|
بعد تسعة وثلاثون عاماً ، وعُمان فخورة بما تحقق
من مكاسب وإنجازات في كل نواحي الحياة وعلى مختلف الأصعدة، يعيش فيها
الإنسان العماني أزهى عصوره وأكثرها استقراراً وأمناً، يشارك بإخلاص ووعي
ومسئولية في صنع منظومتها التنموية وينعم بمعطياتها في جو من التفاعل
والاستقرار الواعي لرؤية جلالة السلطان قابوس وتوجيهاته التي أرست أسس
التنمية في كافة المجالات من خلال قراءة صحيحة ومتكاملة لمجمل الواقع
العماني بظروفه التاريخية وإمكانياته الواقعية سياسياً واقتصادياً
واجتماعياً مكنت عُمان من تجاوز مرحلة الصعوبات والعقبات والتحديات الكبيرة
التي واجهتها في بداياتها الأولى، وكان بناء الإنسان العماني هو الغاية
والهدف، حيث أكد السلطان قابوس على أن "ما تحقق على هذه الأرض الطيبة من
منجزات حضارية في مجالات عديدة تهدف كلها إلى تحقيق غاية نبيلة واحدة هي
بناء الإنسان العماني الحديث...".
إن هذا المبدأ وهذا البعد الإنساني في علاقة
السلطان قابوس مع أبناء شعبه مكن من تحقيق وترسيخ الوحدة الوطنية والتماسك
بين أبناء الوطن، فهذه العلاقة بجوانبها الإنسانية العديدة والواسعة،
وبخيوطها القوية التي تمتد بين السلطان قابوس والمواطنين أينما كانوا،
والتي تتميز بالتواصل والامتزاج العميق، هي ما يقف أمامه الكثيرون بدهشة
بالغة سواء حيال ما يكنه الشعب العماني الوفي من حب وولاء وعرفان لقائده أو
أمام حجم ومستوى وقيمة ما تحقق على امتداد السنوات الماضية في ظل إمكانات
متواضعة وظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد والتقاطع خاصة في هذه المنطقة
الحيوية من العالم.
إن سلطنة عمان قطعت شوطاً مهماً على صعيد التنمية المستدامة، وهي ماضية إلى
ترسيخ مبدأ الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني في
إطار المشاركة والبناءة لكل أبناء المجتمع، وهذا بدوره يعطي مزيداً من
الجهد المشترك الذي يصب في نهاية المطاف لصالح الوطن.
إن الاستقرار والأمن والأمان هي مفردات أصبحت صعبة المنال في هذا العصر
المتوتر، ولكن بفضل من الله سبحانه وتعالى ومن ثم حكمة السلطان قابوس مكن
عُمان أن تعيش هذه الأجواء من الاستقرار والأمان لمواطنيها والمقيمين على
أراضيها، وهذه نعمة كبرى تستحق الشكر والمحافظة عليها من الجميع.
إن ما تحقق على أرض عُمان لهو جدير بالاهتمام والتقدير وأن يواصل الجميع
العمل لمزيد من التقدم والتطور ومواكبة المستجدات ومواصلة الالتحام مع
القيادة الحكيمة لباني نهضة عُمان - السلطان قابوس- الذي يواصل قيادة
السفينة إلى بر الأمان، وأصبحت عُمان دولة حديثة يشار لها بالبنان بفضل
حكمة قائدها على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ولعل أبرز مظاهر هذا التفاعل الجولات السلطانية السنوية والتي تعد واحدة من
أكثر الصور ذات الخصوصية العُمانية، حيث يحرص السلطان قابوس على الالتقاء
بأبناء شعبه على الطبيعة، وحيث يقيمون، ليتلمس عن كثب ودون وسيط إلى
احتياجات واهتمامات أفراد المجتمع.
وتكتسب الجولات السنوية أهميتها البالغة ليس فقط من استمراريتها وانتظامها،
ولكن أيضاً من محتواها ودلالاتها من ناحية، وجوانبها وأبعادها التنموية
والاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى.
واستجابة لواحدة من أهم أهداف التنمية البشرية عقدت هذا العام (2009م) بسيح
المكارم بولاية صحار بمنطقة الباطنة "ندوة المرأة العمانية" وذلك في المحطة
الأولى لجولة السلطان قابوس، وهي شهادة عمانية لكل الإنجازات التي قامت بها
المرأة العمانية على جميع الأصعدة إن كانت محلية أو إقليمية أو عالمية،
توجتها الندوة لتكون شاهد عصر على كل ما أنجز من قبل المرأة العُمانية،
والتي كانت ولا تزال هي قطب العمل والبناء والتشييد في بلد قائده ساوى بين
القطبين أي (الرجل والمرأة) في الواجبات والحقوق.
أما في المحطة الثانية لجولة السلطان قابوس والتي كانت بسيح المسرات بولاية
عبري بمنطقة الظاهرة فقد أقيمت "ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي –
متابعة تنفيذ التوصيات" وذلك بهدف متابعة توصيات ندوة التنمية المستدامة
للقطاع الزراعي والتي أقيمت بسيح الراسيات بولاية سمائل بالمنطقة الداخلية
في عام 2007م، وما خرجت به هذه الندوة من توصيات في ذلك الوقت، واشتملت
الندوة على عدة محاور رئيسية معنية بتنمية واستدامة القطاع الزراعي.
ومن ثمرة هذه الجولات اللقاء الذي يجمع السلطان قابوس بأبناء شعبه، حيث
التقى بشيوخ وأعيان ووجهاء ولايات منطقة الباطنة ومحافظة مسندم بسيح
المكارم بولاية صحار في الثامن عشر من أكتوبر الماضي، وكان اللقاء الثاني
في المخيم السلطاني بسيح المسرات بولاية عبري حضره شيوخ وأعيان ووجهاء
ولايات منطقة الظاهرة ومحافظة البريمي.
وتأتي هذه اللقاءات بين السلطان وأبناء شعبه لتعبر عن حرص السلطان قابوس
الدائم على الالتقاء بالمواطنين ليطلع على احتياجاتهم ومتطلبات ولاياتهم عن
قرب. وقد اصدر السلطان قابوس أوامره خلال جولته هذا العام التي يقوم بها في
مناطق وولايات السلطنة بتنفيذ عدد من المشروعات التنموية والخدمية في
قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصحة والإسكان في منطقتي الظاهرة
والباطنة ومحافظتي مسندم والبريمي بتكلفة إجمالية تبلغ 249 مليون و248 ألف
ريال عماني.
النظام الأساسي للدولة:
صدر النظام الأساسي للدولة ليأتي تأكيداً للمبادئ التي وجهت سياسة الدولة
في مختلف المجالات منذ تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم عام 1970م وتصميماً
على مواصلة الجهد من أجل بناء مستقبل أفضل، وتعزيزاً للمكانة الدولية لعمان
ولدورها في إرساء دعائم السلام والأمن والتعاون بين الشعوب، باعتباره
الإطار القانوني المرجعي الذي يحكم عمل السلطات المختلفة ويفصل فيما بينها
حيث تستمد منه أجهزة الدولة المختلفة أسس نطاق عملها. ويوفر في الوقت نفسه
أقصى حماية وضمانات للحفاظ على حرية الفرد وكرامته وحقوقه وعلى نحو يكرس
حكم القانون وفق أرفع المستويات المعروفة دولياً.
يتكون النظام الأساسي للدولة من 81 مادة مقسمة إلى سبعة أبواب حيث حددت هذه
الوثيقة التاريخية - غير المسبوقة في التاريخ العُماني - نظام الحكم في
الدولة، والمبادئ الموجهة لسياساتها في المجالات المختلفة، كما بينت الحقوق
والواجبات العامة للمواطنين، وفصلت الأحكام الخاصة برئيس الدولة ومجلس
الوزراء والقضاء وأشارت إلى المجالس المتخصصة والشؤون المالية ومجلس عُمان.
وبينما يتم إصدار القوانين على أساس ما يتضمنه النظام الأساسي للدولة من
أحكام فإنه لا يجوز أن تتعارض معها.
مجلس عُمان:
يتكون مجلس عُمان من مجلس الدولة ومجلس الشورى، ومن ثم فإن عضويته تضم
أعضاء كلا المجلسين. ويجتمع مجلس عُمان بدعوة من السلطان قابوس.
يفتتح السلطان قابوس الانعقاد السنوي لمجلس عُمان، والذي يمثل في الوقت
ذاته بداية لدور الانعقاد السنوي لكل من مجلس الدولة ومجلس الشورى. ويلقي
السلطان قابوس خطابه السنوي الذي يتضمن ملامح وخطوط وأولويات العمل الوطني
التي تسترشد بها وتعمل في إطارها مختلف هيئات ومؤسسات وأجهزة الدولة.
مجلس الدولة:
يضطلع مجلس الدولة بحكم تكوينه ومهامه واختصاصاته بدور حيوي، على صعيد
التنمية الوطنية الشاملة، وعلى صعيد تطور المجتمع العُماني اجتماعياً
واقتصادياً وسياسياً. ومجلس الدولة هو بمثابة مجلس تشريعي أعلى يعين من قبل
السلطان ليضطلع بالمهام التشريعية العليا التي تعرض عليه من قبل مجلس
الشورى أو الجهات الحكومية بالدولة.
ويتمتع مجلس الدولة باختصاصات وصلاحيات عديدة أبرزها مراجعة مشروعات
القوانين قبل اتخاذ إجراءات إصدارها ، فيما عدا مشروعات القوانين التي
تقتضي المصلحة العامة رفعها مباشرة إلى السلطان قابوس لإصدارها. وكذلك
إعداد الدراسات وتقديم المقترحات التي تساعد في تنفيذ خطط وبرامج التنمية،
وفي إيجاد الحلول المناسبة للمعوقات الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع
الاستثمار، وتنمية الموارد البشرية، وتحسين أداء الأجهزة الإدارية، كما
يقوم مجلس الدولة بدراسة ما يحيله إليه السلطان قابوس أو مجلس الوزراء من
موضوعات وإبداء الرأي فيها. وبينما يقدم مجلس الدولة توصياته في شأن
مشروعات القوانين المحالة إليه إلى مجلس الوزراء ، فإن رئيس مجلس الدولة
يرفع تقريراً سنوياً إلى السلطان قابوس يتضمن أعمال المجلس وتمتد عضوية
مجلس الدولة أربع سنوات قابلة للتجديد ويبلغ عدد أعضاء مجلس الدولة 72
عضواً منهم 14 من النساء في عام 2009م.
مجلس الشورى:
يأتي مجلس الشورى ليشكل رافدا آخر لتداول الشورى بمفاهيمها وتقاليدها
العمانية العريقة المعروفة حيث يضم المجلس ممثلين منتخبين عن مختلف
الولايات ويقوم المواطنون ممن بلغوا سن (21) ميلادية بانتخاب ممثلي
ولاياتهم في المجلس وفق الأسس والقواعد المنظمة لذلك والتي تجعل حق
الانتخاب والترشيح من الحقوق الأساسية للمواطن العماني متى توفرت لدية
الشروط الضرورية لذلك ودون أي تدخل من قبل الحكومة.
وتأكيداً على تطوير مسيرة الشورى في السلطنة والتي تتمثل في توسيع صلاحيات
مجلس الشورى فيما يتعلق بمراجعة مشروعات القوانين والخطط التنموية الخمسية
والموازنات العامة للدولة التي تحيلها الحكومة للمجلس قبل اتخاذ إجراءات
اعتمادها واستصدارها في صورة تشريعات نافذة كما تم زيادة فترة المجلس إلى
أربع سنوات بدلا من ثلاث سنوات وفتح المجال لإعادة الترشيح مرة أخرى ، وقد
وجه السلطان قابوس بعقد لقاءات مفتوحة بين مجلس الوزراء ومجلسي الدولة
والشورى بكامل أعضاءهم خاصة مع كل فترة من فترات مجلسي الدولة والشورى وذلك
لتحقيق اكبر قدر ممكن من التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومن
ضمن المهام التي يقوم بها مجلس الشورى المشاركة في اجتماعات الاتحادات
والبرلمانات العربية والإسلامية والاتصالات الثنائية المتبادلة مع المجالس
الوطنية في الدول الشقيقة والصديقة. وقد استضاف مجلس الشورى في عام 2008م
اجتماعاً للاتحادات والبرلمانات العربية.
السياسة الخارجية والدبلوماسية الهادئة والمتوازنة:
دأبت السياسة العُمانية وعلى امتداد السنوات الماضية وما تزال على مد جسور
الصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول وفق أسس راسخة
من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن
الجوار واعتماد الحوار سبيلاً لحل كل الخلافات والمنازعات بين مختلف
الأطراف ، وبفضل هذه الأسس تمكنت السلطنة خلال السنوات الماضية من بناء
علاقات وثيقة ومتطورة مع الدول والشعوب الأخرى، علاقات متنامية تتسع وتتعمق
على مختلف المستويات ، ومن ثم أصبحت السياسة الخارجية العُمانية مجالاً
وسبيلاً لدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولتحقيق السلام
والاستقرار والطمأنينة لها ولمن حولها من الدول، وتحولت بفعل العمل الدؤوب
إلى رافداً ثابتاً من روافد التنمية الوطنية وترسيخ السلام والاستقرار في
المنطقة ومن حولها.
لقد كان في السياسة الخارجية العُمانية التي اتسمت بالهدوء والصراحة
والوضوح في التعامل مع الآخرين ما مكنها من طرح مواقفها والتعبير عنها بثقة
تامة بالنفس مع الحرص على بذل كل ما هو ممكن لدعم أي تحركات خيرة في اتجاه
تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة والحد من التوتر خليجياً وعربياً
ودولياً، ومن ما يزيد من قدرة السلطنة في هذا المجال أنها ليست لها خلافات
أو مشكلات مع أية دولة ، وأنها تتعامل مع مختلف الأطراف في إطار القانون
والشرعية الدولية ، إلى جانب إدراكها العميق للأهمية الإستراتيجية
والاقتصادية لهذه المنطقة على كل المستويات والتحديات المحيطة بها والتي
تؤثر عليها بالضرورة.
كل ذلك أتاح لسلطنة عُمان فرصة العمل والتحرك النشط ليس فقط على صعيد مجلس
التعاون لدول الخليج العربية ، ولكن على صعيد منطقة الخليج وشبه الجزيرة
العربية أيضاً وفي الإطار العربي والدولي كذلك بما يسهم في توطيد دعائم
السلام ويعزز آفاق التقارب والتفاهم وبما يزيل أسباب التوتر والتعقيد.
حرية اقتصادية وشفافيـة:
حظيت التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان باهتمام دولي بارز، وأكد تقرير
لمؤسسة اكسفورد بيزنيس جروب الدولية أن السلطنة تحت قيادة السلطان قابوس
تظل واحة للسلام من حيث التنمية المدروسة والحكومة الناجحة.
وأوضح التقرير الذي نشرته المؤسسة في شهر مارس 2009م أن السلطنة حققت
نجاحات عديدة خلال عام 2008م في قطاع النفط والغاز في الوقت الذي واصلت فيه
التزامها بالمضي قدما في سياسة التنويع الاقتصادي ورفع مستوى التعليم في
البلاد.
وخلال عام 2009م صنف تقرير مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني العالمية السلطنة
في المرتبة (ايه 2) إلى جانب كل من كوريا الجنوبية وتشيلي وبتسوانا متوقعا
أن تشهد السلطنة مستقبلا اقتصاديا مستقراً.
وجاء تصنيف سلطنة عُمان في هذه المرتبة نتيجة للعديد من العوامل التي شملها
التقرير وهي ارتفاع قوة الاقتصاد والقوة المؤسسية والقوة المالية للحكومة
وانخفاض سرعة التأثر بالمخاطر.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع قوة الاقتصاد نتج عن المستوى المرتفع نسبيا
للناتج المحلي الإجمالي والقدرة على الإيفاء بالتزامات الديون إضافة إلى
نصيب الفرد من الناتج المحلي من حيث القوة الشرائية والذي يقدر بـ22 ألف
دولار وذلك حسب تقديرات صندوق النقد الدولي الذي وضعها في المستوى 36
الأعلى عالميا من بين 181 دولة تغطيها تقديرات صندوق النقد الدولي.
وأوضح التقرير أن ارتفاع القوة المؤسسية جاء نظرا لسجل سلطنة عُمان النظيف
في دفع التزامات الديون في حينها والمستوى الجيد لشفافية الحكومة فيما
يتعلق بالأصول المالية، كما أن ارتفاع القوة المالية للحكومة، جاء نتيجة
لوجود الفائض المالي الذي تم تكوينه خلال السنوات الخمس الأخيرة، وبناء
الأصول المالية الخارجية التي ستمكن حكومة السلطنة من تمويل العجز المتوقع
في العام المالي 2009م بسبب الانخفاض في أسعار النفط.
واحتلت عُمان المركز الثاني عربيا والثالث والأربعين عالميا في مؤشر الحرية
الاقتصادية لعام 2009م الذي أصدرته مؤسسة "هيرتاج فاونديشن الأمريكية"،
وبلغت نسبة الحرية الاقتصادية للسلطنة 67%، وحرية الأعمال 63.3% ومعدل حرية
الاستثمار 60% وحرية التجارة 83.6% وحرية الأيدي العاملة 75%.
كما حققت المركز السادس عربيا في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2008-2009م
الذي تصدره مؤسسة البحوث الدولية، الشريك الرسمي للمنتدى الاقتصادي العالمي
في سويسرا.
بالإضافة إلى ذلك فإنها جاءت في المرتبة السادسة عربيا بعد أن حصلت على
4.55 نقطة (من أصل 7) للعام الثاني على التوالي، حيث ارتفع عدد النقاط التي
حصلت عليها في المؤشر ليرتفع ترتيبها عالميا من المركز 42 في مؤشر عام
2007-2008 إلى المركز 38 عالميا في مؤشر عام 2008-2009.
واحتلت عُمان أيضا المركز الثالث على مستوى الدول العربية والمركز الحادي
والأربعين على المستوى العالمي في تقرير منظمة الشفافية العالمية لعام
2008م الصادر في السادس من نوفمبر 2008م.
وقد ابرز التقرير التحسن الملحوظ الذي حققته على صعيد ترتيبها سواء بين
الدول العربية أو بين 180 دولة في العالم وفق معايير الشفافية التي
تستخدمها المنظمة في تقريرها، وتقدمت السلطنة من المركز الرابع في عام
2007م إلى المركز الثالث في 2008م على الصعيد العربي ومن المركز 53 في عام
2007م إلى المركز 41 عالميا في عام 2008.
تقنية المعلومات:
أعطت سلطنة عمان أولوية لاقتصاد المعرفة من خلال الشروع في تأسيس البنية
الأساسية للصناعات القائمة على تقنية المعلومات والاتصالات حيث تم تأسيس
مجمع تقنية المعلومات "واحة المعرفة – مسقط" الذي بدأ في تحقيق نتائج
ايجابية في جذب الاستثمارات لتأسيس الصناعات المعرفية وتطوير المقدرات
التقنية للشركات والمؤسسات العمانية وتوفير الرعاية للمبدعين من الشباب.
وقد توج هذا الاهتمام بإنشاء هيئة تقنية المعلومات بموجب مرسوم سلطاني صدر
في 31 مايو 2006م، وتتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي
والإداري وهي الجهة المسئولة عن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمجتمع عُمان
الرقمي، إذ تقوم بتنفيذ مشاريع البنية الأساسية والإشراف على جميع المشاريع
ذات العلاقة بعُمان الرقمية.
وتسعى الهيئة إلى بناء بنية أساسية متكاملة لتقنية المعلومات والتطبيقات
المعلوماتية وبوابات الخدمات الحكومية المشتركة، وربط جميع المؤسسات
الحكومية بشبكة معلوماتية آمنة، وتوفير المعلومات والخدمات الحكومية
الإلكترونية عبر منافذ اتصال متعددة في السلطنة، وإعداد إطار عمل لإدارة
إلكترونية, ووضع معايير وضوابط للبنى الأساسية الوطنية لتقنية المعلومات
والاتصال، ووضع إطار لأمن المعلومات والشبكات.
وتوجت الجهود الذي بذلتها السلطنة ضمن خطتها لبناء مجتمع عمان الرقمي
والحكومة الإلكترونية بالحصول على المرتبة الـ 50 عالميا في التقرير
العالمي لتقنية المعلومات الصادر في عام 2008 – 2009م عن منتدى الاقتصاد
العالمي والمدرسة الاقتصادية العالمية والذي شمل 134 دولة من دول العالم.
وقد تقدمت سلطنة عُمان في مجال توفير المنتجات المتطورة لأنظمة تقنية
المعلومات إلى المرتبة الـ 22 عالميا، كما تقدمت في مجال استعدادها للحكومة
الالكترونية لتصل إلى المرتبة الـ 39 بينما وصلت للمرتبة الـ 45 في مجال
مستخدمي تقنية المعلومات، واستطاع مشروع شؤون البلاط السلطاني للتوظيف
بواسطة الرسائل النصية القصيرة الفوز في عام 2009 بجائزة قمة مجتمع
المعلومات كأحد أفضل خمس ممارسات على المستوى العالمي تحت فئة الحكومة
الإلكترونية التي تعد أرفع جائزة على المستوى الدولي، وتمنح جائزة قمة
مجتمع المعلومات كل سنتين لأفضل خمسة مشاريع إلكترونية على مستوى العالم.
كما حصل مشروع بوابة التبرعات للجمعيات الخيرية على الجائزة العربية
للمحتوى الالكتروني 2009م عن فئة التضمين.
السياحــــــة:
يعد قطاع السياحة واحدا من القطاعات الاقتصادية التي شهدت تحولات جذرية على
مدى سنوات النهضة الحديثة، وتسعى سلطنة عُمان إلى تحقيق معدل نمو في القطاع
السياحي لا يقل عن 7% سنويا ورفع معدل مساهمة القطاع السياحي في الناتج
المحلي الإجمالي إلى 1.5% بحلول عام 2010م، ومضاعفة عدد الغرف الفندقية
لتصل إلى 16 ألف غرفة بحلول عام 2010م، وزيادة عدد الليالي السياحية
لتتجاوز الخمسة ملايين ليلة بنهاية عام 2020م، كما أن سلطنة عُمان بصدد
إنشاء العديد من المشروعات السياحية الضخمة من أبرزها إقامة أكثر من 12
فندقا من فئة الخمس نجوم في الأعوام الأربعة المقبلة.
وقد مضت خطط عُمان نحو تنفيذ المشاريع السياحية ضمن الجدول المعد قبل
الأزمة المالية والاقتصادية العالمية مما يشير إلى أن الأزمة لم تؤثر على
تنفيذ المشاريع السياحية في سلطنة عُمان.
ومع نهاية عام 2008م وصلت عدة مشاريع إلى مراحلها النهائية لتوقيع
الاتفاقيات من بينها إنشاء ثلاثة فنادق في محافظة ظفار ضمن مشروع شاطئ
صلالة، ومشروع رأس الحد مع الديار القطرية ومشروع مركز المؤتمرات المزمع
إنشاؤه بمرتفعات مطار مسقط الدولي وهو مشروع حكومي 100٪ يشتمل على إقامة
ثلاثة فنادق، وقد تم التخطيط له ليكون مركزا على مستوى عالمي ونقطة جذب
لسياحة المؤتمرات.
وقد تم في شهر نوفمبر 2008م افتتاح منتجع الحواس الست بولاية دبا، ويتألف
المنتجع الذي يقع في قرية زغي الساحلية من 82 شاليه بالإضافة إلى التسهيلات
الأخرى.
وإلى جانب تلك المشاريع يوجد هناك عدد من المنتجعات السياحية العملاقة التي
تم تنفيذها منذ سنوات والتي شارفت على الانتهاء مثل مشروع (الموج) في مسقط
ومشروع (المدينة الزرقاء) في منطقة الباطنة.
كما تم في شهر ابريل 2009م تدشين مشروع سفينة مشاهدة الأحياء المائية وقارب
نقل السياح وهو مشروع سياحي يهدف إلى تمكين المواطنين والسياح من مشاهدة
الأحياء البحرية الموجودة في شواطئ عُمان.
|