|
الثالث والعشرون من
يوليو يوم نهضة عمان المجيده |
|
إن الشعوب حينما تحتفل بأيامها الخالدة والعزيزة على قلوبها إنما تحتفل
بتاريخ طويل من الكفاح والتضحيات وهي بذلك تؤكد العزم الأكيد والمتجدد لبناء النهضة
بمختلف مظاهرها ومتطلباتها العصرية. وعندما يبزغ فجر الثالث والعشرين من يوليو
في كل عام والذي بدأ في عام 1970م فإن الشعب العماني يتذكره بكل فخر
واعتزاز. ففي هذا اليوم الخالد بدأت
مسيرة النهضة في سلطنة عُمان تشق طريقها بقيادة السلطان قابوس بن سعيد وعلى مدى
38 عاماً من البناء والتعمير في كل شبر من أرض عُمان وكانت الركيزة الأساسية في
كل ذلك، المواطن العماني حيث كان جزءاً فاعلاً في وضع لبنات التنمية بملامحها
التي تجمع بين الحداثة والمعاصرة، والتي تتجلى في حجم ومستوى الإنجازات التي
تحققت وفي مختلف الأصعدة الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والصحية والطرق
الحديثة والمشاركة الشعبية في صنع القرار، وكما عبر عن ذلك السلطان قابوس بن
سعيد بقوله: (لقد أردنا أن تكون لعُمان تجربتها الخاصة في ميدان العمل
الديمقراطي ومشاركة المواطنين في صنع القرارات الوطنية وهي تجربة يتم بناؤها
لبنة لبنة على أسس ثابتة من واقع الحياة العُمانية ومعطيات العصر الذي نعيشه).
وعلى هذا الأساس أعلن السلطان قابوس المبدأ الذي شكل قاعدة العمل الوطني على
امتداد السنوات الثماني والثلاثين ولا يزال هو مبدأ المشاركة ، لم تكن المشاركة
المقصودة هي مجرد إفساح المجال للمواطن لكي يساهم هنا أو هناك ولكنها كانت
تعاهداً والتزاماً واضحاً وقوياً بين القيادة والمواطنين وهو تعاهد والتزام يجري
العمل على تنفيذه. وتعتبر الخطة
التنموية الخمسية السابعة (2006 – 2010م) من أهم الخطط التنموية والتي يؤمل من
خلالها أن تعطي أولوية واهتماماً خاصاً لبرامج التنمية البشرية والرعاية
الاجتماعية والبعد الإقليمي للتنمية وزيادة فرص التعليم والتشغيل وتحسين مستوى
معيشة المواطنين والحفاظ على استقرار الأسعار وتنمية قطاعات السياحة والصناعة
والثـروة الزراعية والسمكية وتشجيع الاستثمار والحفاظ على التراث الوطني. النظام الأساسي للدولة:
ويأتي النظام الأساسي تأكيداً للمبادئ التي وجهت سياسة الدولة في مختلف
المجالات منذ تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم عام 1970م وتصميماً على مواصلة الجهد من أجل بناء مستقبل أفضل، وتعزيزاً للمكانة
الدولية لعمان ولدورها في إرساء دعائم السلام والأمن والتعاون بين الشعوب، باعتباره الإطار القانوني المرجعي الذي يحكم عمل السلطات
المختلفة ويفصل فيما بينها حيث تستمد منه أجهزة الدولة المختلفة أسس نطاق عملها. ويوفر في الوقت نفسه أقصى حماية وضمانات للحفاظ على حرية
الفرد وكرامته وحقوقه وعلى نحو يكرس حكم القانون وفق أرفع المستويات المعروفة دولياً.
يتكون النظام الأساسي للدولة من 18 مادة مقسمة إلى سبعة أبواب حيث حددت هذه الوثيقة التاريخية - غير المسبوقة في التاريخ العُماني - نظام الحكم في الدولة، والمبادئ الموجهة لسياساتها في المجالات المختلفة، كما بينت الحقوق والواجبات العامة للمواطنين، وفصلت الأحكام الخاصة برئيس
الدولة ومجلس الوزراء والقضاء وأشارت إلى المجالس المتخصصة والشؤون المالية ومجلس عُمان. وبينما يتم إصدار القوانين على أساس ما يتضمنه النظام الأساسي للدولة من أحكام فإنه لا يجوز أن تتعارض معها. الشورى العُمانيـة: ولقد تعمق نهج الشورى وترسخت
التجربة العُمانية في العمل الديمقراطي حيث تسير نحو غاياتها المنشودة بخطى
متدرجة، واثقة وقادرة في الوقت نفسه على استيعاب طموحات المواطن العُماني
والتعبير عنها بما يتوافق مع طبيعة المجتمع والمرحلة التي يمر بها في مسيرة
تطوره المتواصل.
وفي هذا الإطار اكتسب العام المنصرم 2007م أهمية ودلالة كبيرة بالنسبـة
للشـورى العُمانيـة ولتجربـة عُمـان في العمـل الديمقراطـي حيـث شهد اكتمال
الإطار القانوني لانتخابـات الفتـرة السادسة لمجلس الشورى (2008 – 2011م) عبر
تعديل بعض أحكام نظام مجلسي الدولة والشورى بموجب المرسوم السلطاني رقم
(2/2007م) الصادر في 21 يناير 2007م من ناحية، وصدور اللائحة التنظيمية
لانتخابات مجلس الشورى بما طرأ عليها من تعديلات من ناحية ثانية، وإجراء انتخاب
ممثلي الولايات في مجلس الشورى لفترته السادسة في أكتوبر 2007م من ناحية ثالثة.
وخلال هذه الفترة تم تحديث الإجراءات التنظيمية لانتخابات مجلس الشورى
بهدف تسهيل وتبسيط مهمة الناخب والمترشح إلى أبعد الحدود الممكنة الذي سيدلي
بصوته بكل سهولة ويسر وفق الإجراءات المبسطة حيث أن الناخب سيكتفي ابتداء من هذه
الفترة بتقديم بطاقته الشخصية يوم التصويت بعد إلغاء بطاقة الانتخاب المستخدمة
في الفترات الماضية.
وتجدر الإشارة إلى أن اكتمال الإطار القانوني للانتخابات لا يحول دون
استمرار تطوير نهج ومؤسسات الشورى في إطار التطور المتواصل للدولة والمجتمع
العماني. مجلس عُمـان:
يتكون مجلس عُمان من مجلس الدولة ومجلس الشورى ويعقد مجلس عُمان بدعـوة
من السلطان قابوس. ومنذ الفترة الثانية فان المجلس يجتمع في دور انعقاد سنوي حيث
يلقي السلطان قابوس خطابا سنويا شاملا لإلقاء المزيد من الضوء على مختلف القضايا
وتحديد خطوط العمل للمرحلة القادمة ، ويقوم مجلس الدولة بدور حيوي على صعيد
التعاون بين الحكومة والمواطنين بحكم تكوينه ومهام اختصاصاته العديدة أبرزها
إعداد الدراسات التي تسهم في تنفيذ خطط وبرامج التنمية ومراجعة مشروعات القوانين
قبل اتخاذ إجراءات إصدارها، باستثناء القوانين التي تقضي المصلحة العامة رفعها
مباشرة إلى السلطان قابوس ، كما يدرس المجلس ما يحيله إليه السلطان قابوس أو
مجلس الوزراء من موضوعات لإبداء الرأي فيها. ويبلغ عدد أعضاء مجلس الدولة (71)
عضوا بينهم (14) امرأة، وقد اختيرت إحداهن لتمثيل السلطنة في عضوية الهيئة
الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ويأتي مجلس الشورى ليشكل رافدا آخر لتداول الشورى بمفاهيمها وتقاليدها
العمانية العريقة المعروفة حيث يضم المجلس ممثلين منتخبين عن مختلف الولايات
ويقوم المواطنون ممن بلغوا سن (21) ميلادية بانتخاب ممثلي ولاياتهم في المجلس
وفق الأسس والقواعد المنظمة لذلك والتي تجعل حق الانتخاب والترشيح من الحقوق
الأساسية للمواطن العماني متى توفرت لدية الشروط الضرورية لذلك ودون أي تدخل من
قبل الحكومة.
وتمارس المرأة العمانية دورها السياسي في الترشيح والانتخاب لعضوية
المجلس كحق أساسي وقد جاء المرسوم السلطاني رقم 74/2003 تأكيداً على تطوير مسيرة
الشورى في السلطنة والتي تتمثل في توسيع صلاحيات مجلس الشورى فيما يتعلق بمراجعة
مشروعات القوانين والخطط التنموية الخمسية والموازنات العامة للدولة التي تحيلها
الحكومة للمجلس قبل اتخاذ إجراءات اعتمادها واستصدارها في صورة تشريعات نافذة
كما تم زيادة فترة المجلس إلى أربع سنوات بدلا من ثلاث سنوات وفتح المجال لإعادة
الترشيح مرة أخرى ، وقد وجه السلطان قابوس بعقد لقاءات مفتوحة بين مجلس الوزراء
ومجلسي الدولة والشورى بكامل أعضاءهم خاصة مع كل فترة من فترات مجلسي الدولة
والشورى وذلك لتحقيق اكبر قدر ممكن من التنسيق بين السلطتين التنفيذية
والتشريعية، ومن ضمن المهام التي يقوم بها مجلس الشورى المشاركة في اجتماعات
الاتحادات والبرلمانات العربية والإسلامية والاتصالات الثنائية المتبادلة مع
المجالس الوطنية في الدول الشقيقة والصديقة.
وتعتبر الجولات السنوية للسلطان قابوس من المناسبات التي أريد منها أن
تكون نموذجا للشورى يمارس من خلالها المواطنون في مختلف مناطق ومحافظات السلطنة
أينما حط المخيم السلطاني رحاله على امتداد أرض عُمان دورهم الوطني بكل وضوح
وشفافية في مناقشة العديد من الموضوعات التي تتعلق بحاضرهم ومستقبلهم وتسعى خطة
التنمية الخمسية السابعة 2006-2010م إلى ترسيخ التحولات التي يشهدها الاقتصاد
العماني وتحديد ملامح التنمية الوطنية في مختلف القطاعات في إطار التنمية
المستدامة وتطبيق الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م وهو يأتي أيضا في ظل
الانفتاح الاستثماري والسياحي المتوازن الذي تسعى السلطنة من خلاله الدخول إلى
القرن الحادي والعشرين وقد حققت الكثير من الانجازات سواء فيما يتعلق بتطوير
القوانين أو تحديد الاستراتيجيات المستقبلية. السياسة الخارجيـة: لم يكن مصادفة أن تتمكن عُمان،
قيادة وحكومة وشعباً، من اكتساب ثقة وتقدير الشعوب والدول الأخرى، إلا نتيجة لما
اتسمت به سياساتها من صراحة ووضوح والتزام بالمبادئ والمواثيق الدولية، ولما
تميزت به مواقفها من مصداقية دوماً وتحت كل الظروف، بعيداً عن ازدواجية اللغة أو
المواقف، وبما يعمق الحوار الحضاري بين الدول والشعوب. ومن ثم أصبحت عنصراً
نشطاً ومؤثراً في العديد من التطورات التي تمر بها المنطقة بوجه عام ومنطقة
الخليج بوجه خاص.
وبينما حرصت السلطنة دوماً على تقديم نفسها للعالم على النحو الذي هي
عليه وبكل صراحة ووضوح، خاصة وأنها تمتلك ما تعتز به تاريخاً وتقاليداً وإسهاماً
حضارياً ممتداً عبر القرون، فإن المبادئ التي تأخذ بها، والسياسات والمواقف التي
تتبناها أثمرت سواء على صعيد علاقات السلطنة مع جيرانها والدول الشقيقة
والصديقة، أو على صعيد تعزيز جهودها التنموية حيث تشكل السياسة الخارجية رافداً
يخدم التنمية الوطنية في مجالات عديدة، وبأشكال مختلفة، وتقدم علاقات السلطنة
الطيبة والوثيقة خليجياً وعربياً ودولياً نماذج طيبة في هذا المجال حيث تترابط
السياستين الداخلية والخارجية إلى حد كبير.
وفي هذا الإطار فإن مما له دلالة عميقة أن السلطان قابوس أكد في خطابه في
الافتتاح السنوي لمجلس عُمان في 6 نوفمبر 2007م: (إن معالم سياستنا الداخلية
والخارجية واضحة، فنحن مع البناء والتعمير والتنمية الشاملة المستدامة في الداخل،
ومع الصداقة والسلام والعدالة والوئام والتعايش والتفاهم والحوار الايجابي
البناء في الخارج. هكذا بدأنا وهكذا نحن الآن وسوف نظل – بإذن الله – كذلك،
راجين للبشرية جمعاء الخير والازدهار والأمن والاستقرار والتعاون على إقامة
ميزان الحق والعدل).
وبينما تحدد هذه الكلمات المرتكزات التي تنطلق منها سياسات ومواقف
السلطنة، ورؤيتها لمختلف التطورات، فإن الالتزام بقواعد القانون الدولي وحسن
الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتنمية التعاون المثمر مع مختلف الدول
الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه خاص،
أتاح لعُمان فرصة العمل والتحرك النشط ليس فقط على صعيد مجلس التعاون لدول
الخليج العربي والإقليمي والدولي كذلك لفتح آفاق جديدة للسلام والتقارب والتفاهم
بين دول المنطقة، وبما يجنبها مزيداً من التعقيدات والمشكلات والمخاطر التي عانت
منها كثيراً.
وفي حين امتلكت عُمان مدرسة تاريخية في الدبلوماسية عبر مخزونها المتراكم
من تراث وتاريخ الدبلوماسية العُمانية، فإن السلطان قابوس أعاد فتح هذه المدرسة،
وحرص على تطويرها وزيادة فاعليتها، حيث اتخذت الدبلوماسية الوسطية منهجاً في
التعامل، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل في منهجية التعامل مع الآخرين، مع عدم
التدخل في الشؤون الداخلية للغير، والتعامل بحسن نية، وهو ما ساعد كثيراً في
تحقيق الأهداف العُمانية، وجعل دبلوماسيتها وسياساتها رافداً معززاً لها في
السير نحو أهدافها داخلياً وخارجياً.
وفي إطار إيمانها بالعمل المشترك وأهميته، خاصة على الصعيد الخليجي، شارك
السلطان قابوس بن سعيد إخوانه قادة دول مجلس التعاون في القمة الثامنة والعشرين
للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في العاصمة القطرية
الدوحة يومي 3و4 ديسمبر 2007م، حيث أكد السلطان قابوس على أن:(مسيرة مجلس
التعاون رسخت أسساً متينة للتعاون في مجالات عدة، إلا أنه علينا أن نكون أقوى
عزماً على تحقيق المزيد مما تصبو إليه شعوبنا من تقدم وازدهار). وفي ختام
قمة الدوحة أكد السلطان قابوس على أن:(أهداف مجلسنا واضحة وجلية، ونحن ماضون
بعون من المولى عز وجل نحو تحقيقها بما يضمن الأمن والسلام والاستقرار لمنطقتنا
والتقدم والرخاء لشعوبنا. إن سلطنة
عُمان تتقدم بالتقدير العظيم لدولة قطر الشقيقة، حكومة وشعباً، لاستضافتها هذه
الدورة بدلاً منها، وتتطلع بإذن الله تعالى ومشيئته بكل سرور إلى أن تنعقد
الدورة القادمة للمجلس الأعلى على أرضها).
وبينما أقرت قمة الدوحة تدشين السوق الخليجية المشتركة اعتبارا من أول
يناير 2008م، وهو ما تم بالفعل، وعلى نحو موسع من التكامل الاقتصادي بين دول
المجلس، فإنها أكدت أيضاً على المضي قدماً نحو تعزيز آفاق التعاون بين دول
المجلس في مختلف المجالات. ومن المقرر أن تحتضن مسقط القمة القادمة، أي الدورة
التاسعة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون في شهر نوفمبر المقبل، ومن
الطبيعي أن تكون قمة مسقط القادمة، وكما كانت دوماً، علامة بارزة لدعم مسيرة
مجلس التعاون وتعزيز العمل المشترك في كل المجالات، وبما يتجاوب مع طموحات أبناء
دول المجلس وتطلعها لغد أفضل، خاصة وأن القمة القادمة تأتي في ظل ظروف دقيقة تمر
بها المنطقة.
لقد استطاعت دول مجلس التعاون، بفضل حكمة قادتها، بلورة مواقفها حيال العديد
من القضايا الخليجية والعربية، وعلى نحو يعزز دورها في الكثير من القضايا، مع
الإقرار بوجود اجتهادات ورؤى غير متطابقة تماماً حيال هذه القضية أو تلك، دون
المساس بمصالحها أو أهدافها الفردية والجماعية.
وفي إطار العلاقات الوطيدة والمتميزة بين السلطنة وشقيقاتها، قام السلطان
قابوس بن سعيد بزيارة خاصة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر مايو من
العام الحالي 2008م التقى خلالها بأخيه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان استغرقت
ثلاثة أيام ، ثم تبعها بزيارة خاصة إلى جمهورية مصر العربية حيث التقى خلالها
بأخيه فخامة الرئيس محمد حسني مبارك. كما قام صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل
سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بزيارة الدوحة في أكتوبر 2007م،
لتعزيز التعاون الاقتصادي والعلمي والتركيز على مشروعات الغاز. كما قام حاكم إمارة عجمان الشيخ حميد بن راشد
النعيمي بزيارة السلطنة في يناير 2008م. وقام نائب رئيس وزراء دولة الإمارات
العربية المتحدة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بزيارة السلطنة في فبراير 2008م
للمشاركة في اجتماعات اللجنة العليا العمانية الإماراتية المشتركة التي عقدت في
نزوى في شهر فبراير الماضي، وتحرص السلطنة كالعادة على المشاركة في اجتماعات
مجلس التعاون على مستوى اللجان والهيئات المختلفة.
وعلى صعيد العلاقات العُمانية العربية، شاركت السلطنة في القمة العربية
العشرين التي عقدت في العاصمة السورية دمشق في 29و30 مارس 2008م، حيث شارك فيها
صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد
نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء نيابة عن السلطان قابوس بن
سعيد. كما قام العاهل الأردني الملك
عبدالله الثاني بن الحسين بزيارة للسلطنة في مارس 2008م، من جانب آخر شاركت
السلطنة في اجتماعات الاتحاد البرلماني العربي في اربيل بالعراق في مارس 2008م،
وسوف تستضيف اجتماعات الاتحاد البرلماني العربي في دورته القادمة عام 2009م في
مسقط.
وقد جرت عدة زيارات متبادلة بين السلطنة وكل من الجمهورية اليمنية،
والجمهورية الإسلامية الإيرانية، من بينها زيارة صاحب السمو السيد فهد بن محمود
آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس
الوزراء لطهران في إبريل 2008م. واجتماعات اللجنة العمانية الإيرانية المشتركة
وزيارة وزير خارجية إيران منوشهر متكي للسلطنة في مارس 2008م.
ومن المعروف أن السلطنة تبذل قصارى جهدها من أجل احتواء التوتر في
الخليج، وتعمل دوماً عبر الحوار كسبيل للتغلب على الخلافات سواء تلك المتصلة
بالبرنامج النووي الإيراني، أو بغيره من الأمور موضع الخلاف والجدل في هذه
المنطقة الحيوية من العالم والتي تلتقي فيها مصالح كل القوى الدولية، وبما يجنب
المنطقة أية مخاطر أو مغامرات غير محسوبة.
وفي حين تدعم السلطنة جهود جامعة الدول العربية الساعية إلى حل الخلافات
العربية، فإنها تعمل بجهودها الذاتية، وعبر الجامعة أيضاً للتقريب بين الأشقاء
ولتجاوز الخلافات بينهم ليس فقط على الصعيد اللبناني والعراقي والفلسطيني، ولكن
أيضاً بالنسبة للأوضاع في الصومال والسودان وغيرها. حيث تؤكد السلطنة على ضرورة تحقيق الأمن
والاستقرار في العراق، وتدعم الجهود المبذولة لاستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه
المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة، هذا فضلاً عن مساندة مبادرة السلام
العربية والتنديد بالممارسات الإسرائيلية التي تنتهك كل المواثيق والأعراف
الدولية ضد الفلسطينيين بوجه عام وضد قطاع غزة بوجه خاص، كما تؤكد على ضرورة
انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م وإقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة. فضلاً عن مشاركتها
في حل الأزمة اللبنانية بما يعيد الوئام والاستقرار إلى لبنان الشقيق.
وعلى الصعيد الدولي تلعب الخبرة التاريخية للسلطنة خاصة فيما يتصل
بعلاقاتها بالقوى الكبرى وأفريقيا وآسيا دوراً حيوياً سواءً على صعيد العلاقات
الثنائية أو من خلال عضوية السلطنة في رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي
للتعاون الإقليمي التي لعبت السلطنة دوراً حيوياً في تأسيسها ودعم أنشطتها، إلى
جانب دور السلطنة البناء في الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة التابعة لها وفي
مقدمتها اليونسكو ومنظمة العمل الدولية وغيرها.
وفي هذا الإطار قام صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بزيارة
إلى كل من جمهورية سنغافورة وجمهورية الهند في ديسمبر 2007م، كما التقى سموه مع
رئيس وزراء فرنسا خلال مروره بها في يناير 2008م، وبينما قام فخامة الرئيس نور
سلطان نظرباييف رئيس جمهورية كازاخستان بزيارة إلى السلطنة في مارس 2008م، قام دولة
ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي بزيارة السلطنة في مارس 2008م، كما قام معالي
بجيرن سيئة هونج نائب رئيس وزراء جمهورية فيتنام الاشتراكية بزيارة السلطنة،
وقام نائب وزير خارجية جمهورية روسيا البيضاء بزيارة للسلطنة في مارس 2008م، وتم
افتتاح قنصلية فخرية عمانية فيها في مارس 2008م، كما جرت العديد من الزيارات على
المستوى الوزاري بين السلطنة والعديد من الدول الصديقة، إلى جانب اجتماعات
المشاورات السياسية واللجان المشتركة مع كل من ألمانيا وهولندا والهند واستراليا
وغيرها. وهو ما جعل السلطنة مقصداً
للعديد من ساسة العالم وقياداته لتبادل وجهات النظر والاستئناس بآراء ووجهات نظر
السلطان قابوس بن سعيد حول ما تشهده المنطقة من تطورات تؤثر بالضرورة في حاضر
ومستقبل شعوبها. التعليـــم: نال التعليم منذ بزوغ فجر النهضة
العُمانية الحديثة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد الاهتمام الأكبر، وتجلى ذلك من
خلال تأكيد السلطان قابوس على أن التعليم هو الهدف الأسمى الذي تسخر له كل
الجهود لإفساح المجال لأبنائنا للتزود بالعلم، وهو المنطلق الذي رفد كافة خطط
التطوير، وسارت وزارة التربية والتعليم
عليه فحرصت على إيجاد تعليم حديث لا يفقد أصالته، ويأخذ بمتطلبات عصر الثقافة
والمعلومات عبر تطبيق نظام التعليم الأساسي، جنباً إلى جنب مع نشر التعليم
وجودته والاهتمام بمختلف شرائحه حيث بلغ عدد الطلاب في مختلف مدارس محافظات
ومناطق السلطنة التعليمية ما يقارب 553125 طالباً وطالبة، فيما بلغ عدد المدارس
1052 مدرسة، وعدد المعلمين 42029 معلماً ومعلمة، وبالنسبة للمدارس الخاصة فقد
بلغ عددها 170 مدرسة منها ثلاث مدارس عالمية هي: مسقط، والباطنة، وصحار ومدرسة
واحدة دولية وهي مدرسة الشويفات، كما بلغ عدد الشعب فيها 1725 شعبة، بينما بلغ
عدد الطلبة المقيدين بها 36140 طالباً وطالبة كما بلغ عدد المعلمين 2775 معلماً
ومعلمة فيما بلغ عدد الإداريين نحو 464 إدارياً.
وشهدت التربية الخاصة في السلطنة تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الأخيرين
في مختلف المجالات، والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى تقديم أفضل البرامج والخدمات
التربوية والتدريبية والإرشادية لطلاب ذوي الإعاقة، لجعلهم أعضاء فاعلين
متفاعلين ومنتجين مواكبين حركة العصر ومتطلباته. ومن أهم المدارس التي تعنى
بالتربية الخاصة مدرسة الأمل للصم، ويدرس بها خلال العام الدراسي 2007/2008م
(279) طالباً وطالبة في حين بلغ عدد الهيئة التدريسية 78 معلماً ومعلمة، ومدرسة
التربية الفكرية ويدرس بها 335 طالباً وطالبة فيما بلغ عدد الهيئة التدريسية 61
معلماً ومعلمة، ومعهد عمر بن الخطاب للمكفوفين ويدرس به 120 طالباً وطالبة في
حين بلغ عدد الهيئة التدريسية 43 معلماً ومعلمة، ومركز الوفاء لتقنية المكفوفين.
وخطت السلطنة خطوات ثابتة لإيجاد قاعدة متينة للتعليم العالي تستفيد من
تطورات العصر، ويمكن القول أن عام 2007م شهد نقلة نوعية لعل من أبرز ملامحها
مراجعة المحاور الأساسية للإستراتيجية، واستكمال المناقشات حولها مع الجهات
المعنية بالدولة تمهيداً لرفعها لمجلس الوزراء للاعتماد.
كما شهد عام 2007م نقلة نوعية لكليات العلوم التطبيقية، مع صدور المرسوم
السلطاني رقم (62/2007م) القاضي بتحويل خمس من كليات التربية إلى كليات علوم
تطبيقية، وهي: كليات صحار وصور ونزوى وعبري وصلالة، وتم قبول 1650 طالباً وطالبة
في كليات العلوم التطبيقية، و350 في كلية التربية بالرستاق، ومن المتوقع أن يشهد
العام الدراسي 2008- 2009م طرح تخصصات علمية في كلية التربية بالرستاق وهي
الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء واللغة الإنجليزية مع استحداث خمس
مختبرات للشبكات في الكليات الخمس، وإنشاء برنامج حاسوبي للنظام الإداري والمالي
خاص بالكليات التطبيقية. جامعة السلطان قابوس:
تعد جامعة السلطان قابوس من أهم الصروح العلمية، فمنذ استقبالها أول
دفعاتها عام 1986م سعت الجامعة لتأكيد ريادتها العلمية في السلطنة، والقيام
بدورها في تنمية الموارد البشرية العمانية ورفع مستوى كفاءتها من خلال تقديم
نوعية متميزة من التعليم العالي، واستحداث برامج للتعليم والتدريب المستمر لجميع
قطاعات المجتمع.
وسعت الجامعة لتأكيد ريادتها العلمية في السلطنة والقيام بدورها في تنمية
الموارد البشرية العمانية، ورفع مستوى كفاءتها من خلال تقديم نوعية متميزة من
التعليم العالي واستحداث برامج للتعليم والتدريب المستمر لجميع قطاعات المجتمع.
كما سعت الجامعة لفتح آفاق أرحب للتعاون مع مؤسسات تعليمية أخرى، فقامت
خلال العام الأكاديمي المنصرم بتوقيع وتجديد سبع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون
مع نظيراتها من الجامعات والمؤسسات البحثية الأخرى. ومضت الجامعة في فتح مزيد من الأبواب
أمام خريجي الشهادة العامة، وشهد العام الأكاديمي 2007/2008م زيادة في عدد
المقبولين في مختلف التخصصات والدرجات العلمية حيث وصل عددهم إلى (3356) طالب
وطالبة ليبلغ عدد الدارسين في الكليات الثمان 15177 طالبا وطالبة، وأضافت
الجامعة إلى برامجها الأكاديمية الحالية برامج
أخرى على مستوى الشهادة الجامعية الأولى والدبلوم، وشهد العام الأكاديمي
2006/2007م الموافقة على طرح برنامج البكالوريوس في علم الموسيقى بكلية الآداب
والعلوم الاجتماعية، وطرح برنامج الدبلوم العالي في التوجيه المهني بكلية
التربية، وبرنامج الدبلوم المتوسط في الإحصاء التطبيقي بكلية العلوم لترفد هذه
الإضافات المجتمع العماني بمجموعة من المتخصصين.
وعملت الجامعة على تطوير برامج الدراسات العليا باعتبارها عنصراً أساسياً
في دعم وتحديث المجالات البحثية، متبعة منهجية تطويرها لتوسيع قاعدة الدراسات
العليا على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية، ويبلغ عدد الطلاب الملتحقين حالياً
ببرامج الدراسات العليا 852 طالباً وطالبة، كما بلغ عدد خريجي الجامعة من حملة
درجة الماجستير 791 طالبة وطالبة، وأقر مجلس الجامعة مؤخراً عدداً من برامج
الدراسات العليا في مجال الدكتوراه حيث يتوقع أن تبدأ كليات العلوم والهندسة
والعلوم الزراعية والبحرية والطب والعلوم الصحية في تقديم برامجها خلال العام
الأكاديمي 2008/2009م.
يذكر أن جامعة السلطان قابوس تتضمن ثماني كليات هي: العلوم، التربية،
الهندسة، الآداب والعلوم الاجتماعية، التجارة والاقتصاد، العلوم الزراعية
والبحرية، الطب والعلوم الصحية، والحقوق، وتمنح الجامعة الدرجات العلمية التالية:
البكالوريوس والدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه.
ومنذ أن فتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في التعليم العالي فإن
حركة التطور لم تتوقف لحظة، وقدمت الحكومة تسهيلات عديدة ودعم متواصل لإنشاء
مؤسسات التعليم العالي الخاصة، ومن بينها منح الجامعات الأهلية 50% من رأس المال
المدفوع بحد أقصى ثلاثة ملايين ريال عماني، وأكدت المكرمة السامية بدعم كل جامعة
أهلية بمبلغ 17 مليون ريال على الدور الوطني في دعم هذه المؤسسات وأهميتها في
البناء التعليمي.
وخلال السنوات الأخيرة الماضية شهد التعليم العالي في السلطنة تطوراً ملموساً،
فقد بلغ عدد المؤسسات العاملة فيه 24 مؤسسة في العام الأكاديمي 2007/2008م، كما
بلغ عدد الطلبة 25988 طالباً وطالبة بزيادة 27.6% عن العام الأكاديمي
2006/2007م، ومن المتوقع إنشاء ثلاث جامعات خلال الفترة المقبلة وهي مسقط
والشرقية والبريمي، علماً أن غالبية مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة ترتبط
باتفاقيات تعاون أو ارتباط أكاديمي مع مؤسسات خارجية ذات سمعة معروفة في بلدان
عربية وأجنبية لضمان مستوى أكاديمي لخريجيها والحفاظ على جودة برامجها. الكراسي العلميـة: تشرف وزارة التعليم العالي على عدد
من الكراسي العلمية وهي كرسي السلطان قابوس بن سعيد في مجال الاستزراع الصحراوي
بجامعة الخليج العربي في المنامة (أنشيء عام 1994م)، وكرسي سلطان عمان للدراسات
العربية والإسلامية بجامعة ملبورن الاستراليـة (أنشئ عام 2003م)، وكرسي السلطان
قابوس بن سعيد لإدارة المياه والتنوع الاقتصادي بجامعة أترخت الهولندية (أنشئ
عام 2005م)، وكرسي أستاذية سلطان عمان للدراسات الشرقية بجامعة ليدن الهولندية
(قيد الإنشاء). مركز القبول الموحد: يعمل مركز القبول الموحد على
خدمة الطلبة ومؤسسات التعليم العالي، ويقوم بدور كبير في التنسيق مع هذه
المؤسسات فيما يتعلق بأسس وشروط القبول الخاصة بكل مؤسسة تعليمية وفق التخصصات
والطاقة الاستيعابية لها، وإنشاء قاعدة بيانات عن المتقدمين لمؤسسات التعليم
العالي وغيرها من الجوانب الهادفة إلى تنسيق الجهود بما يخدم مسيرة التعليم
العالي في السلطنة. الصحـــــة:
سعت الحكومة ممثلة في وزارة الصحة على رفع المستوى الصحي العام للسكان
عبر برامج الخطط الخمسية التي بدأت عام 1976، موفرة برامج وخدمات عملت على مد
المظلة الصحية لجميع أنحاء ومحافظات السلطنة، الأمر الذي انعكس على مؤشرات الوضع
الصحي في البلاد.
وكانت السلطنة ووفقاً للمقاييس العالمية - وما زالت – من الدول المتقدمة
في مجال تحسين حياة سكانها محققة مركزاً متقدماً في الحفاظ على حياة الأطفال وفي
مجال الصحة عموماً.
ويعد عام 2007م ثاني أعوام الخطة الخمسية السابعة للتنمية الصحية (2006 – 2010م) والتي اعتمدت منهجية
التخطيط الاستراتيجي المبني على النتائج ، ووضعت في اعتبارها أولويات السياسة
الصحية العامة للسلطنة التي تحددها المعلومات المتوفرة عن الوضع الصحي للسكان،
وتعمل منظومة الرعاية الصحية في السلطنة على ثلاث مستويات متكاملة من خلال المراكز
والمجمعات الصحية والمستشفيات المحلية التي تغطي كافة محافظات ومناطق السلطنة
إلى جانب عدد من المستشفيات الكبرى في محافظة مسقط مثل المستشفى السلطاني
ومستشفى خولة ومستشفى النهضة، حيث تعمل كمستشفيات مرجعية لجميع أنحاء السلطنة،
كما أن مستشفى ابن سينا بمحافظة مسقط يعد تخصصياً من المستوى الثالث للأمراض
النفسية والعصبية.
وتشير الأرقام إلى أن مظلة الرعاية الصحية العاملة في السلطنة تتكون من
مجموعة مستشفيات يصل عددها إلى 59 مستشفى منها 49 مستشفى تابعاً لوزارة الصحة،
وبها نحو 5314 سريراً بمعدل 20.2 سريراً لكل عشرة آلاف من السكان، منها 4544
سريراً تابعاً لمستشفيات وزارة الصحة بنسبة 85.5% من جملة أسرة المستشفيات في
السلطنة.
كما تتكون المظلة الصحية من مجموعة من مؤسسات صحية تقدم الرعاية الصحية
الأولية وهي 203 مركز صحي وعيادة ومستوصف طبي، تدير وزارة الصحة منها 67 مركزاً
صحياً يتضمن أسرة، و27 مركز بدون أسرة، و20 مجمعاً صحياً، و30 مستشفاً محلياً
منتشرة في جميع أنحاء ومناطق السلطنة تقدم نفس الخدمات تقريباً. التنمية الاجتماعية: عملت الحكومة ممثلة في وزارة التنمية
الاجتماعية على تفعيل دورها في المجتمع العماني وتوفير مقومات الحياة الكريمة
للمواطنين ووضع الخطط والبرامج للرعاية الاجتماعية للأفراد والأسر، وتقديم
الإعانات المادية المناسبة لهم، وفقاً للسياسات المعتمدة، مع العمل على تحسين
أحوال أسر الضمان الاجتماعي من النواحي السكنية والاقتصادية والاجتماعية والنهوض
بالمجتمعات المحلية بالسلطنة بما يتناسب مع ظروف كل منها وتعميق المشاركة
الحكومية والأهلية في المشروعات التنموية والاجتماعية وذلك بالتعاون مع مختلف
أجهزة الدولة، وفي نطاق الالتزام بتحسين الحياة المعيشية لأسر الضمان الاجتماعي،
فإن الحكومة ركزت على توفير موارد إضافية لهذه الأسر، وتعتبر مشروعات موارد
الرزق أحد البرامج لتحسين الأوضاع الاقتصادية لأسر الضمان الاجتماعي بهدف إيجاد
مصدر دخل للمستفيدين لرفع مستوى معيشتهم، وتوظيف إمكانياتهم في القيام بأعمال
تعود عليهم بالنفع وتعزز دخلهم، مع تعزيز الشعور بأهمية العمل لكسب الرزق،
وتعميق فكرة العمل الحر بين المستفيدين، ومساعدتهم في الاعتماد على الذات، وبناء
أسر منتجة قادرة على الخروج من مظلة الضمان الاجتماعي مستقبلاً، إضافة إلى
استغلال الموارد المحلية والاستفادة منها. وفي عام 2008م دشنت وزارة التنمية الاجتماعية
مشروع أسر ضمانية منتجة بهدف تمكين عدد من الأسر المسجلة في نظام الضمان
الاجتماعي والأشخاص ذوي الإعاقة ومن في حكمهم اقتصادياً وتحويلهم إلى أسر منتجة
تستغني مستقبلاً عن معاشات ومساعدات برامج الضمان الاجتماعي وتساهم في نمو
الاقتصاد الوطني، وتوجد هناك أيضاً مراكز الوفاء الاجتماعية التطوعية في جميع
أنحاء السلطنة تتولى تقديم الخدمات الرعائية والتأهيلية للأطفال ذوي الإعاقة،
وقد بلغ أعداد هذه المراكز حوالي 21 مركزاً. الجمعيـات:
وشجعت الحكومة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية، على إشهار الجمعيات
والمؤسسات الاجتماعية التي تعمل في الحقل الاجتماعي في مجالاته المتعددة،
إيماناً منها بأهمية الدور الذي تؤديه في دعم دور المرأة العمانية اجتماعياً عبر
خمسين جمعية نسائية تتواصل مع قضايا المرأة والطفولة والأسرة مانحة إياها الأولوية
في سلم اهتماماتها وأنشطتها من خلال السعي لتنفيذ البرامج التوعوية والتأهيلية
وتقديم الخدمات الاجتماعية بما يسهم في الارتقاء بالمستوى الثقافي والاقتصادي
للمرأة والأسرة العمانية.
بالإضافة إلى جمعيات مهنية ليست وظيفية مثل جمعية المهندسين والأطباء
والاجتماعيين وجمعية الصحفيين وجمعية السينما وجمعية الكتّاب والأدباء ويبلغ
عددها 19 جمعيـة. التنمية الاقتصادية: عندما بدأت مسيرة النهضة
الحديثة في 23 يوليو 1970م بدأت معها خطوات واثقة على الصعيد الاقتصادي إيمانا من
السلطان قابوس بن سعيد بضرورة تحقيق الرخاء للمجتمع العماني ، فبدون العناية
بالقطاعات الاقتصادية لا يمكن تحقيق هذا الرخاء ، فانطلقت المشاريع الاقتصادية
في كل شبر من أرض عمان من خلال مشروعات حكومية في المرحلة الأولى ومن خلال الدعم
الكبير الذي حظي به القطاع الخاص في مرحلة لاحقة ليستطيع اخذ دوره في التنمية
والبناء ، وولدت العديد من المشروعات التي تهدف إلى توفير الرخاء الاقتصادي
فانطلقت مشاريع إعداد البنية الأساسية اللازمة لقيام المشروعات المهمة ، لنشاهد
مشاريع في قطاعات الكهرباء والطرق والموانئ والاتصالات واستغلال الثروات
الطبيعية النفط والمعادن والأسماك وإنشاء الصناعات وتقديم المساعدة للقطاع الخاص
لتنشيطه وحثه على توظيف الإمكانيات المتاحة بما يعود على المجتمع بالفائدة. ويعتبـر ميناء صحار من ابرز المشروعات
الاستثمارية فـي الوقت الحالي ، إذ تتجاوز استثمارات المشاريع المقامة به 13
مليار دولار ، وتعتبر المشروعات المقامة بالميناء بالإضافة إلى المشروعات
السياحية المزمع إقامتها في مسقط والسوادي ويتي ورأس الحد ، إضافة إلى مجمع
تسييل الغاز بولاية صور والقاطرة الثالثة للغاز الطبيعي المسال قلهات، وناقلات الغاز العماني خطوات مهمة نحو
تنويع مصادر الدخل الوطني. التجـــــارة:
تواصل الحكومة ممثلة في
وزارة التجارة والصناعة في تحقيق أهداف الخطة الخمسية للقطاعات الإنتاجية وهي
قطاعات التجارة والصناعة والمعادن، وتتمثل تلك الجهود بصفة رئيسية في النهوض
بأداء القطاع الخاص من خلال تشجيع الاستثمار في الصناعات الإستراتيجية الكبيرة
المعتمدة على الغاز، بالإضافة إلى تنمية الصادرات العمانية المنشأ غير النفطية ،
وتنمية قطاع المعادن والمحاجر زيادة نسبة مساهمته في الناتج القومي الإجمالي ،
وتطوير البنية الأساسية للاقتصاد القائم على المعرفة وتقنية المعلومات، إلى جانب
استفادة السلطنة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي كنقطة عبور لمنطقة الاتحاد
الجمركي الخليجي لدول مجلس التعاون، والاهتمام بأن تكون السلطنة محطة لإعادة
التصدير بين الشرق والغرب بحكم موقعها الجغرافي والتطوير الحاصل والمستمر في
موانئها البحرية ، كذلك الترويج للسلطنة بتسليط الضوء على المناخ الاستثماري
المواتي ، وتكثيف الجهود الهادفة لإزالة العوائق أمام المستثمرين، وتشجيع
مبادرات الشباب في مجال الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، كما تضع
الوزارة اعتبارا كافيا لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية والتجاوب معها، إلى
جانب اضطلاعها بدورها في حماية المستهلك من الممارسات التجارية غير المشروعة. وفي إطار تسهيل وتبسيط الإجراءات الإدارية
على المستثمرين ، تم إنشاء المحطة الواحدة التي يتم من خلالها إنهاء جميع
المعاملات التي تتطلبها الجهات الحكومية لخدمة المستثمر سواء أكان مواطنا أم
أجنبيا. وفيما يتعلق بأداء التجارة الخارجية ، حقق
الميزان التجاري فائضا خلال الربع الأول من عام 2007م بلغ 7,234 مليون ريال
عماني ، وكانت مساهمة قطاع إعادة التصدير في إجمالي الصادرات السلعية خلال الربع
الأول من عام 2007م بمعدل 11,4% أما الصادرات غير النفطية فقد بلغت نسبتها
14,6%. وكان أداء قطاع الصادرات السلعية غير النفطية مميزا خلال الربع الأول من
عام 2007م حيث بلغ معدل النمو 113% مقارنة بنفس الفترة من عام 2006م كذلك كان
أداء قطاع إعادة التصدير مميزا حيث بلغ معدل النمو السنوي خلال تلك الفترة 45%
في عام 2007م مقارنة بعام 2006م كما ارتفعت الواردات السلعية المسجلة خلال نفس
الفترة من عام 2007م بمعدل 40% مقارنة بالفتـرة ذاتهـا من عام 2006م.
الجدير بالذكر أن الناتج المحلي الإجمالي لقطاع تجارة الجملة والتجزئة
ارتفع ارتفاعاً ملحوظاً خلال الربع الأول من العام الماضي 2007م حيث بلغ معدل
النمو السنوي 26,7% مقارنة بنفس الفترة من عام 2006م. الصناعـــة: وفي قطاع الصناعات ، تم تحقيق
معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 16,5% حتى الربع الأول من عام 2007م
مقارنة بنفس الفترة من عام 2006م، وهذا الإنجاز هو نتيجة للدعم المتواصل لتحسين
أداء القطاع والمتمثل في الدعم المالي في شكل قروض ميسرة، والإعفاءات الجمركية
لمدخلات الإنتاج، وتقديم مختلف وسائل المساندة للصادرات العمانية المنشأ من خلال
الجهود المبذولة من قبل المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات ووكالة
ضمان ائتمان الصادرات والبحث عن أسواق جديدة ، توفير البنى الأساسية في المناطق
الصناعية التي تقدم تسهيلات وحوافز استثمارية مشجعة تتمثل في توفير الأراضي
بإيجارات مخفضة وتوفير مصادر الطاقة بأسعار تنافسية. ومن أهم المشاريع الكبيرة التي تركز عليها
الإستراتيجية الصناعية في السلطنة ، الصناعات القائمة على الغاز الطبيعي ،
واقتصاد المعرفة، ومشاريع التخصيص.
وتقوم المؤسسة العامة للمناطق الصناعية بوضع خطط طموحة تهدف إلى استكمال
الخدمات الأساسية في مختلف المناطق وتحسين مستواها بحيث تلبي متطلبات المستثمرين
الصناعيين العمانيين والأجانب على حدا سواء 0 وقد تجلت هذه الخطط في توسعة منطقة
صحار الصناعية بحيث تشمل مساحة 7 ملايين متر مربع ، واستكمال البنى الأساسية
لمنطقة البريمي الصناعية بجميع مراحلها والبالغ مساحتها 4,5 مليون متر مربع ،
واستكمال البنى الأساسية في منطقة نزوى الصناعية ، كما أن منطقة الرسيل الصناعية
تشهد هي الأخرى توسعة لاستيعاب الطلب المتزايد على الأراضي الصناعية بها ، وفي
المنطقة الوسطى يجري التخطيط لقيام منطقة بولاية الدقم ، ونالت واحة المعرفة
مسقط أيضا نصيبها من خطط التوسع ، حيث جاري العمل على إضافة مبان جديدة تستوعب
الأعداد المتنامية للشركات العاملة في الصناعات المعرفية. قطـاع السياحــــة: تتمتع سلطنة عُمان بمقومات
سياحية ثرية ومتميزة ساهم فيها موقعها المتفرد وتضاريسها المتنوعة وهويتها
التاريخية والحضارية ، حيث تولى الحكومة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد اهتماما
كبيرا بتنمية وتطوير قطاع السياحة في السلطنة نظرا لما يشكله من محور أساسي
ترتكز عليه خطط التنمية الخمسية للحكومة في مطلع الألفية الجديدة ومن هنا جاء
إنشاء وزارة السياحة بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم 61/2004م.
فوزارة السياحة – وبالتنسيق مع الجهات المختصة – أصبحت تتولى مهام
الإشراف على تنظيم وتطوير وترويج القطاع السياحي في السلطنة وذلك من خلال العمل
على حصر وتقييم شامل للمقومات والموارد السياحية التي تتمتع بها السلطنة ، وإعداد
خطط وبرامج وطنية للتنمية السياحية في إطار خطط التنمية الخمسية العامة للدولة
بحيث تقوم الوزارة بتخطيط ودراسة جدوى المشروعات السياحية الجديدة ووسائل جذب
الاستثمار الخارجي وإمكانية التنسيق ومدى التوافق بين مختلف القطاعات الحيوية
الأخرى ذات الصلة. وفي إطار سعيها نحو تطبيق وتنفيذ إستراتيجية
تنمية وتطوير القطاع السياحي في السلطنة والتي تبنتها الرؤية المستقبلية
للاقتصاد العماني حتى العام 2020م فإنها ترتكز على أربعة مرتكزات أساسية هي
المحافظة على الإرث التاريخي والحضاري والثقافي للمجتمع العماني ، والحفاظ على
المقومات البيئية والطبيعية للسلطنة ، والتطوير الدائم والتحديث المستمر للبنى
الأساسية ، وإيجاد سياحة نوعية منتقاة ، ولهذا فإن الوزارة تتبع برنامجا شاملا
ومحددا ضمن خطة التنمية الخمسية السابعة للحكومة حيث تسعى إلى تجاوز عدد المليون
سائح بنهاية العام الحالي وإلى تحقيق معدل نمو لا يقل عن نسبة 7 % إلى 8 % سنويا
، وارتفاع معدل مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي إلى نسبة 1,5% (واحد
ونصف بالمائة) بحلول العام 2010 م وفي هذا الإطار ورغبة منها في زيادة عدد
الليالي السياحية لتتجاوز الخمسة ملايين ليلة سياحية بنهاية العام 2020م فإن
السلطنة بصدد إنشاء العديد من المشاريع السياحية الضخمة والتي من أبرزها إقامة
أكثر من 12 فندقا فئة الخمس نجوم في الأربعة أعوام المقبلة بالإضافة إلى افتتاح
المراحل الأولية من المشاريع السياحية المتكاملة التي هي بصدد الإنجاز تباعا في العامين
المقبلين كمشروع الموج مسقط والمدينة الزرقاء ومنتجع سلام يتي وجبل السيفة
وغيرها.
وسعت الوزارة – وبالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة – إلى إعداد
وصياغة عدد من القوانين والاتفاقيات المنظمة للاستثمار السياحي في السلطنة والتي
من أبرزها قانون نظام تملك العقارات في المجمعات السياحية المتكاملة حيث أنه
وبصدور المرسوم السلطاني السامي رقم 12/2006م أصبح من المسموح به لغير العمانيين
بتملك العقارات في المجمعات السياحية المتكاملة لغرض السكن أو الاستثمار وهو ما
شجع الكثير من الشركات الاستثمارية لإقامة مشاريع سياحية في السلطنة ، وهنالـك
أيضـا اتفاقية التطوير التي تنظم العلاقة مشاريع سياحية في السلطنة ، وهنالك
أيضا اتفاقية التطوير التي تنظم العلاقة والحقوق والالتزامات بين الحكومة
باعتبارها مالكة لأرض المشروع ، واتفاقية حق الانتفاع والتي يتم بموجبها
الانتفاع بالراضي المخصصة للأغراض السياحية في الاستثمار لمدة تتراوح بين خمسين
سنة للمشاريع الكبرى كالفنادق والمنتجعات وخمسة وعشرين سنة للمشاريع الصغيرة
كالمطاعم والمقاهي.
كما عملت الوزارة على تشجيع القطاع الخاص المحلي بجانب المستثمر الأجنبي
في المشاركة والعمل على تنمية وتطوير القطاع السياحي حيث قامت الوزارة –
وبالتنسيق مع وزارة الإسكان – بتخصيص مواقع سياحية باسم الوزارة في عدد مع
المواقع بمختلف المحافظات والمناطق ليتم من ثم تخصيصها للاستثمار وفق حق
الانتفاع ويوجد هناك عدد من المشاريع السياحية مثل مشروع الموج بالعذيبة ومنتجع
جبل السيفة ومنتجع سلام يتي ، ومشروع معلب للجولف بمحافظة مسقط بالإضافة إلى
مشروع منتجع جزيرة السودا ، ومنتجع شاطئ صلالة بمحافظة ظفار.
وكذلك مشروع المدينة الزرقاء ، ومنتجع السلام – بشناص بمنطقة الباطنة ،
ومنتجع زغي وهو من المشاريع البيئية المتميزة بمحافظة مسندم والذي تم الانتهاء
من تنفيذه عام 2007م، وهذا بخلاف العديد من المشاريع السياحية الأخرى في محافظتي
مسندم والبريمي والمنطقة الشرقية.
كما تساهم الوزارة في تنظيم ودعم ورعاية العديد من الفعاليات السنوية
الدولية ذات الصبغة الإقليمية والعالمية والتي تحتضنها السلطنة كرالي عُمان
الدولي وسباق تحدي الرمال الذهبية بولاية بدية ومسابقة صيد الأسماك العالمية
وغيرها من الفعاليات كمهرجان مسقط ومهرجان صلالة السياحي ، إلى جانب الفعاليات
الفنية الثقافية التي تنظمها الوزارة لموسم مسرح حصن الفليج السنوي من شهر
أكتوبر إلى شهر مارس من كل عام حيث تنظم مالا يقل عن 10 حفلات نصف شهرية تستضيف فيها أرقى وأفضل الفنانين
والفرق المسرحية والغنائية العالمية في تظاهرة احتفالية وكرنفالية بهيجة. النقـل والاتصـالات:
تقوم الحكومة ممثله في وزارة النقل والاتصالات بدور أساسي في النهوض
بالبنية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وتعتبر حلقة أساسية في منظومة مسيرة
النهضة التي يقودها السلطان قابوس بن سعيد وذلك من خلال تحقيق الخطط والسياسات
المرسومة لها وهي الإشراف على مشاريع الطرق والمطارات والموانئ والنقل
والاتصالات.
ولكل قطاع من هذه القطاعات أهميتها من حيث مساهمتها وبفاعليه في بناء
الوطن جنبا إلى جنب مع بقية الوزارات والمؤسسات الأخرى. الطــــرق: نظرا لما تمثله الطرق من دعم
مباشر للقطاعات الاقتصادية وتسهيل حركة السكان والبضائع والمواد الأولية فضلا عن
مساهمتها في تحقيق الترابط والتكامل بين المراكز والتجمعات السكانية والحضرية
وتوفير شبكة كبيرة من الطرق مترامية الأطراف تربط أرجاء السلطنة المختلفة ببعضها
البعض وبالدول المجاورة طبقا لأحدث وأفضل المواصفات الفنية العالمية والتي ساهمت
في ازدهار الحركة الاقتصادية للبلاد. فهناك مشاريع ذات أهمية تم الانتهاء من
تنفيذها خلال السنة الماضية منها طريق الرستاق – مسكن وصحار – ينقل والطريق
الدولي الرابط فيما بين الجمهورية اليمنية والسلطنة من ثمريت إلى المزيونة ،
وكذلك هناك مشاريع طرق عديدة تحت التنفيذ منها طريق قريات – صور وطريق الأشخرة –
شنه وازدواجية طريق صحار – البريمي وازدواجية طريق نزوى جبرين. المطارات :
وفيما يتعلق بالمطارات لم يكن بالبلاد مطار بالمعنى المتعارف عليه قبل
بداية النهضة سوى مطار بيت الفلج والذي كان النافذة الوحيدة التي تطل منها السلطنة
على العالم الخارجي بإمكانيات محدودة ، وبعد بزوغ فجر النهضة تم إنشاء مطار
السيب الدولي سابقا والذي تم تغيير مسماه إلى مطار مسقط الدولي من أول فبراير
2008م ، حيث تم افتتاحه رسميا في ديسمبر 1973م تحت رعاية السلطان قابوس بن سعيد.
وقد توالت الانجازات والتطورات بمطار مسقط الدولي خلال مسيرة النهضـة
المباركـة وذلـك لمواكبـة كل مـا هـو حديث في مجال الطيران المدني ، ونظرا
لزيادة عدد المسافرين عن الطاقة الاستيعابية لمطاري مسقط الدولي وصلالة ، فقد
تقرر القيام بأعمال مشروع تطوير المطارين ، وذلك لاستيعاب تلك الزيادة خلال
الفترة القادمة ، ففي مطار مسقط تقرر إنشاء مبني مسافرين جديد يستوعب (12) مليون
مسافر سنويا كمرحلة أولى ومدرج جديد مع ممرات جانبيه للطائرات ، ومواقف طائرات ،
وجسور علوية لنقل المسافرين للطائرات وبرج مراقبة ومركز معلومات مسقط وجميع
المرافق ويوجد إلى جانب مطار مسقط الدولي مطار صلالة والذي بدأ تشغيله في
1/10/1977م ، وهناك خطة لإنشاء مبنى المسافرين ليتسع لحوالي مليون مسافر سنويا
وإنشاء ممرات جانبية للطائرات ، ومواقف طائرات وجميع المرافق الخدمية ، ومن
المتوقع أن يتم الانتهاء من جميع تصاميم المشروع التفصيلية بحلول العام القادم،
إضافة إلى انجاز بعض المشاريع التمهيدية للمشروع.
وتخطط الوزارة لتنفيذ بعض المطارات الداخلية وهي قيد التصميم النهائي مثل
مطار صحار ومطار الدقم ومطار رأس الحد ومهبط الطائرات بـأدم. الموانـــئ:
وتمثل الموانئ العُمانية أذرع الخير، حيث ترتبط هذه الموانئ بدول شرق
آسيا والساحل الشرقي لأفريقيا ومنها بقية أنحاء العالم ، وقد شكل المحيط الهندي
البوابة التي انطلق عبرها العمانيون إلى أنحاء العالم للتجارة والتواصل الحضاري
مع الشعوب الأخرى، فقبل النهضة المباركة كان هناك ميناء مسقط وهو ميناء صغير
يعمل بطريقة بدائية حيث كانت السفن ترسو في عـرض البحـر ومنها يتم نقل البضائع
والمسافرين بواسطة قوارب صغيرة ، ثم ارتأت الحكومة آنذاك انه لابد من إنشاء
ميناء جديد كي يستوعب حركة السفن وتم اختيار مدينة مطرح لإقامة ميناء جديد حيث
تم افتتاحه رسميا في 20 نوفمبر 1974م وسمي بميناء السلطان قابوس وكانت حركة
الميناء حتى عام 1981م تعتمد على البضائع التقليدية وفي عام 1983م تم تطوير عدد
(2) من المراسي وذلك للتعامل مع سفن الحاويات وفي بداية التسعينات من القرن
الماضي تم توسيع وتعزيز البنية الأساسية للميناء ، ومن المشاريع التي تم تنفيذها
بالميناء مشروع البوابة الرئيسية لمدخل الميناء ، ويجري حاليا تنفيذ مشروع مبنى
استقبال السياح والمسافرين (تحت الإنشاء)، بالإضافة إلى ميناء صلالة الذي يتميز
بمرافق وبنية أساسية بالإضافة إلى موقعه الاستراتيجي بالقرب من خطوط الملاحة
البحرية العالمية التي تربط بين الشرق والغرب وأيضا الخطوط الملاحية من والى
الخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي والسواحل الشرقية للقارة الأفريقية
والذي جعل من الميناء محط أنظار الشركات العالمية لاستخدامه وخاصة في مجال
استقطاب تجارة تبادل الحاويات العالمية، وميناء صحار الصناعي وهو من الموانئ
الصناعية الكبيرة في السلطنة التي تخدم بالمقام الأول الصناعات وبدوره سيخدم
الصناعات الثقيلة، وميناء خصب الذي سيكون له دور في خدمة الاقتصاد في محافظة
مسندم ومع الدول المجاورة ، وكذلك ميناء الدقم والذي هو قيد الإنشاء الآن حسب
خطط السلطنة للتطوير وتنمية قطاع الموانئ وتطوير وتنمية المنطقة الوسطي بالإضافة
إلى كونه ميناء وسطي يقع بين كل من ميناء السلطان قابوس وميناء صلالة ، وحاليا
يجري تنفيذ الأعمال الإنشائية لإنشاء مرسى شنة بولاية محوت بالمنطقة الوسطى. الاتصــالات:
أولت الحكومة ممثلة في وزارة النقل والاتصالات هذا القطاع اهتماما خاصا
لما له من أهمية في الحياة المعاصرة ، ويتضح ذلك جليا عندما سعت الحكومة في
إنشاء شركة بريد عُمان (ش.م.ع.م) مملوكة بالكامل للحكومة في المرحلة الأولى
بموجب المرسوم السلطاني رقم 48/2005م وينقل إليها جميع الأصول من المديرية
العامة للبريد والمديرية العامة للبريد بمحافظة ظفار وذلك من اجل استقلالية هذه
الشركة ماليا وإداريا كي تتمتع بالمرونة والسرعة في اتخاذ القرارات الهادفة إلى
توسيع وتطوير الخدمات البريدية في البلاد وفقا للاحتياجات الملحة والتطورات
المتقدمة والسريعة التي يشهدها قطاع الاتصالات محليا وعالميا ، وقد بدأت الشركة
في تنفيذ إستراتيجيتها التي تمخضت عن الدراسات السابقة الخاصة بمجال التطوير
والتحسين حيث استطاعت الشركة إدخال خدمات جديدة بالإضافة إلى الخدمات البريدية
وهي خدمات بعض الوحدات الحكومية والتي تقدم للجمهور عبر المكاتب البريدية مقابل
رسوم رمزية تقدم من قبل المنتفعين بتلك الخدمات.
وتملك شركة بريد عمان فروع بريدية بلغ عددها (94) فرعا و(587) وكالة
بريدية ، ونظرا لما تمثله الأنظمة الالكترونية أهمية قصوى في الخدمات البريدية،
فقد تم إدخال هذه الخدمة بالمكاتب البريدية.
لقد حقق قطاع الاتصالات إنجازات متعددة خلال الفترة الماضية ، فقد كان
أهمها تحرير القطاع وفتح باب المنافسة للشركات وشهد القطاع دخول مشغل ثان للهاتف
المتنقل ، مع السعي لإدخال مشغلين جدد للهاتف الثابت والإنترنت خلال المرحلة
المقبلة في ظل دخول السلطنة لمنظمة التجارة العالمية.
كما حقق قطاع الاتصالات نموا كبيرا في أعداد مستخدميه الذين قاربوا
المليوني مستخدم ، حيث تم طرح منتجات كثيرة لخدمات الهاتف المتنقل بالإضافة
لخدمة الانترنت اللاسلكي (Edge) عبر الهاتف المتنقل
وتم توسيع رقعة التغطية لتبلغ لدى بعض الشركات أكثر من 95% من المناطق المأهولة
بالسكان ، أما بالنسبة للهاتف الثابت فقد استمرت الشركة العمانية للاتصالات
(عمانتل) في توسيع عدد المشتركين في خدمات الهاتف الثابت والانترنت وتم مؤخرا
تزويد العديد من المناطق الجديدة بهذه الخدمات
كما تم خلال العام الحالي ومن خلال شركة عمانتل تقديم خدمة الانترنت
المتمثلة في توسيع النقاط الساخنة لخدمة الانترنت اللاسلكي (WiFi) وطرح
نظام الدفع الآجل لمستخدميها بالإضافة إلى زيادة سعة مقاسم خدمة الانترنت فائق
السرعة (ADSL) لتتناسب مع الطلب الكبير عليها وتم خلال شهر أكتوبر 2007م طرح
14 ألف خط جديد وذلك ضمن مشروع يوفر أكثر من 170 ألف خط للانترنت الفائق
السرعة. وهو ما يساهم في تحول المجتمع
إلى مجتمع رقمي في ظل الثورة التكنولوجية التي تجتاح العالم ، خاصة وان الإنسان
العماني ليس بمعزل عن كل هذه التطورات فهو مواكب لها ومستفيد منها، خاصة وان
الحكومة العمانية لديها مشروع كبير بهدف تحول المجتمع إلى المجتمع الرقمي. |