|

جلالة السلطان قابوس بين شعبه
منذ انطلاق مسيرة النهضة المباركة، تأصلت واحدة من ابرز السمات الحضارية التي
تشهدها هذه الأرض الطيبة وهي حرص جلالة السلطان المعظم على الالتقاء المباشر
والدائم مع المواطنين في كل مناطق وولايات السلطنة وخلال الجولات السنوية
السامية يقطع جلالة السلطان المعظم آلاف الكيلومترات، متنقلا بين مناطق وولايات
السلطنة ليعايش خلالها أبناءه حيث يقيمون. ويرافق جلالة السلطان المعظم في
جولته السنوية عدد كبير من الوزراء والمستشارين ليتسنى كذلك متابعة ثمار
ومعطيات التنمية الوطنية التي ترتفع شامخة في ربوع ارض عمان الطيبة.
وتمثل السيوح العمانية مراكز يلتقي فيها جلالته مع الشيوخ والوجهاء والأعيان
وجموع غفيرة من المواطنين الذين يتجمعون للمشاركة في لقاءات جـــلالته والتي
تشهد كذلك ما يقوم بـــه المواطنون من مهــــرجانات للتعـــبير عن حبهــــم
وولائهم وامتنانهـــم لباني نهضة عمان الحديثة.
جلالته يؤكد
أن ندوة الزراعة المستدامة ذات أهمية بالغة وتدور حول أمور الزراعة والمزارعين
كثرة الأسمدة الكيماوية تعطي محصولا لمدة قصيرة ثم تتلف التربة فتصبح غير صالحة
للزراعة
كثير من الممتلكين للأراضي الزراعية يتركونها لآخرين يفعلون فيها ما يشاؤون
مقابل
مبلغ معين وهذه ظاهرة مقلقة وغير طبيعية ولا نرضى عنها
ما ننتجه لا بد أن تكون له أسواق تستوعبه أو حاجة إليه والعالم أصبح سوقا
حرا ومفتوحا يعتمد على المنافسة
العالم أصبح متغيرا وعلينا أن نكون على مستوى هذا التغير وإلا لن تكون لنا
مكانة
لن نسمح بالتلاعب بالثروة الزراعية فهي ليست لنا نحن اليوم ولكنها لمن سيأتي من
بعد
جلالة السلطان يؤكد على أن نوعية التمور موضع اهتمامه وليس الكمية الكبيرة
التي لا يجني صاحبها منها الفائدة المتوخاة
الحشائش أهدرت المياه هدرا ظالما وتم التصدي لها والمياه المكتشفة تبشر بالخير
علينا أن نكيف أنفسنا ونقبل بما هو مفيد ونترك غير المفيد بهدوء وليس بإثارة
البلبلة
لا نتحدث عن التوسع في الزراعة بل على المحافظة على ما لدينا ونحرص على
الانتاج المفيد
علينا عدم هدر الموارد المائية واستخدامها بتعقل
انفتاح البلد الآن أكثر على السياحة والمهم الاستفادة التي تصل إلى أبنائنا وأن
يعملوا في هذا المجال
الثقافة في الكثير من الأمور تتجدد والسائدة قبل 50 سنة لم تصبح هي الثقافة
السائدة في العالم الآن
حالة الماء في البلاد مستقرة وعلينا المحافظة عليها باتباع السبل الجيدة
العمانية: أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله
ورعاه- على أهمية انعقاد ندوة التنمية الزراعية المستدامة التي سوف تعقد خلال
الأسبوع القادم في رحاب المخيم السلطاني السامي بسيح الراسيات بولاية سمائل
موضحا جلالته أن مواضيع الندوة ذات أهمية بالغة.
وقال جلالة السلطان المعظم خلال لقائه عصر أمس بشيوخ وأعيان ووجهاء ولايات
منطقتي الداخلية والوسطى: وجهنا في انعقاد الندوة في هذه الرحاب الجميلة وهي
بالنسبة لنا ذات أهمية بالغة وهي تدور حول أمور الزراعة والمزارعين والتي فكرنا
في موضوعها كثيرا منذ أن التقينا في المرة الماضية.
وأضاف جلالته: نحن هنا لا نتحدث في التوسع في الزراعة بل نتحدث عن المحافظة على
ما لدينا والإنتاج المفيد وأيضا عدم هدر الموارد المائية بدون تعقل والشيء
الآخر عدم إتلاف التربة بكثرة الأسمدة الكيماوية وغيرها التي قد تعطي محصولا
لمدة قصيرة وبعد ذلك تتلف التربة وتصبح غير صالحة للزراعة وقال جلالة السلطان
المعظم: ان الكثير من الناس الذين يمتلكون الأراضي الزراعية ويتركونها لأناس
آخرين يفعلون فيها ما يشاؤون ويتفقون معهم على مبلغ معين يأتي لهم شهريا أو بعد
بضعة أشهر أو سنويا وهذه ظاهرة مقلقة وغير صحية وغير طبيعية وظاهرة لا نرضى بها
ولا نرضى عنها أبدا مشيرا جلالته إلى أن هذه الندوة ستعالج كل هذه المعطيات
خلال الثلاثة أيام التي ستعقد فيها
وستخرج بنتيجة مفيدة للجميع مؤكدا جلالته في الوقت نفسه على أهمية التطبيق
والمراقبة.
وأضاف جلالته: سوف نوجه الجهات المعنية بأن تكثف المراقبة وتتأكد من أن ما يتفق
عليه وما هو مفيد يطبق على أرض الواقع.
وذكر جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - في كلمته التوجيهية للمواطنين
انه تحدث في وقت مضى عن اهتمام جلالته بالتمور والنخلة مؤكدا جلالته أن النوعية
هي دائما موضع اهتمامه وليس الكمية الكبيرة التي لا يجني صاحبها من ورائها
الفائدة المتوخاة.
وقال جلالته: إن عدد النخيل في عمان معلوم والمهم المحافظة على هذا الرقم فإذا
حافظنا على هذا الرقم أو أضفنا عليه رقما جديدا حسب المياه المتاحة والمساحة
المتاحة وغير ذلك ستكون الفائدة أكبر .
وأوضح جلالة عاهل البلاد المفدى: ان مسألة الحشائش التي أهدرت المياه هدرا
ظالما تم التصدي لها وقال جلالته بالنسبة للمياه المكتشفة في أماكن مختلفة من
السلطنة: الحمد لله تبشر بالخير.
وأضاف جلالته: انه تم اكتشاف حوض كبير ما بين المنطقة الوسطى ومحافظة ظفار وهو
مخزون كبير وجيد ولكن نحن لسنا بصدد استغلال هذا الماء لأي شيء زراعي أو غير
زراعي في الوقت الحاضر فتوجيهاتنا للحكومة أن يبقى هذا الماء احتياطيا لعمان..
ستحفر الآبار وسيكون هناك أيضا مد لأنابيب من هذه الآبار و عند الحاجة سيتم
توصيلها إلى الأماكن المراد أن يصلها هذا الماء .
وقال جلالته: إن حالة الماء في البلاد والحمد لله الآن ليست كما كانت عليه قبل
بضع سنوات فهي مستقرة وجيدة ولكن علينا المحافظة عليها موضحا جلالته ان موضع
تفكيرنا يجب أن يكون في الكيفية التي نستطيع بها اتباع السبل الجيدة التي نستغل
من خلالها هذه الثروة مستشهدا بقوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي).
وأضاف جلالته: ان التلاعب بالثروة الزراعية في هذا البلد لن أسمح به أبدا لأن
هذه الثروة ليست لنا نحن اليوم ولكن لمن سيأتي من بعد... كما جاء في الأثر انه
حتى لو شهد الإنسان قيام القيامة وهو يغرس غرسا فليغرسه ولا يتأخر عنه .
كما أوضح جلالة السلطان المعظم بأن علينا أن نعلم أن أي منتج بدون سوق يستوعبه
هو منتج غير مفيد وأن ما ننتجه لابد أن تكون له أسواق تستوعبه أو حاجة إليه قبل
كل شيء في السوق المحلي إضافة إلى ضرورة أن يكون هذا المنتج بتكلفة تجعل منه
منتجا منافسا لان العالم اصبح كله الآن سوقا حرا مفتوحا يعتمد على المنافسة.
وقال جلالته فيما يتعلق بموضوع الزراعة: لا بد أن نأخذ بنصيحة الخبراء في هذا
المجال لأن بعض الناس أيضا لا يأخذون بهذه النصيحة وهذا يأتي من أن المزارع
يترك حقله وأرضه لآخر والآخر في الحقيقة وفي الأغلب لا يفهم في الزراعة شيئا
أبدا ويهدر الماء ويأتي بالأسمدة الكيماوية المكثفة من أجل أن ينتج شيئا في وقت
قصير وتساءل جلالته ماذا يهمه وأنتم تعلمون ماذا أعني فهو اليوم مستفيد وغدا في
مكان آخر وانتهى الأمر.
كما تطرق حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه -
إلى موضوع التأهيل والتدريب.. مؤكدا جلالته أن هذا المجال دائما يحظى باهتمامه
الكبير معربا عن رضاه لما تحقق من إنجازات في هذا المجال وقال: الحمد الله هذه
الأمور الآن ماضية في طريقها السليم وتؤتي ثمارها .
وتحدث جلالته عن التوسع في مجال التعليم العالي وهو التوسع المفيد حسب ما أكد
جلالته في كلمته السامية في مجلس عمان.. وقال جلالته: لا بد انه سيخدم أبناءنا
ذكورا وإناثا ليؤمنوا مكانتهم في المجتمع ويكونوا على قدر المسؤولية في القطاع
العام والخاص مضيفا جلالته: ان كل هذه المعطيات جعلت العالم الآن يتسلح بسلاح
المعرفة. ونؤكد على كلمة سلاح المعرفة وليس سلاح العلم .
وأردف جلالته العلم تعلم بالشيء علمك بالشيء تعلمه لكن قد يكون علمك هذا ليس هو
علما تطبيقيا لأن المعرفة عندما تعرف كيف تدير الأمر كيف تقوم بالشيء كيف تفعله
كيف تكون أنت قادر على أن ما تعمله يكون مفيدا ويكون على دراية وعلى بصيرة أما
العلم والمعلومة تأتي حتى في التلفزيون كل يوم معلومة في الإذاعة كل يوم معلومة.
وأحد يأخذ كتابا أي كتاب ويأخذ منه معلومة لكن هل هذا يجعله هو مؤهلا لا
المعرفة هي التي تؤهله المعرفة التطبيقية التي تؤهله لان يصبح شخصا قادرا على
أن يعمل وينتج ويتحمل المسؤولية وليس كل علم مفيدا أبدا وكما قيل علم بلا عقل
كزرع بلا ثمر .
وأكد جلالة عاهل البلاد المفدى - حفظه الله - أن هذه المرتكزات التي ترتكز
عليها سياسة جلالته وتوجهه في ما هو مفيد إن شاء الله للجميع.
وتحدث جلالة السلطان المعظم خلال لقائه بشيوخ ووجهاء وأعيان ورشداء منطقتي
الداخلية والوسطى عن السياحة في السلطنة وتطورها ومساهمتها في الناتج المحلي
حيث أشار جلالته إلى انه تحدث عن هذا الموضوع في عدة لقاءات مشيرا إلى أن
انفتاح البلد الآن أكثر من ذي قبل على من يأتون زوار البلد وأعني بهذا الذين
يأتون للسياحة وهذه أمور أصبحت الآن ملموسة والمهم فيها ليس هو المهم من يأتي
الزائر إلى هنا وإنما المهم هو الاستفادة التي تصل إلى أبنائنا ذكورا وإناثا
وأن يعملوا في هذا المجال ومجالات أخرى ويقدموا الخدمات المطلوبة بدون أن يكون
هناك شيء أعمله وهذا شي أتعفف عنه فالعمل كله عمل إلا الأعمال التي كلنا نعرفها
ونرفضها عرفا ودينا فهذه أمور لا شك إن البلد مترفع عن هذه الأمور.
وقال جلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه-: إن الثقافة في الكثير من الأمور
تتجدد فالثقافة التي كانت سائدة قبل 50 سنة لم تعد هي الثقافة السائدة في
العالم الآن فالعالم تجدد وتغير تماما فالواحد منا أو الكثير منا يحمل هذا
الصندوق الصغير ويذهب في أي مكان ويتحدث في أي مكان ويتحدث مع أي إنسان في أي
مكان في العالم ويرسل إليه ويتبادل الصور فالثقافة أصبحت مختلفة ولذلك لا بد أن
نكيف أنفسنا لأن نقبل بما هو مفيد من هذه الثقافة وما هو غير مفيد نتركه ولكن
نتركه بهدوء وليس بإثارة البلبلة والحديث الذي يجعل البعض يمكن كل ممنوع مرغوب
فالواحد يتجنب بعض الأمور ولا يكثر القيل والقال والحمد لله هذا البلد أنا لا
أقول فيها هذا الشيء ولكن المهم هو أن نتفتح للثقافات الجديدة ثقافات
التكنولوجيا والمعرفة.
وأضاف جلالته: ان العالم اصبح متداخلا هو أصلا العالم كان متداخلا من قبل لكن
التواصل بين مختلف البلدان والشعوب كان بالصعوبة بمكان وان الله سبحانه وتعالى
قال في كتابه العزيز «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله
اتقاكم » نعرف ما لدى الآخر نستفيد منه والآخر يطلع على ما لدينا ويستفيد منه
وهكذا.
وأردف جلالته ان الحضارات منذ القدم كانت تلقح بعضها البعض فعندما نتكلم مثلا
عن الحضارة الإسلامية ما هي الحضارة الإسلامية الحضارة الإسلامية الدين شيء
ودين الرسالة شيء ولكن الحضارة هي أن الشعوب التي اتصل بها الرواد الأوائل
والتمازج بين ثقافاتهم وأفكارهم وبما لديهم من علوم في ذلك الزمن جعل منها
حضارة ولكن هذه الحضارة في وقت من الأوقات بدأت تتراجع لأنه لم يكن مفيدا في
الحقيقة أبدا لأن التراجع كان فيه الكثير من المساوئ فبدلا من أن تكون هذه
الحضارة رائدة أصبحت متخلفة والأخرى تقدمت .
وأوضح جلالته: ان الثوابت معروفة في كل مجتمع له ثوابت دينية وعرفية وأخلاقية
معروفة هذه الثوابت تبقى يتعلمها الجيل بعد الجيل هذه الثوابت معروفة وموجودة
في داخل الأسر وفي داخل البيوت لكن لا يعني الانغلاق فالانغلاق غير المرغوب فمن
ينغلق على نفسه مثل المكتئب الكئيب الذي ينغلق على نفسه يعزل نفسه عن المجتمع
وعن العالم ومن يعزل نفسه في هذا الزمن عن بقية العالم يبقى معزولا وبالتالي
يبقى متقهقرا ومتأخرا اقتصاديا ومعرفيا وإلى آخره.
ونبه جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه- إلى أن العالم أصبح الآن متغيرا
بسرعة هائلة جدا فإذا لم نكن نحن أيضا على مستوى هذا التغير السريع فكريا
وعقليا واستيعابا وإلا فلن تكون لنا مكانة. فالمكانة أصبحت الآن للمعرفة
وللاستيعاب والبلوغ إلى المستوى دائما المطلوب منا أن نواكب المتطلبات العصرية.
بعد ذلك استمع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله
ورعاه - إلى احتياجات ومتطلبات المواطنين فيما يهم المصلحة العامة للوطن
والمواطن مؤكدا جلالته استمرار التنمية الشاملة للبلاد وتحقيق الرفاهية لأبناء
الشعب العماني واعدا جلالته بأن هناك المزيد من المشاريع القادمة سيتم تنفيذها
في مختلف ربوع السلطنة.
وأسدى جلالته - حفظه الله ورعاه - توجيهاته السامية لأصحاب المعالي الوزراء
بمتابعة متطلبات المواطنين كل في مجال اختصاصه.
كما استمع جلالة السلطان المعظم إلى قصيدة شعرية من أحد الشعراء بولاية سمائل
والتي أشاد فيها بمنجزات النهضة المباركة في العهد الزاهر لجلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه -.
وكان جلالته - حفظه الله ورعاه - قد استقبل بالمخيم السلطاني بسيح الراسيات
بولاية سمائل عصر أمس أصحاب السعادة المكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة
أعضاء مجلس الشورى والولاة والمشايخ ورؤساء المحاكم بولايات منطقتي الداخلية
والوسطى.
عودة لصفحة عمان
|