، وعندئذ لن ترضى  الجماهير المنظمة والمعبأة بغير التحرير الشامل لكل شبر مغتصب من الأرض العربية ، وبغير الوحدة الكبرى لكل الأمة أرضا وشعبا وتستعيد دورها الريادي في بناء الحضارة الإنسانية.

 إن صمود أهلنا في غزة واستبسال المقاومة في وجه العدوان قد أكسب قضيتنا بعدا إنسانيا تجلى في  هبة شعوب العالم في مظاهرات صاخبة بمشارق الأرض ومغاربها، وأكد وفاء شعوب أمريكا الجنوبية للمبادئ التحررية والنضال المشترك ضد الإمبريالية والاستعمار الذي خاضه أبطالها مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. فتحية من أبناء القائد عبد الناصر في ذكرى ميلاده الواحد والتسعين إلى كل الشعوب التي ناصرتنا وإلى كل الأحرار في العالم وإلى كل من القائد شافيز والقائد  موراليس على  شجاعة الثوار وجسارة الأبطال وإقدامهما على قطع علاقات بلديهما مع دولة الكيان الصهيوني.
يا جماهير أمتنا المجاهدة
إن مصر عبد الناصر ومحمد علي وصلاح الدين الأيوبي، لا يمكن أن تدير ظهرها لأمتها وتشارك  في العدوان على أهلنا في غزة، كما لا يمكن أن تلعب دور الوسيط المنحاز للقتلة الصهاينة وتبقى وكرا للخنوع والاستسلام وعنوان ردّة عن ثورة 23 يوليو المجيدة ومنجزاتها الحضارية؛  بل يجب أن  تستعيد دورها المركزي في معركة الوجود القومي للأمة العربية ، قائدة للنضال القومي ضد الاستعمار والاستغلال والتجزئة والتخلف، ورائدة لقوى التحرر في أفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية، وسندا للمقاومة العربية في فلسطين كأنبل ظاهرة أنجبتها الأمة في تاريخها المعاصر، يعود لها كل الفضل في وأد أوهام الرهان على التفاوض مع العدو وتعديل الموازين المختلة لصالحه وفي هدم أسس التفكير الإقليمي للصراع العربي الصهيوني وتصحيح المفاهيم القائمة على أساسه بصرف النظر عن صدق نوايا أصحابه من عدمها؛ وهي قبل كل ذلك جسر الأمة نحو المستقبل ونهجها لخوض غمار الحرب المفروضة عليها بكل ثقلها وبكل إمكاناتها المادية والبشرية وتخطى آثار النكسات المؤلمة التي حلّت بها.
يا جماهير أمتنا العربية المجاهدة في ربوع الوطن العربي الكبير وفي المهاجر إن دورك حاسم في دعم المقاومة وحمايتها بكل الوسائل الممكنة ومواصلة الضغط لرفع الحصار عن أهلنا في غزة وفتح كل المعابر وإفشال الحلول الانهزامية الساعية  لإسقاط   خيار المقاومة وتعميم مسار الاستسلام.. 

 أيها المجاهدون الأشاوس في غزة عنوان الكبرياء والعزة العربية، إن المصاب كان جللا في الأرواح والممتلكات، ولكن العدو لم يحقق أيا من أهدافه السياسية، لقد تحقق لكم نصر في هذه المعركة يحسب نصرا استراتيجيا، وهو نصر للأمة العربية ونصر لكل المسلمين ولكل الأحرار في العالم، وبداية نهاية الاحتلال الصهيوني لفلسطين الذي ستتغير بمقتضاه موازين القوى على مستوى العالم بأسره. توكلوا على الله أيها الرجال النشامى فمعكم الملايين من أبناء أمتكم "وإن ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون" صدق الله العظيم  آل عمران أية 160.
  المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
  العزة والنصر للمجاهدين الأبطال
  الخزي والعار للمتخاذلين والجبناء
  عاش نضال جماهير أمتنا العربية على طريق الحرية والاشتراكية والوحدة

 
الوحدويون الناصريون/ تونس          

'لعنة غزة' ستطارد الكثيرين بقلم : عبد الباري عطوان
2009-01-20


اعادت قمة الكويت العربية الاقتصادية التأكيد على مدى ضحالة النظام العربي الرسمي، وعجزه عن القيام بأي خطوة عملية لمواجهة التحديات التي تقف امام الأمة في مرحلة التحول الخطيرة التي يعيشها العالم حاليا بمقدم رئيس امريكي جديد من اصول افريقية ومن صلب أب مسلم.
كان من المفترض ان يتنبه الزعماء العرب الذين تداعوا لهذه القمة، الى هذه اللحظة التاريخية، وان يظهروا بمظهر القوي، الحريص على قضاياه، وتعزيز رغبته في اثبات وجوده على الساحة الدولية، ولعب دور فاعل في تكريس استقرارها، والانتصار لقضاياه المصيرية، ولكن هذا لم يحدث مطلقا، فقد ظهر هؤلاء الزعماء امام مواطنيهم الغاضبين من عجزهم، وتبلّد مشاعرهم، وافتقادهم زمام المبادرة، مفلسين كليا، على الصعد كافة، السياسية منها على وجه الخصوص. ونحن هنا لا نتحدث عن الافلاس العسكري، لانه مسألة ميؤوس منها، ويتساوى في ذلك محورا الاعتدال والممانعة.
ملحمة الصمود في غزة لم تستحق من هؤلاء الزعماء غير كلمات عابرة، تفتقر الى الحرارة، وتركز على المال تحت عنوان 'اعادة الاعمار'، ولم ترد كلمة المقاومة اطلاقا في البيان الختامي، ولو بشكل عابر، بينما تم التأكيد على شرعية سلطة بلا شرعية دستورية او اخلاقية، بعد سقوطها المريع طوال فترة المجازر، وتبرئتها للجلاد، ولومها للضحية، كأن المقاومة اصبحت عارا، خاصة اذا مارسها من هم تحت الاحتلال.
عندما اظهرنا كل الحذر الممكن تجاه التحليلات المتفائلة للكلمات المعسولة التي وردت على ألسنة بعض الخطباء حول غسل القلوب من الاحقاد والترفع عن الصغائر، والانطلاق نحو المستقبل نابذين الخلافات، لم نكن نضرب بالرمل، ولا نقرأ الفنجان، وانما ننطلق من قناعة راسخة بأن الخلافات بين 'كهنة' النظام العربي الرسمي اعمق من ان تذيبها مصافحة 'فاترة' امام عدسات التلفزة، او عشاء دسم بدعوة من امير القمة. فهناك مشروعان متعارضان احدهما يدعم المقاومة، وآخر يعتمد اسلحة المبادرات السلمية وحوارات الاديان مع اناس لا دين لهم غير سحق عظام الاطفال والمدنيين وتدمير بيوتهم فوق رؤوسهم.
فالمصالحة الجدية بين طرفين متخاصمين، تعني وببساطة شديدة ان يتنازل احد الطرفين الى الآخر، مسلما بصحة وجهة نظره ومسعاه، او ان يلتقيا على ارضية وسط بين الموقفين، وهذا لم يحدث في قمة الكويت، بل شاهدنا عكس ذلك تماما، اي تمسك كل طرف بوجهة نظره، ولهذا لم تتبن هذه القمة أيا من قرارات قمة الدوحة الطارئة، مثل تجميد مبادرة السلام العربية، وكل العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع المعتدي الاسرائيلي.

السيد عمرو موسى بشرنا قبيل انعقاد قمة الكويت، بأنه سيعرض على الزعماء في القمة مجموعة من الخيارات البديلة لمبادرة السلام العربية، ولكن في الجلسات المغلقة، وبعد اختتام القمة قال إنه سيتولى شخصيا البحث عن هذه الخيارات والبدائل. اي تهريج هذا، فأصغر طفل عربي يعرف ان بديل فشل المساعي السلمية هو وضع استراتيجية لاستخدام كل اسلحة المواجهة المتاحة من سياسية واقتصادية وعسكرية. وهناك الكثير منها في حوزة النظام العربي، ولا يتطلب الامر اجراء بحث عنها.
ويمكن ان نسهّل للسيد موسى مهمته بذكر بعضها مثل استخدام ورقة التنسيق الامني مع حلفاء اسرائيل، واقدام حكومته المصرية السابقة على تجميد علاقاتها الدبلوماسية مع الدولة العبرية التي لا تتوقف عن توجيه الصفعات المهينة لها (الاتفاق الامني مع واشنطن لمراقبة الحدود مع غزة، وازدراء المبادرة المصرية بوقف اطلاق النار من جانب واحد)، والغاء اتفاقات الغاز، ودعم المقاومة، ووقف التعاون في الحرب على الارهاب ومكافحة الهجرة غير المشروعة، واخيرا اعلان الحرب بعد الاستعداد لها، فلماذا يقاتل الجندي الاسرائيلي المرفه القادم من نيويورك ولندن وموسكو، عن ارض مسروقة ولا يتردد عن قتل الاطفال والنساء، ولا يقاتل العربي المسلم دفاعا عن دينه وعقيدته متصديا لهذا العدوان السافر المدان؟
شعرت بالخجل الشديد وانا ارى بان كي مون امين عام الامم المتحدة يقف على انقاض مقر المنظمة الدولية المهدم، ويدين هذا العدوان بأقوى الكلمات، ويتعهد بعقاب ومطاردة كل الذين اقدموا على ارتكاب جرائم قتل الاطفال وتدمير منازلهم فوق رؤوس اهلهم. فقد كنت اتمنى لو ان السيد احمد ابو الغيط، او الرئيس مبارك نفسه، او ايا من قادة محور الاعتدال، وبالذات من حلفاء واشنطن الحميمين فعل ذلك.

امين عام الامم المتحدة الكوري البوذي كان اكثر تعاطفا مع معاناة اهالي قطاع غزة من معظم المشاركين في قمة الكويت، بل ومن 'الرئيس' الفلسطيني محمود عباس نفسه، فلم يوجه كلمة لوم واحدة الى المقاومة، واتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب والاستخدام المفرط للقوة، ووعد بعدم التخلي عن المشردين وذوي الضحايا، وتقديم تقارير وافية عن كل ما شاهده من مآس الى اعضاء المنظمة الدولية ومؤسساتها.
أسعدني اكثر مشاهدة جون جانغ ممثل الاونروا في القطاع الذي كان الناطق باسم الضحايا ومأساتهم في القطاع، يتحرك وسط انقاض القصف طوال الاسابيع الثلاثة من عمر العدوان، معرضا حياته للخطر، وفاضحا مرتكبي المجازر على شاشات الفضائيات، ومتحدثا الى الغرب المنافق المتواطئ بلغته، وبطريقة مؤثرة. ان هذا الرجل يستحق كل التكريم ليس من النظام العربي الفاسد، وانما من منظمات حقوق الانسان، بل يستحق جائزة نوبل نفسها.
المعركة الدائرة حاليا ليست حول كيفية حماية قطاع غزة من عدوان متوقع، وانما كيفية ارسال الاموال المرصودة لاعادة الاعمار.
اموال اعادة الاعمار يجب ان تذهب للحكومة المنتخبة والشرعية، الحكومة التي قاومت وصمدت وقدمت الشهداء والضحايا، لتكون تحت اشرافها، واذا تعذر ذلك فلتوضع تحت تصرف منظمات دولية مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا، ففيها من الرجال والنساء من امثال جون جانغ، والسيدة كارين ابو زيد من هم محل ثقة وتقدير، بعد ان اثبتوا ذلك عمليا في اللحظات الخطرة.

الصمود البطولي لأهل قطاع غزة احدث حالة 'فرز' تاريخية في المنطقة العربية، فرز بين الانظمة والشعوب الحية، فرز بين من يقفون في خندق المقاومة ومن يقفون في خندق استجداء السلام والاستسلام، فرز بين الاعلام الشريف القابض على جمر الكرامة، واعلام التزوير والتعتيم وتوفير المنابر للمتواطئين مع العدوان ومجازره.
'لعنة غزة' ستظل تطارد الكثيرين، خاصة اصحاب الفخامة والجلالة والسمو الذين رفضوا حتى تجميد مبادرة سلام ماتت وتعفنت على مدى سبع سنوات من الاستجداء، دون ان يلتفت اليها احد.

عودة للحرب على غزة الضغط هنا