الأستاذ : زويرة عياد , من جامعة وهران,الجزائر,
عنوان المسرحية: محاكمة سيارة /
2006/2005

 زينه وعبود وهيئة المحكمه

زينه وعبود بعد إنتهاء المحكمه

الصفحة رقم 1

الصفحة رقم 2

الصفحة رقم 3


- قال الراوي : بسم الله الرحمن الرحيم
في يوم من الأيام ,,, و الحال صحو و الدنيا قيام
رنّ جرس المدرسة رناته المعتادة,
فخرج الأطفال فيها مرحين,
متطلعين لغد عطلة للربيع,
لكـــــــــــــن,
ماهي إلا لحظة ,,, و الأطفل فيها مندفعون,
يتصايحون طربا بغدهم الموعود,
سمـــــــــع,
صوت سيارة رهيب,
بصفير إنذارها القريب,
و مكابحها الجرّارة المهيبة,
المنذرة بخطر جسيم ... عنيف ثمّ عظيم,
- قال الراوي:
ها نحن يوم أمام العدالة,
المتّهمة فيها سيارة,
مشرارة مضرارة,
قــــــــــــد,
صدمت لنا أطفالا,
فألقتهم كما ترون الصغارا,
مرضى الأجسام, جرحى الأبدان,
يئنـــــون
الواحد بعد الآخر:
- قال الطفل الأول متأوّها:
آه ... يا أمّي ذراعي ..
ضرّها يكاد يغميني,
ألمها يكاد يبقيني,
آكل دوما
بشــــــــــمالي,
- ثم قال لطفل الثالث في ألم:
آه .. من وجع,
دبّ بأطرافي ,, كدبيب النّمل فأفقدني,
كلّ متاع في الدنيا جميل,

- قال الراوي: ٍ
محـكـــــــــــــــــــمة,

- قال القاضي: دفاع المتّهم,
- فتكلم الدفاع : موكلتي أيها القاضي
بريئة من كل التهم
نزيهة من من كل الشبه
و إنـــــّما
الـذي جــــرى
تفسيره هذا الذي نرى
سيارة في عّز الضحى
تصدم أطفالا لـــــــــنا
ما أذنبوا و إنّما
الذنب ذنب المدرســـة
( ثم يعود الدفاع ليجلس­)
- يقول القاضي: فلتمتثل المدرسة..
- فتقوم المدرسة , و تقول :
ها أنذا طوع العدالة,
لأدفع التّهمة المرتابة,

نحــــــن
نرعى أبـــــــــــناءنا
فهم فلذات أكــــــبادنا
و إذن
فلا يحــــــــــــــق لنا
أن نهمل تعليمهم المرور,
و ما يتعلق بطرقاتــــــــه
مـــن قانــون
- قال دفاع لسيارة (مباشرة):
و إذن هل عرفتموه لنا؟

- قالت المدرسة:
الضوء الأخضر للسيارة,,, يمنع الطفل العبور,
و الضوء الأحمر لا للسيارة,,, و لكــــن يسمح,
للطفل بالمرور

- قال القاضي:
الصحيح ما قالته المدرسة
فهل للدفاع من تعقيـــــب؟
- قال الدفاع:
أيتها السيارة البائسة
- قالت السيارة في نبرة باكية مفتعلة:
لبيــك سيدي و سعديــك

 

 

 

 

 

 

- قال الدفاع:
هل كان بالطريق,
ما يشعرك بالمّارين,
فيحذرك سرعة الطائشين,
- قالت السيارة:
كــــــــــــــــلا, و لا علامة
- قال الدفاع باطمئنان:
و إذن حق لموكلتي الإعفاء
و التسريح مـــن هذ ا الباب\
- قال القاضي:
نعم , إذا لم يكن للعلامة كـلام
أو ما تدفـــــــع به هذا البيان
قالت العلامة (بعدما تقدمت ناحية الأمام )
هــــذه تهمة مفتعلة
فالسيارة كانت مندفعة
في سرعة فائقـــــــة
فلـــم
تـرني واقفــــــــــــة
أحذرها عبور المارة
وهم أطفال المدرسة

- قالت السيارة ( بانفعال)
لم تكوني بالرصيف
واقفـــــة كما تدّعين
- قال القاضي:
( بعدما ضرب ضربات بمطرقته)
صــــــــــمت يا هذه ..
فهل لدفاعك من ردّ أو تعقيب؟
 
- قال الدفاع :
أجل أيها القاضي
فهل نحتكم لشهود المرور
على ما تدّعيه علامته من وجود ؟

- قال القاضي للعلامة :
هل لك من شاهـــــــدين
لتبرهني على ما تقولين؟

- قالت العلامة :
ضحايا الحادث الخطير
هم أهـــل لهذا التحقيق
أطفــــالي الميامــــــين
و شهودي الحـــــميمين ...

- قال القاضي:
فليــــــــتقدم الــــــطفل الأوّل
و ليدلي بشهاهدته على ما يعلم

- قال الطفل الأوّل - عبود -  بهدوء:
الســـلام عليكم أجمعــــين
فالحق سيف على الظالمين
لقد رأيت بأمّ عيـــنيّ هاتين
العلامة تقف كل حين, في مكان لها بالرصيف,

- قالت السيارة منفعلة :
بل كانت في ذلك الحين
تغط في سباتــها العميق
- قال القاضي:
صه ياا هذه , ثم هل للطفل
مـــــــــــــــن مزيد؟
- قال الطفل - عبود - :
كلاّ, حضرة القاضي الحكيم ...
- قال القاضي :
و إذن , فلـتتقدم الطفلة الثانية غير باكية
قالت الطفلة - زينه - :
السلام عليكم أيــــــــــــــــــــها الحضور
فبينما نحن مندفعون, أطفال كما تعامون
سمعنا سفــــــيرا حادا , شديدا قريبا جدا
فــما كانت منا إلا التفاتة
حتى رأينا السيارة داهمة
تــــــــــــصدمنا بلا هوداة

- قال الدفاع:
و إذن لم تري العلامة؟

- قالت الطفلة - زينه - باكية:
هذا ما رأته عيني

 

 

 

 

 

- قال الدفاع:
و إذن فمعناه أنّه لم تكن
بالمــــــــــــكان علامة ؟
- قالت الطفلة - زينه - :
هذا الذي رأيت ,هذا الذي شاهدت...
( ثم انصرفت إلى مكانها)

- قالت العلامة:
أيها القاضي الرشيد
هذا تأويل بلــــــــيد
و صحيح ما فيه النقيض
فذلكم الدلـــــــــــيل
قالت السيارة:
بل التأويل هو الصحيح
و إذا قام الدليل بطل النظير

 قالت العلامة:
بل النقيض رأي و دليل
- قال القاضي ( بعدما طرق بمطرته طرقات مرادفة) :
هـــــــــــــــــــدوء من فضلكم
فقد يفصل الطفل الأخير بينكم
- قاال الدفاع :
هو منّا و نحـــــــــن منـــــه
- قالت العلامة:
بل هو للحق أبعد منه للظـلم
- قال القاضي:
هــــدوء.. هــدوء
و ليتــــكلم الطفل
- قال الطفل - عبود - :
لن أنطق عن الــــــهوى
إنما سأفصل الذي جرى
لقد كانت يومــــــها
في غفلة من أمرها
- قال الدفاع:
هي العلامة بالتأكيد ؟؟؟
- قالت العلامة:
و لم لا تكن السيارة يا عنيد ؟؟؟

- قال القاضي :
هدوء,,, هدوء من فضلكم
سيفصـــح الطفل بعد حين
أفصح يا ولدي أفصــــــح
 قال الطفل : هي العلامة ...

- قالت السيارة : هاي ,,, انتصرنا انتصرنا
ألم يقل منذ حــــــــين,
ولدي هذا العزيـــــــز,
قد كانت يومــــــــــها,
في غفلة من أمرها ؟

- قال القاضي :
بلى ؟؟؟

- قال الدفاع :
إذن حق لموكـــلتي الإعفاء
و التسريح مـــن هذ ا الباب

- قالت العلامة ( في انفعال) :
هذا بهتان,,,
هذا اتّهام,,,

- قال القاضي:
و إذا لم يكن للطفل مزيد
فصلنا في الأمر الخطير

- قالت العلامة:
سيّدي القاضي...

- قال القاضي :
منع عنك الكلام,,,
أيها الطفل هات ما عندك الآن

قال الطفل- عبود - : لم أقصد الذي دار بينكم فالعلامة مبرأة مما قيل عندكم
- قال القاضي : ماذا ؟؟؟
- قالت السيارة: مبرأة ؟؟؟
- قال الطفل- عبود -  :
هي العلامة,,,
الصادقة الأمينة,,,
الواقفة بحيّزها ,,, المنذرة بمكانها,,,
لم تغفل أبدا,, و لم تنم بدا
و إذن فالسيارة,,,
المشرارة المضرارة,,,
السبب في جميع الأخطار,,, و ما أصابنا من الأضرار,,,

- قال القاضي:
إذن هاهو ذا القرار,,,
قد حكمت المحكمة على السيارة المضرارة بالسجن المؤبد ,,,
و على المدرسة و العلامة بالإعفاء و البراءة.
( فتقفز العلامة فرحا, و تهنئ العلامة المدرسة, و تنساق السيارة إلى السجن في متعاض و غضب)

مسرحية: " محاكمة سيارة."
تربية ... تذوق ... متعة.
د/ بوشيبة عبد القادر.
وهران في : 04-05-2006


يعتبر مسرح الطفل عاملا أساسيا في نمو الطفل العقلي و تطوره النفسي , و حتى تنمية حسه الفني و الجمالي , فالمسرح شكل راق من أشكال النشاط الإنساني . إن تذوق الجمال و الاستمتاع بالأشياء الجميلة , أيّا كانت, علامة مميّزة تدل على أهمية الطفل في المجتمع المعاصر, و قيمته في الوجود الإنساني.
بداية , أزعم أنّ الأمر أكثر من إعجاب , و أقل من قراءة واعية , و ما أكتبه عن إبداع كتبه أحد الأصدقاء يعد في غاية الصعوبة , بل إنّ هذا النوع من الكتابة هو ورطة يصعب الخروج منها بسهولة , أو تجاهلها .
الحقيقة , و أنا أقرأ مسرحية " محاكمة سيارة " للأستاذ : زويرة عياد , أحسست بشعور غامر بالمتعة و الدهشة , قد يعود إعجابي إلى أسباب موضوعية يتميز بها النص المسرحي , أما دهشتي فتعود إلى أسباب ذاتية , ذلك أن المسرحية المذكورة لا تثير الإعجاب و الدهشة فقط, بل تفرض نفسها على المتلقي بقوة , بوصفها نصا يتميز بالبساطة , بساطة من حيث الموضوع , وبساطة من حيث الأسلوب التعبيري , فهو نص موجه إلى الأطفال , و على الرغم من هذا و ذاك , فهو نص حيوي يثير في المتلقي المتعة و الجمال.
قد تكون هذه الأفكار محاكمة لكاتب واعد في بداية الطريق , و لكن مع ذلك تبقى مسرحية " محاكمة سيارة " جديرة بالقراءة و المشاهدة لاحقا متى سمحت الظروف بذلك ..
و ختاما ... أقول لك بالتوفيق و مزيدا من الإبداع.

عودة لمجلة زينه الضغط هنا