أنواع أنظمة الاتصال في المجتمعات المختلفة

 

§         نؤكد دوما "أن الانسان لا يمكن أن يعيش بمفرده وإنما يعيش وسط جماعة من الناس يستمد منها قيمه ومعاييره التي يحكم بها على الاهمية النسبية لكل فعل يقوم به، ولكل رأي يعتنقه أو فكرة يهتم بها، لذلك كان على المرسل أن يدرك مدى تأثير الجماعات المختلفة على سلوك الفرد الذي يعتبر عضوا فيها ويتفاعل معها، وحيث أن لكل جماعة قيم ومعايير وانماط معينة من السلوك والأفكار والآراء والمعتقدات التي تتوقعها من المنتمين اليها، فضلا أنها تعمل على صهر قيم الانسان في صورة تتناسب قيمها ومعاييرها، وتحاول أن تلقنه أعمالا معينه أو تعلمه أنماطا معينة من التفكير والسلوك تعتبرها الجماعة مميزة لأعضائها، فإن على الفرد أن يتعلم القيام بالأدوار ويعتنق القيم ويؤمن بالأفكار التي تسود الجماعة التي تعيش بينها.

§         وخبير الاتصال لا بد أن يدرك مثل هذا القصد الذي يعوق المتلقي، ويجب أن يراعي أن تكون الاستجابة التي يتطلبها مطابقة أو مماثلة مع معايير الجماعة وقيمها السائدة، لأنه إذا افتقدت هذه الاستجابة التي يتطلبها عنصر موافقة الجماعة وقيمها السائدة فإنها سوف تكون فعلا أو سلوكا غير مرغوب فيه وبالتالي يستحيل حدوثها، أما إذا كانت هناك موافقة واضحة بالنسبة لفعل أو سلوك أو فكرة أو مبدأ معين من قبل المجموعة فإن ذلك يعني أن على المتلقي أن يختار هذا الفعل من بين عدة أفعال قد تكون جميعها مرغوب فيها.

§         وتكمن قدرة خبير الاتصال وكفاءته في مدى الاهتمام الذي يوليه لأنماط السلوك والتفكير والمعتقدات الجماعية والتركيز عليها حتى يضمن أكثر استجابة ممكنة لرسائله مبينة على أساس شروط ومؤشرات متعلقة بالجماعات.

 الاتصال الجماهيري:

v      لنبدأ بالسؤال التالي .... هل تختلف عملية الاتصال الجماهيري عن الاتصال بين فردين؟ الاختلاف الوحيد بين عملية الاتصال الجماهيري وعملية الاتصال بين فردين، هو ان الاتصال الجماهيري أكثر تعقيدا...

v      فالمنظمة أو المؤسسة الكبيرة التي تدخل في سلسلة الاتصال مثل الجريدة أو الإذاعة أو دار النشر، التلفزيون، تتميز بأن لها مشاكل اتصال خاصة بها، ولانها في حاجة إلى إتخاذ قرارات وتنفيذ سياسات، كما أن عليها أن تقوم بعملية تنشئة أو تطبيع للأفراد الجدد الذين معينين للقيام بالأدوار المختلفة، حتى يعرفوا أدوارهم والأنماط التي سيسيرون على هداها.

v      الاتصال الجماهيري يسعى للوصول إلى الأفراد الذين يقيمون بقراءة الصحف أو يتصفحون المجلات أو يقومون بقراءة الكتب أو يشاهدون فيلما تلفزيونيا، أو يستمعون إلى الراديو، التلقي في هذه الحالات يختلف عن التلقي الذي يحدث في حالة الاتصال الشخصي، والاختلاف يكمن اساسا في رجع الصدى، ففي حالة الاتصال الشخصي يكون كبيرا جدا، ولكن في حالة الاتصال الجماهيري يكون رجع الصدى أو التأثير المرتد من المتلقي إلى المرسل بسيطا جدا، فالمتلقي في الاتصال المباشر الشخصي قد يهز رأسه أو يكشر أو يبتسم أثناء سماعه للحديث، ثم يقوم بصياغة أفكاره في رموز ويرد مباشرة، ولكنه نادرا ما يتحدث أو يصغي لجهاز التلفزيون أو الراديو أو يكتب خطابا للمحرر، وهذا ما يقود العاملين في وسائل الاعلام إلى النزول للمتلقي لتسجيل آرائه أو توزيع استبيان لمعرفة مكنوناته، ولهذا نجد أن اختيار مضمون وسائل الاعلام أكثر صعوبة من اختيار المضمون الذي سيتم تبادله أو مشاركته بين فردين، لأن العلاقة مباشرة ورجع الصدى سريع، لذلك على الوسيلة الجماهيرية أن تقرر ما إذا كانت يجب أن توجه مضمونها إلىالسواد الأعظم أم إلى قطاعات محددة من الجمهور وعليها أن تقرركيف ستقسم طاقاتها إذا قررت توجيه مضمونها إلى قطاعات مختلفة.

v      علاوة على هذا نجد أن الضغوط والمطالب الاجتماعية المفروضة على وسائل الاعلام أقوى وصوتها أعلى من تلك المفروضة على الأفراد، فأي مجتمع لديه عادة أفكار محددة عن الانباء التي يرى أن تكلف وسائل الاعلام بأدائها، أو عما يتوقع أن تحققه أو تفعله تلك الوسائل مما يزيد من تعقيد مهمتها.

v      والصلة أو العلاقة بين جمهور وسائل الاتصال بسيطة، باستثناء جمهور السينما، على عكس الجمهور الذي يستمع إلى محاضرة أو الجماعة الصغيرة، فالفرد الذي يقرأ افتتاحية في جريدة ما، لا يشعر أنه ينتمي إلى جماعة مكونة من قراء تلك الجريدة، فجماهير وسائل الاتصال أفرادا وليسوا جماعات، وعملية القراءة أو الاستماع هي اساسا عملية فردية يشعر فيها الفرد أنه وحده، حتى وإن كان محاطا بعدد كبير من الناس، ولكن كل فرد يتصل بجماعة أو جماعات، مثل عائلته وأصدقائه المقربين، وجماعته المهنية.

v      وبشكل عام يمكن القول أن نواحي التماثل بين عملية الاتصال الجماهيري والاتصال بين فردين، أكبر من نواحي الاختلاف، فعلى الفرد في كلتا الحالتين أن يواجه مشاكله متصلة بجذب انتباه الجمهور، واستخدام رموز أو اشارات تشير إلى تجارب مشتركة بين المصدر والمتلقي لكي تنفذ المعاني التي يقدمها إلى ذهن المتلقي، وعليه أن يجعل الرسالة تثير احتياجات عند المتلقي، وتقترح وسائل أو طرقا لاشباع تلك الاحتياجات، وهذا يتطلب تنشيط بعض العمليات السيكيولوجية، وعلينا أن ندرك أن الناس حينما يعرضون انفسهم لوسائل الاعلام انما يفعلون ذلك بحثا عن اشياء معينة، بصرف النظر عما تريد وسائل الاعلام أن تقدمه للناس، فانهم يختارون ما يريدونه من المضمون الذي يقدم لهم، ونظرا لأن هناك وسائل عديدة ووحدات عديدة للاتصال، اصبح لدى الناس فرص عديدة للاختيار، وهم سيختارون في أغلب الأحوال ما يتفق مع اراءهم واتجاهاتهم القوية، لأن المسافة التي تفصل بين الناس ووسائل الاعلام كبيرة.

فإن عملية القراءة والرؤية والاستماع التي تعتبر إلى حد ما عملية فردية أي يمارسها الفرد وهو في عزلة، تجعل الناس يعتمدون بشكل اكبر على الجماعات الاجتماعية التي ينتمون اليها كما يعتمدون على الناس الذين لا يوجهون لهم النصحيحة، علاوة على ذلك فإن قدرا كبيرا من المعلومات ينتقل إلى مرحلتين أو مراحا متعددة من وسائل الاعلام إلى قادة الرأي ثم إلى التابعين، والأمر الهام أن قنوات الاتصال الشخصية  تعمل جنبا إلى جنب مع قنوات الاتصال الجماهيرية، وأن لهذه القنوات الشخصية تأثير كبير على المجتمع ووسائل الاتصال الجماعيري كما ذكرنا:

  1. الصحف والمطبوعات.
  2. الراديو.
  3. التلفزيون.
  4. المحطات الفضائية.
  5. التلفون والفاكس.
  6. الانترنت

 

عودة للمرصد