الفائز الأول



مشاركة الشباب السياسية: رؤية مستقبلية

أحمد الجريبيع

تشكل المشاركة السياسية للشباب الأردني هدفا أساسيا تسعى الى تحقيقيه الدولة الأردنية بمؤسساتها المختلفة، انطلاقا من ضرورة المرحلة ومتطلباتها في ظل عملية الإصلاح السياسي والشامل التي تمر بها الدولة الأردنية، وما تفرضه من ضرورة مشاركة كافة شرائح المجتمع والشباب خاصة باعتبارهم الشريحة الأوسع في المجتمع الأردني ، من هنا تنبع أهمية استثمار الطاقات والقدرات الشبابية وتوظيفها بالشكل الايجابي. مما يشكل مصدر قوة و تقدم للدولة الأردنية، تحقيقياً لمبدأ الشراكة المجتمعية في تحقيق العملية التنموية الوطنية الشاملة، حيث تأتي المشاركة السياسية كإحدى الجوانب والمحاور الهامة لعملية الإصلاح الشامل، والعملية التنموية الوطنية، التي يمثل العمل على تفعيلها أولوية وطنية على كافة الأجندات والخطط والاستراتيجيات للمؤسسات الوطنية المختلفة
والمتابع لواقع مشاركة الشباب السياسية يجد ان مجال الممارسة وهامش الحركة المتاح لمشاركة الشباب السياسية لا زال ضعيفاً، نتيجة لتدني مستوى الوعي بمفهوم المشاركة المسؤولة، وآلياتها ومجالات ممارستها من قبل الشباب أنفسهم، مما يتطلب ضرورة توعية الشباب الأردني بمفاهيم وآليات الممارسة الديمقراطية والثقافة السياسية، الى جانب تدني مستوى الوعي والفهم لعملية المشاركة السياسية والمتمثل بسوء الفهم لمفهوم الممارسة السياسية لدى المؤسسات المعنية في التعامل مع الشباب، أو التأثير الممارس على الشباب من قبل ذويهم عند المشاركة السياسية بالإضافة الى الازدواجية وسوء التخطيط لدى المؤسسات العاملة مع الشباب في تنفيذ برامجها ونشاطاتها الموجهة للشباب وبالتالي عدم جدوى تلك البرامج في تحقيق أهدافها.
ومن اجل تفعيل المشاركة السياسية للشباب الأردني، ينبغي العمل وفق رؤى شمولية وتكاملية، تنطلق من فهم حقيقي للواقع السياسي والاجتماعي للدولة الأردنية، حيث لا يمكن التعامل مع عملية المشاركة السياسية بشكل منفصل عن القضايا السياسية الأردنية، لذلك ينبغي أيجاد البيئة السياسية والتشريعية المناسبة للحياة السياسية الفاعلة والمؤثرة في صياغة المستقبل السياسي الأردني، و إيجاد قانون أحزاب واقعي وعصري يلي متطلبات تنشيط الحياة السياسية، بالشكل الذي يضمن إيجاد حراك سياسي حزبي وبرامجي، ويعطي للشباب دوراً في تلك الأحزاب، من خلال اختيار عناصر شبابية في هيئاتها ولجانها وبرامجها، كما تشكل الجامعات الأردنية إحدى المساحات الهامة للممارسة السياسية لذلك تأتي أهمية المجالس والأندية الطلابية وضرورة تغير أنظمة تشكيلها، من التعيين الى الانتخاب، وتنظيم عملية الممارسة فيها، بحيث لا تخضع لتأثيرات خارجية، كما ان المدارس تعد مرحلة تأسيسية لغرس الوعي ومفاهيم الثقافة الديمقراطية، وآليات الممارسة الواعية المسؤولة لذلك تبرز الحاجة الى أيجاد هيئات ومجالس طلابية وبرلمانات طلابية تعزز الوعي والممارسة الديمقراطية والسياسية لدى الطلبة منذ الصغر الأمر الذي يساهم في إفراز قيادات سياسية شبابية في المستقبل.
وتلعب منظمات المجتمع المدني دورا كبيرا في تفعيل المشاركة السياسية من خلال تنفيذ البرامج والنشاطات التوعوية لمفاهيم التنمية والثقافة السياسية والديمقراطية بين صفوف الشباب الأردني.
كما أن للإعلام الأردني بوسائله المختلفة المطبوعة والمرئية والمسموعة، دورا هاما في تفعيل المشاركة السياسية للشباب من خلال نشر الرسائل الإعلامية، وتقديم البرامج الإعلامية، التي تساهم في نشر الوعي السياسي لدي الشباب، وإتاحة فرص التدريب على الممارسة السياسية من خلال إقامة الحوارات التلفزيونية بين الشباب وصانعي القرار،
ولكن أمام توافر كافة مقومات ووسائل وفرص المشاركة السياسية للشباب الأردني، فإنها لن تكون ذات قيمة أذا لم تتوافر الرغبة الحقيقية والمبادرات الشبابية الواعية والمدعومة بعمل مؤسسي شبابي، فالشباب الأردني مطالب بتغير الاتجاهات والسلوكيات ونبذ المخاوف التي تعيق عملية مشاركته السياسية، والتوجه بأخذ الدور الفاعل للشباب في المساهمة في صياغة مستقبل الدولة الأردنية.
فتفعيل المشاركة السياسية لإفراد المجتمع عموما، وللشباب خصوصاً هي مسؤولية وطنية مشتركة إفرادا و مؤسسات حكومية وأهلية، فاستثمار الطاقات الشبابية وتوجيهها التوجيه السليم هي مصلحة وطنية تضمن إحداث التغير الشامل والنوعي في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة، ترسيخاً لمبدأ الشراكة التنموية الوطنية. فالمؤسسات على اختلاف مرجعياتها مطالبة بالتشبيك والتنسيق والعمل المؤسسي المنظم وفق رؤى علمية بعيدة المدى تتجاوز عقلية الجمود الى عقلية الانفتاح والعلم والمسؤولية الوطنية.

الفائز الثاني


زيادة مشاركة الشباب السياسية
ياسمين الشيشاني


بما أن ما نسبته ثلثي المجتمع الأردني من الشباب فان تقدم الأمة يعتمد على مشاركة الشباب بكافة نواحي الحياة الاقتصادية و السياسية و العلمية . أما تعزيز الديموقراطية فانه يعتمد على شمول الشباب و إشراكهم في الحياة السياسية.على الرغم من أنه لمشاركة الشباب في الحياة السياسية عدة محددات ثقافية و اقتصادية وعلمية و اجتماعية إلا أن له وسائل أخرى تفعل دور الشباب السياسي كإعداد الشباب و تأهيلهم سياسيا .
إن حقوق الشباب السياسية بدأت مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حين كفل للفرد حرية التعبير عن رأيه و أن يكون عضو فعالا في المجتمع .و في الأردن المجلس الأعلى للشباب و منظمات عديدة كالمنتدى الوطني للشباب و الثقافة تعنى بالشباب و بتحقيق الإستراتيجية الوطنية للشباب .كما أن جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم حرص بوصياته على إيجاد دور فعال للشباب الأردني في المساهمة بعملية البناء و الإصلاح كان آخرها ملتقى كلنا الأردن :شباب الأردن.
إن واقع مشاركة الشباب السياسية في الأردن ليست على المستوى المبتغى و المرضي حيث انه قلما نجد الشباب منتمين لأحزاب و هيئات في مؤسسات مدنية و سياسية و ذلك عائد إلى محددات و معيقات تحد من هذه المشاركة . أولا : الثقافة و الوعي السياسي لدى الشباب غير كافي فالعملية التعليمية لا تركز منذ مراحل مبكرة على القيادة و تنمية الفكر السياسي و أهمية الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني كالنقابات و الجمعيات و الأحزاب التي بدورها تعد الشباب للمشاركة السياسية الفعالة في المستقبل .ثانيا : المحددات الاقتصادية حيث أن الفرد في مرحلة الشباب يتوجه نجو الاستقلالية الاقتصادية و التمكين الاقتصادي لذاته و قلما يجد الوقت للمشاركة السياسية .ثالثا : محددات علمية فالشاب يكون على الغالب بالمرحلة الجامعية و كثير منهم لا يستطيع الموازنة مع المشاركة بالحياة السياسية و الحياة العلمية الدراسية . رابعا :إعلاميا فالفرد لا يجد التغطية الإعلامية الكافية التي تمكن الشباب من رفع الوعي السياسي لديهم و تمكينهم من التعرف و المشاركة بالنشاطات السياسية التي تهمهم. خامسا :اجتماعيا فالفرد في مرحلة الشباب يتوجه نحو تحقيق ذاتة اجتماعيا و يفضل البعض الانخراط في نشاطات اجتماعية عن المشاركة السياسية لقلة الوعي و عدم معرفتهم بحقيقة و أهمية مشاركتهم السياسية.

أما بالنسبة إلى الطموحات بالنسبة لزيادة مشاركة الشباب السياسية فهي عالية و يجب وضع خطة لزيادة مشاركة الشباب السياسية :المرحلة الأولى تعريف الشباب بحقوقهم مثل اتفاقية سيداو(للشابات) و وجود بند أن يكون عمر المرشحين لانتخابات البلدية خمسة و عشرين عاما و تخصيص كوتا 20% للإناث بالمجالس البلدية و البرلمانية مما قد يساعد في زيادة مشاركة الشباب السياسية .المرحلة الثانية هي تثقيف الشباب و تمكينهم السياسي من خلال دورات تأهيل سياسي لإكسابهم المهارات التي يحتاجونها للانخراط بالعمل السياسي :مثل مهارات التواصل , إثبات الذات و مهارات التفاوض و فض النزاعات و بناء التحالفات و الإقناع , و التخطيط الاستراتيجي و المهارات القيادية و مهارات إدارة الحملات الانتخابية و العوامل المؤثرة فيها و أنواع الحملات الانتخابية و البرنامج الانتخابي و التغطية الإعلامية . المرحلة الثالثة : يجب زياد ة برامج التوعية السياسية بالمناهج داخل المؤسسات التعليمية .المرحلة الخامسة و الأهم يجب التعاون الدولي و على مستوى الدول العربية للحصول و سن قرارات من شانها ضمان زيادة مشاركة الشباب في هياكل و آليات السلطة و صنع القرار.
و ختاما , زيادة مشاركة الشباب السياسية ليس فقط هدف تسعى لتحقيقه العديد من الدول المتحضرة والتي في مقدمتها الأردن و إنما مسؤولية وطنية على عاتقنا جميعا و نرجو أن تتحقق خططنا و ترى النور و يتم تحقيقها على ارض الواقع لزيادة مشاركة الشباب السياسية ويتم ذلك من خلال الشباب لتحقيق المستقبل الأفضل الذي تريد فكلنا الأردن.

الفائز الثالث

تفعيل المشاركة السياسية الشبابية
عمر شاهين

تعد فئة الشباب في المجتمع الأردني أهم فئة من الفئات العمرية، وذلك لأنها تحتل الحجم الأكبر من عدد سكان الوطن ،وبما أنهم المستقبل القادم فتقع عليهم المسؤولية الكبرى في المشاركة بالنهضة العلمية والسياسية التي يضع أجندتها جلالة الملك عبد الله ملك الأردن .
ولقد تميزت الفئة الشبابية الأردنية بنسبة تعليم أكاديمي عال، وأثبتوا جدارتهم في مواكبة العصر عبر إتقان اللغات الحديثة،وبرامج الكمبيوتر، ولقد وفرت الحكومة الأردنية تسهيلا في نظام التعليم الثانوي، و عددا كبيرا من الجامعات يصل إلى الثلاثين تنتشر في مناطق المملكة الكافة ومراكز شبابية في جميع المحافظات حتى تحافظ على تطوير الشباب علمياً وثقافياً.
ولكن شبابنا يعانون من ابتعاد عن الحياة الثقافية و المشاركة السياسية؛ وذلك لخوفهم من كلمة "سياسة" حيث يظن البعض أنها كلمة خطيرة تؤدي الى السجن والطريق الخطأ، وذلك لعدم تفريقهم بين الانتماء لأحزاب خارجة عن القانون أو تتبع أهداف غير سوية، تضمر السوء لمصلحة الوطن، وبين المشاركة السياسية الفاعلة في بناء الوطن ضمن الدستور ورؤية جلالة الملك وحكومته الرشيدة.
كما أن سيطرة فكرة النجاح الفردي المادي، تثبط همم الشباب عن المشاركة في الفعاليات السياسية، والاجتماعية، حيث يُركز الشاب على بناء ذاته ماديا، ناسياً مصلحة الوطن والمجتمع الذي هو فرد منه.
والأردن الذي بحاجة لكل هذا العدد من الشباب للمشاركة في النهضة السياسية الديمقراطية التي وضع أسسها جلالة المرحوم الملك عبد الله بن الحسين، في عام 1989 وتم بعدها إجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة يشهد لها العالم كله، وكانت الحكومة قد ألغت الأحكام العرفية ليتم فتح باب الحوار الصريح والشفاف على جميع الأصعدة الشعبية والثقافية في الانفتاح السياسي، مع حكومتها الرشيدة.

وقد ركز جلالة الملك عبد الله على إشراك المجتمع الشبابي في الحياة السياسة الأردنية وأمر بإقامة الندوات التثقيفية و إصدار ملاحق شبابية متخصصة تابعة للصحف اليومية، و قام جلالته بالاجتماع بفعاليات وهيئات شبابية والاستماع لهم بعد أن حاضر فيهم .
وحديثا تم تعديل قانون الأحزاب ليسمح لمن تجاوز السن الثامن عشرة بالانتساب للأحزاب وتم نشر رسالة "عمان الوسطية"التي شهدت عدة مؤتمرات تثقيفية وتوضيحية لأهدافها السامية .
ومع ذلك فان من الملاحظ استمرار ابتعاد الشباب عن المشاركة السياسية، وهذا ما يجب تفاديه عبر إعداد دراسات شاملة لتفعيل مشاركة الشباب في الحياة السياسية الأردنية.
وحتى نتمكن بنجاح من إشراك العدد الأكبر الشبابي في الحياة السياسية يجب الاعتناء بما يلي .
أولاً : أن نبدأ من الأسرة والمدرسة وهما القاعدتان الأساسيتان اللتان تبنى فيهما أفكار الشباب إقناع الوالدين زرع الانتماء السياسي في أنفس أطفالهم والسماح لهم بحضور نشر الأخبار ومن ثم تبسيط الأحداث حتى يستوعبها الأطفال ومحالة تذكيرهم بالحوادث والموز السياسية .
ثانيا أن تهتم المدرسة بتثقيف الطالب سياسيا وتجسيد الانتماء الوطني في عقول الطلاب عبر تكليفهم بأجراء بحوث سياسية، تناسب عقولهم، وفتح حوارات داخل الصف أو المدرسة.
ثالثا : التركيز على اتحادات الطلبة الجامعية فهي أفضل الطرق للتنمية السياسية، والسماح للشباب الحزبين بإقامة الحوارات المختلفة في المدرجات وعدم المحاولة بالتعرض لهم أو منع نشاطهم، وتسهيل علاقاتهم مع الطلبة مما يزرع الطمأنينة في نفوس الطلبة الآخرين نحو المشاركة السياسية.
ثالثا: إقامة ندوات لأمناء الأحزاب في داخل الجامعات وإجراء حوارات ومناقشات هادفة بينهم وبين الطلاب .
التركيز على توعية الشاب خارج نطاق الجامعة أو الحياة الأكاديمية ودعوتهم لحضور المهرجانات السياسية، فتلك الفئة –الغير متعلمة بذات من عمال وصناع وغيرهم-عادتا ما تكون بعيدة عن الحياة السياسية بحكم عملها أو ظرفها الاجتماعية .
رابعاً : إقامة ندوات تثقيفية للشباب من قبل ضباط في المخابرات، والأمن العام، لتشجيع الانتماء للمشاركة السياسية وتوضيح بنود الدستور الأردني ومحاولة إفهام الشباب أن المشاركة في الحياة السياسية لا تعرضه السجن أو الملاحقة ومن ثم بيان الخطر أو حرمانه من وظيفة حكومية، ثم تقديم محاضرات عن الحركات المحظورة وتوضيح شامل عن الحركات الإرهابية وكشف كذبهم وخدعاهم وتبيين طرق استدراجهم للشباب .
خامسا: إنشاء مجلات شبابية مخصصة لتنمية السياسية يكتب فيها المختصون، ويسمح لعدد كبير من الشباب بالمشاركة فيها ومن ثم أجراء دراسات حول الأفكار السياسية الشبابية حتى توضع طرق لتوضيح المبهم والإجابة على استفساراتهم ومن ثم تحديد الخطط المطلوبة للتنمية السياسية لديهم.
سادسا : يجب توفير العناية ومحاولة التفريغ للشباب المتميزين فكريا وثقافياً وسياسيا و الذين يكتبون في الصحف المحلية والأسبوعية أو المشاركين في الأحزاب أو اتحادات الطالبة واستجلابهم حتى يشكلوا لجان توعية لشباب في كل مكان يتواجدون به.
سابعً تسهيل اختلاط رجال الدولة والأحزاب مع الشباب عبر الندوات والملتقيات حتى تصبح الحياة السياسية جزءاً من حياة الشاب، ويكسر حاجز الخوف من كلمة سياسة وأنها طريق للهاوية!!.
سابعاً: نشر شهادات كتابية أو مرئية لرجال أحزاب سابقين ليوضحوا للشباب تاريخ حياتهم السياسي وماذا قدموا للوطن وكيف قضوا حياتهم بسلام في الدولة الأردنية الديمقراطية.

عودة لنشاطات الشباب